575ـ خطبة الجمعة: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾

575ـ خطبة الجمعة: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾

 

575ـ خطبة الجمعة: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا عِبَادَ اللهِ: مِنْ سُنَّةِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَطَرِيقِ الدُّعَاةِ إلى اللهِ تعالى مِنْ بَعْدِهِمْ تَذْكِيرُ الأُمَّةِ بِأَيَّامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ امْتِثَالَاً لِأَمْرِ اللهِ تعالى القَائِلِ: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾.

وَأَيَّامُ اللهِ تعالى هِيَ نِعَمُ اللهِِ تعالى، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام أحمد عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾. قَالَ: «بِنِعَمِ اللهِ».

وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا رَيْبَ، بِأَنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ تعالى عَلَى خَلْقِهِ نِعْمَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ تعالى، وَاللهُ تعالى قَالَ في حَقِّهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾؟

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» رواه الحاكم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

يَا عِبَادَ اللهِ: مِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ ذَهَبَ عَامَّةُ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ إلى تَذْكِيرِ الأُمَّةِ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ العِظَيمَةِ نِعْمَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، في شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ، شَهْرِ مَوْلِدِ الحَبِيبِ الأَعْظَمِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ بِدَايَةَ هَذِهِ النِّعْمَةِ كَانَتْ في يَوْمِ مَوْلِدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِدِينِهِ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِكَ:

يَا عِبَادَ اللهِ: هُنَاكَ طَائِفَةٌ مُعَيَّنَةٌ مِنَ الأُمَّةِ كُلَّمَا دَخَلَ شَهْرُ رَبِيعٍ الأَوَّلِ فَرَّغُوا أَنْفُسَهُمْ لِتَفْسِيقِ الأُمَّةِ وَتَبْدِيعِهَا وَتَضْلِيلِهَا إِذَا خَطَرَ في بَالِهِمُ الاحْتِفَالُ بِذِكْرَى مَوْلِدِ سَيِّدِ الوُجُودِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَكَأَنَّ القَوْمَ تَجَاهَلُوا الحَدِيثَ الشَّرِيفَ الذي رواه النسائي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟».

قَالُوا: جَلَسْنَا نَدْعُو اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِدِينِهِ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِكَ.

قَالَ: «آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ؟».

قَالُوا: آللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ.

قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةً لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ المَلَائِكَةَ».

يَا عِبَادَ اللهِ: المَجَالِسُ التي يُذْكَرُ فِيهَا اللهُ تعالى، وَتُذْكَرُ فِيهَا نِعَمُ اللهِ تعالى، وَيُذْكَرُ فِيهَا قَوْلُهُ تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولَاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. إِنَّهَا مَجَالِسُ يُبَاهِي اللهُ تعالى بِهَا المَلَائِكَةَ الكِرَامَ.

مَنْ أَكْمَلُ حُبَّاً لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

يَا عِبَادَ اللهِ: هَذِهِ الطَّائِفَةُ التي تُفَسِّقُ الأُمَّةَ وَتُبَدِّعُهَا بِسَبَبِ الاحْتِفَالِ بِذِكْرَى المَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الـشَّرِيفِ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِمْ: لِمَ لَمْ يَحْتَفِلِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ بِمَوْلِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، عِلْمَاً أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ وَهُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ، وَأَكْمَلُ حُبَّاً لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَمُتَابَعَةً لِشَرْعِهِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ؟

يَا عِبَادَ اللهِ: نَحْنُ لَا نَشُكُّ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ الكِرَامَ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ النَّاسِ بِسُنَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَكْمَلَ حُبَّاً لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ وَأَكْمَلَ اتِّبَاعَاً للشَّرْعِ الشَّرِيفِ.

لَكِنَّ هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَفْعَلُوا أَمْرَاً مِنَ الأُمُورِ المُبَاحَةِ، صَارَ هَذَا الأَمْرُ المُبَاحُ حَرَامَاً، وَمَنِ الذي يَجْتَرِئُ على القَوْلِ بِتَحْرِيمِ المُبَاحِ إِلَّا الجَاهِلُ؟

الحَلَالُ مَا حَلَّلَهُ الشَّرْعُ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ، لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. وَمَعْنَى الآيَةِ فَسَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

لَمْ يَقُلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا تَرَكَهُ فَاتْرُكُوهُ؛ وَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَكْتُهُ فَاتْرُكُوهُ؛ فَالطَّاعَةُ في امْتِثَالِ الأَمْرِ وَاجْتِنَابِ النَّهْيِ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ للإمام مسلم يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِـشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ».

وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ» أَيْ: اتْرُكُوا السُّؤَالَ عَمَّا لَمْ آمُرْكُمْ بِهِ أَو أَنْهَكُمْ عَنْهُ، لِأَّنَهُ لَوِ اقْتَضَى الأَمْرُ أَنْ يَأْمُرَ أَمَرَ، أَوْ أَنْ يَنْهَى نَهَى، لِكَوْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُبَلِّغٌ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

فَالتَّرْكُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَا يَعْنِي التَّحْرِيمَ، بَلِ التَّرْكُ مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْنِي التَّحْرِيمَ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ أُمُورَاً وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا، فَمَا فَهِمَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ أَنَّ هَذَا التَّرْكَ يَعْنِي التَّحْرِيمَ.

مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ: تَرْكُ هَدْمِ الكَعْبَةِ، وَإِعَادَةِ بِنَائِهَا على قَوَاعِدِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَتَرْكُ إِنْفَاقِ كَنْزِهَا في سَبِيلِ اللِه عَزَّ وَجَلَّ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ، بَلْ لِكَوْنِ القَوْمِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، روى الإمام مسلم عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ـ أَوْ قَالَ: بِكُفْرٍ ـ لَأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالْأَرْضِ، وَلَأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنَ الْحِجْرِ».

التَّرْكُ لَيْسَ حُجَّةً في التَّحْرِيمِ، قَاعِدَةٌ عَامَّةٌ عِنْدَ الفُقَهَاءِ، فَلَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ تَرَكَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ صَارَ حَرَامَاً، فَضْلَاً عَمَّا تَرَكَهُ الصَّحَابَةُ الكِرَامُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ؛ وَرَحِمَ اللهُ تعالى مَنْ قَالَ:

التَّرْكُ لَيْسَ بِـحُجَّةٍ في شَرْعِــنَا   ***   لَا يَـقْـتَضِـي مَـنْـعَاً وَلَا إِيجَـابَـاً

فَمَنِ ابْتَغَى حَظْرَاً بِتَرْكِ نَـبِـيِّنَـا   ***   وَرَآهُ حُـــكْمَاً صَـــادِقَـاً وَصَوَابَاً

قَدْ ضَلَّ عَنْ نَـهْجِ الأَدِلَّةِ كُـلِّهَا   ***   بَلْ أَخْطَأَ الحُكْمَ الصَّحِيحَ وَخَابَا

لَا حَظْرَ يُمْكِنُ إِلَّا إِنْ نَهْيٌ أَتَـى   ***   مُــتَــوَعِّـدَاً لِمُـخَـالِفِـيهِ عَــذَابَاً

أَوْ ذَمِّ فِـعْلٍ مُــؤَذِّنٍ بِـعُـقُـوبَةٍ    ***   أَو لَـفْـظِ تَحْـرِيـمٍ يُـوَاكِبُ عَـابَا

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

يَا عِبَادَ اللهِ: قُولُوا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ بِالأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِدُونِ دِرَايَةٍ: تَعَلَّمْ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمْ، حَتَّى لَا تَقَعَ تَحْتَ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾.

إِذَا اجْتَمَعَ المُسْلِمُونَ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله ِتعالى، وَتَدَارَسُوا القُرْآنَ، وَقَرَأُوا مِنْ سِيرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَمَدَحُوا سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَيْنَ يَكْمُنُ الحَرَامُ؟ وَأَيْنَ يَكْمُنُ المَحْظُورُ الشَّرْعِيُّ؟

يَا عِبَادَ اللهِ: ذَكِّرُوا أَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ بِحَبِيبِكُمُ الأَعْظَمِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ دَائِمَاً وَأَبَدَاً، وَلَا تَجْعَلُوا ذَلِكَ مَقْصُورَاً في شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، لِأَنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾. فَذَكِّرُوهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ تعالى؛ وَيَوْمُ المَوْلِدِ مِنْ أَيَّامِ اللهِ تعالى، وَيَوْمُ البِعْثَةِ مِنْ أَيَّامِ اللهِ تعالى، وَيَوْمُ الهِجْرَةِ مِنْ أَيَّامِ اللهِ تعالى، وَيَوْمُ بَدْرٍ مِنْ أَيَّامِ اللهِ تعالى، وَيَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ مِنْ أَيَّامِ اللهِ تعالى، وَجَمِيعُ سِيرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيَّامِ اللهِ تعالى؛ وَكُلُّ ذَلِكَ مُنْبَثِقٌ مِنْ يَوْمِ مَوْلِدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَلْنَرْبِطْ أَنْفُسَنَا بِالحَبِيبِ الأَعْظَمِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلْنُجَاهِدْ أَنْفُسَنَا بِاتِّبَاعِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ حُجَّةً لَنَا لَا عَلَيْنَا يَوْمَ القِيَامَةِ.

اللَّهُمَّ أَكْرِمْنَا بِذَلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**        **     **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 13/ ربيع الأول /1439هـ، الموافق: 1/ كانون الأول / 2017م

 2017-12-01
 7075
الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  خطب الجمعة

28-08-2025 3228 مشاهدة
954ـ خطبة الجمعة: يوم المولد يوم مولد المجد

فِي يَوْمِ المَوْلِدِ الشَّرِيفِ وُلِدَ يَوْمُ المَجْدِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، فِي يَوْمِ المَوْلِدِ الـشَّرِيفِ جَاءَتِ البِشَارَاتُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، لِتَكُونَ أُمَّةً مَتْبُوعَةً لَا تَابِعَةً، لِتَكُونَ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. ... المزيد

 28-08-2025
 
 3228
22-08-2025 4906 مشاهدة
953ـ خطبة الجمعة: ظاهرة الكذب ضيعت الحقوق

الظَّوَاهِرُ القَبِيحَةُ فِي المُجْتَمَعِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَلَكِنَّ أَقْبَحَهَا وَأَخْطَرَهَا ظَاهِرَةُ الكَذِبِ، هَذِهِ الظَّاهِرَةُ الَّتِي قَالَ عَنْهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ ... المزيد

 22-08-2025
 
 4906
14-08-2025 2675 مشاهدة
952ـ خطبة الجمعة: كمال شخصية الداعي

مَنْ حُجِبَ عَنِ العِلْمِ عَذَّبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى جَهْلِهِ، وَأَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ العِلْمُ فَأَدْبَرَ عَنْهُ، وَسَاقَ اللهُ إِلَيْهِ الهُدَى فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ... المزيد

 14-08-2025
 
 2675
08-08-2025 3941 مشاهدة
951ـ خطبة الجمعة: العدل من صفات أهل الكمال

العَدْلُ وَالْإِنصَافِ عَزِيزَانِ بَيْنَ النَّاسِ، لِأَنَّ طَبِيعَةَ الإِنسَانِ أَنَّهُ مَيَّالٌ لِلظُّلْمِ وَمُحِبٌّ لِلْجَهْلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. إِلَّا مَنْ خَالَفَ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ وَشَيْطَانَهُ، وَاتَّبَعَ ... المزيد

 08-08-2025
 
 3941
01-08-2025 4231 مشاهدة
950ـ خطبة الجمعة: حتى نفوز بطوبى «فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»

حَتَّى نَفُوزَ بِطُوبَى لَا بُدَّ أَنْ نَسْمَعَ وَصِيَّةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى ... المزيد

 01-08-2025
 
 4231
24-07-2025 6221 مشاهدة
949ـ خطبة الجمعة: أسباب الأمن والأمان

إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُصْبِحُوا آمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، مُطْمَئِنِّينَ عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، لَا يَخَافُونَ ظُلْمَ ظَالِمٍ، وَلَا جَوْرَ جَائِرٍ، وَلَا خِيَانَةَ خَائِنٍ، وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا ... المزيد

 24-07-2025
 
 6221

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5719
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 431838704
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :