3ـ الشيخ الحق الذي تلتزمه

3ـ الشيخ الحق الذي تلتزمه

3ـ الشيخ الحق الذي تلتزمه

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

فَيَا مَنْ يَبْحَثُ عَنِ المُرْشِدِ الَّذِي يَلْتَزِمُهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُزَكِّيَ لَهُ نَفْسَهُ، وَيُعَرِّفَهُ عَلَى اللهِ تَعَالَى، اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ الحَقَّ هُوَ الَّذِي أَلْزَمَ نَفْسَهُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسُنَّةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَأَلْزَمَ مُرِيدَهُ بِذَلِكَ، وَأَبْعَدَهُ عَنِ المُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

الشَّيْخُ الحَقُّ إِذَا نَصَحَكَ أَفْهَمَكَ، وَإِذا قَادَكَ دَلَّكَ، وَإِذَا أَخَذَكَ نَهَضَ بِكَ.

الشَّيْخُ الحَقُّ مَنْ حَذَّرَ إِخْوَانَهُ مِنَ الغُلُوِّ، وَعَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لَا عِصْمَةَ لِأَحَدٍ بَعْدَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنَّ المُتَّقِينَ لَا يُصِّرُونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

الشَّيْخُ الحَقُّ هُوَ دَلِيلُ المُرِيدِ إلى اللهِ تعالى، وَوَسِيلَةٌ لَهُ لِيُعَرِّفَهُ عَلَى مُرَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، وَيَأْخُذَ مِنْ شَيْخِهِ حَالَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَيُعَرِّفَ المُرِيدَ عَلَى أَنَّ الغَايَةَ مِنْ صُحْبَتِهِ مُتَابَعَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَحَالًا وَخُلُقًا.

﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾:

مِنْ خِلَالِ قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ يَقُولُ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ العَارِفُ بِاللهِ تَعَالَى، وَالمُرَبِّي لِلْعَارِفِينَ، وَدَلِيلُ السَّالِكِينَ، سَيِّدِي الشَّيْخُ مُحَمَّد الهَاشِمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَاسْلُكْ يَا أَخِي عَلَى يَدِ شَيْخٍ حَيٍّ، عَارِفٍ بِاللهِ تعالى، صَادِقٍ نَاصِحٍ، لَهُ عِلْمٌ صَحِيحٌ، وَذَوْقٌ صَرِيحٌ، وَهِمَّةٌ عَالِيَةٌ، وَحَالَةٌ مَرْضِيَّةٌ، سَلَكَ الطَّرِيقَ عَلَى يَدِ المُرْشِدِينَ، وَأَخَذَ أَدَبَهُ عَنِ المُتَأَدِّبِينَ، عَارِفٍ بِالمَسَالِكِ، لِيَقِيَكَ في طَرِيقِكَ المَهَالِكَ، وَلِيَدُلُّكَ عَلَى الجَمْعِ عَلَى اللهِ، وَيُعَلِّمَكَ الفِرَارَ مِمَّا سِوَى اللهِ، وَيُسَايِرَكَ في طَرِيقِكَ حَتَّى تَصِلَ إلى اللهِ تعالى، وَيُوقِفَكَ عَلَى إِسَاءَةِ نَفْسِكَ، وَيُعَرِّفَكَ بِإِحْسَانِ اللهِ إِلَيْكَ، فَإِذَا عَرَفْتَهُ أَحْبَبْتَهُ، وَإِذَا أَحْبَبْتَهُ جَاهَدْتَ فِيهِ، وَإِذَا جَاهَدْتَ فِيهِ هَدَاكَ لِطَرِيقِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِحَضْرَتِهِ، قَالَ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

شُرُوطُ المُرْشِدِ الحَقِّ عِنْدَ سَيِّدِي الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِر عِيسَى رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

وَيَقُولُ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ العَارِفُ بِاللهِ تَعَالَى، وَالمُرَبِّي لِلْعَارِفِينَ، سَيِّدِي الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِر عِيسَى رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حَقَائِقِ عَنِ التَّصَوُّفِ:

وَللمُرْشِدِ شُرُوطٌ لَا بُدَّ مِنْهَا حَتَّى يَتَأَهَّلَ لِإِرْشَادِ النَّاسِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:

1ـ أَنْ يَكُونَ عَالِمَاً بِالفَرَائِضِ العَيْنِيَّةِ.

2ـ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِاللهِ تَعَالَى.

3ـ أَنْ يَكُونَ خَبِيرًا بِطَرَائِقِ تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَوَسَائِلِ تَرْبِيَتِهَا.

4ـ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا بِالإِرْشَادِ مِنْ شَيْخِهِ.

1ـ أَمَّا الشَّرْطُ الأَوَّلُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الـمُرْشِدُ عَالِمًا بِالفَرَائِضِ العَيْنِيَّةِ: كَأَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ ـ إِنْ كَانَ مَالِكًا للنِّصَابِ ـ وَأَحْكَامِ الـمُعَامَلَاتِ وَالبُيُوعِ ـ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَعَاطَى التِّجَارَةَ ـ ... إلخ. وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِعَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ في التَّوْحِيدِ، فَيَعْرِفُ مَا يَجِبُ للهِ تَعَالَى وَمَا يَجُوزُ وَمَا يَسْتَحِيلُ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا، وَكَذَلِكَ في حَقِّ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهَكَذَا سَائِرُ أَرْكَانِ الإِيمَانِ.

2ـ وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي: فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَقَّقَ الـمُرْشِدُ بِعَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَمَلًا وَذَوْقًا بَعْدَ أَنْ عَرَفَهَا عِلْمًا وَدِرَايَةً، فَيَشْهَدَ في قَلْبِهِ وَرُوحِهِ صِحَّتَهَا، وَيَشْهَدَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى وَاحِدٌ في ذَاتِهِ، وَاحِدٌ في صِفَاتِهِ، وَاحِدٌ في أَفْعَالِهِ، وَيَتَعَرَّفَ عَلَى حَضَرَاتِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى ذَوْقًا وَشُهُودًا، وَيُرْجِعُهَا إِلَى الحَضْرَةِ الجَامِعَةِ، وَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ تَعَدُّدُ الحَضَرَاتِ، إِذْ تَعَدُّدُ الحَضَرَاتِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِ الذَّاتِ.

3ـ وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى نَفْسَهُ عَلَى يَدِ مُرَبٍّ وَمُرْشِدٍ، فَخَبَرَ مَرَاتِبَ النَّفْسِ وَأَمْرَاضَهَا وَوَسَاوِسَهَا، وَعَرَفَ أَسَالِيبَ الشَّيْطَانِ وَمَدَاخِلَهُ؛ وَآفَاتِ كُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ السَّيْرِ وَطَرَائِقَ مُعَالَجَةِ كُلِّ ذَلِكَ بِمَا يُلَائِمُ حَالَةَ كُلِّ شَخْصٍ وَأَوْضَاعَهُ.

4ـ وَأَمَّا الشَّرْطُ الرَّابِعُ: فَلَا بُدَّ للمُرْشِدِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُجِيزَ مِنْ شَيْخِهِ بِهَذِهِ التَّرْبِيَةِ وَهَذَا السَّيْرِ، فَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ الاخْتِصَاصِيُّونَ بِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ لَا يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّرَ فِيهِ؛ فَالإِجَازَةُ: هِيَ شَهَادَةُ أَهْلِيَّةِ الإِرْشَادِ وَحِيَازَةِ صِفَاتِهِ وَعَلَيْهَا أُسِّسَتْ الآنَ فِكْرَةُ الـمَدَارِسِ وَالجَامِعَاتِ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَحْمِلُ شَهَادَةَ الطِّبِّ أَنْ يَفْتَحَ عِيَادَةً لِمُدَاوَاةِ المَرْضَى، وَلَا يَصِحُّ لِغَيْرِ المُجَازِ في الهَنْدَسَةِ أَنْ يَرْسِمَ مُخَطَّطًا لِلْبِنَاءِ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِلَّذِي لَا يَحْمِلُ شَهَادَةَ أَهْلِيَّةِ التَّعْلِيمِ أَنْ يُدَرِّسَ في الـمَدَارِسِ وَالجَامِعَاتِ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ الإِرْشَادَ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ بِهِ مِنْ قِبَلِ مُرْشِدِينَ مَأْذُونِينَ مُؤَهَّلِينَ يَتَّصِلُ سَنَدُهُمْ بِالتَّسَلْسُلِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنَ العَاقِلِ أَنْ يَتَدَاوَى عِنْدَ جَاهِلٍ بِالطِّبِّ، كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ للمَرْءِ أَنْ يَرْكُنَ إِلَى غَيْرِ الـمُرْشِدِ المَأْذُونِ الـمُخْتَصِّ بِالتَّوْجِيهِ وَالإِرْشَادِ؛ وَكُلُّ مَنْ دَرَسَ الوَضْعَ العِلْمِيَّ في المَاضِي يَعْرِفُ قِيمَةَ الإِجَازَةِ مِنَ الأَشْيَاخِ وَأَهَمِّيَّةَ التَّلَقِّي عِنْدَهُمْ، حَتَّى إِنَّهُمْ أَطْلَقُوا عَلَى مَنْ لَمْ يَأْخُذْ عِلْمَهُ مِنَ العُلَمَاءِ اسْمَ الصَّحَفِيِّ، لِأَنَّهُ أَخَذَ عِلْمَهُ مِنَ الصُّحُفِ وَالـمُطَالَعَةِ الخَاصَّةِ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللهُ: (إِنَّ هَذَا العِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ).

وَقَدْ أَوْصَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِذَلِكَ فَقَالَ: «يَابْنَ عُمَرَ، دِينَكَ دِينَكَ، إِنَّمَا هُوَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ، فَانْظُرْ عَمَّنْ تَأْخُذْ، خُذْ الدِّينَ عَنِ الَّذِينَ اسْتَقَامُوا، وَلَا تَأْخُذْ عَنِ الَّذِينَ مَالُوا».

وَقَالَ بَعْضُ العَارِفِينَ: (العِلْمُ رُوحٌ تُنْفَخُ لَا مَسَائِلُ تُنْسَخُ؛ فَلْيَنْتَبِهِ الـمُتَعَلِّمُونَ عَمَّنْ يَأْخُذُونَ، وَلْيَنْتَبِهِ العَالِمُونَ لِمَنْ يُعْطُونَ).

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الـمُرْشِدِ أُمُورًا يُمْكِنُ مُلَاحَظَتُهَا:

مِنْهَا: أَنَّكَ إِذَا جَالَسْتَهُ تَشْعُرُ بِنَفْحَةٍ إِيمَانِيَّةٍ وَنَشْوَةٍ رُوحِيَّةٍ، لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا للهِ، وَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَلَا يَتَحَدَّثُ إِلَّا بِمَوْعِظَةٍ أَو نَصِيحَةٍ، تَسْتَفِيدُ مِنْ صُحْبَتِهِ كَمَا تَسْتَفِيدُ مِنْ كَلَامِهِ، تَنْتَفِعُ مِنْ قُرْبِهِ كَمَا تَنْتَفِعُ مِنْ بَعْدِهِ، تَسْتَفِيدُ مِنْ لَحْظِهِ كَمَا تَسْتَفِيدُ مِنْ لَفْظِهِ.

وَمِنْهَا: أَنْ تُلَاحِظَ في إِخْوَانِهِ وَمُرِيدِيهِ صُوَرَ الإِيمَانِ وَالإِخْلَاصِ وَالتَّقْوَى وَالتَّوَاضُعِ، وَتَتَذَكَّرَ وَأَنْتَ تُخَالِطُهُمُ المُثُلَ العُلْيَا مِنَ الحُبِّ وَالصِّدْقِ وَالإِيثَارِ وَالأُخُوَّةِ الخَالِصَةِ؛ وَهَكَذَا يُعْرَفُ الطَّبِيبُ الـمَاهِرُ بِآثَارِهِ وَنَتَائِجِ جُهُودِهِ، حَيْثُ تَرَى الـمَرْضَى الذي شُفُوا عَلَى يَدَيْهِ وَتَخَرَّجُوا مِنْ مَصَحِّه بِأَوْفَرِ قُوَّةٍ وَأَتَمِّ عَافِيَةٍ.

عِلْمًا أَنَّ كَثْرَةَ المُرِيدِينَ وَالتَّلَامِيذِ وَقِلَّتَهُمْ لَيْسَتْ مِقْيَاسًا وَحِيدًا، وَإِنَّمَا العِبْرَةُ بِصَلَاحِ هَؤُلَاءِ الـمُرِيدِينَ وَتَقْوَاهُمْ وَتَخَلُّصِهِمْ مِنَ العُيُوبِ وَالأَمْرَاضِ وَاسْتِقَامَتِهِمْ عَلَى شَرْعِ اللهِ تَعَالَى.

وَمِنْهَا: أَنَّكَ تَرَى تَلَامِذَتَهُ يُمَثِّلُونَ مُخْتَلَفَ طَبَقَاتِ الأُمَّةِ، وَهَكَذَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

فَالظَّفَرُ بِهِ يَدْفَعُ الطَّالِبَ لِلأَخْذِ بِيَدِهِ وَالْتِزَامِ مَجَالِسِهِ وَالتَّأَدُّبِ مَعَهُ وَالعَمَلِ بِنُصْحِهِ وَإِرْشَادِهِ في سَبِيلِ الفَوْزِ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

وَفِي الخِتَامِ، أَقُولُ لِنَفْسِي خَاصَّةً وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً: أَخِي الكَرِيمُ، لَا تَظُنَّ أَنَّ تَزْكِيَةَ النَّفْسِ تَكُونُ بِلَا مُزَكٍّ؛ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ تَكُونُ كَمُعَالَجَةِ البَدَنِ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ للمَرِيضِ اسْتِعْمَالُ الأَدْوِيَةِ إِلَّا بِقَرَارٍ مِنْ طَبِيبٍ حَاذِقٍ ذِي تَجْرِبَةٍ في المُعَالَجَةِ، فَكَذَلِكَ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ لَا تَتَيَسَّرُ إِلَّا بِخَبِيرٍ حَاذِقٍ ذِي تَجْرِبَةٍ.

وَلَا رَجَاءَ لِإِصْلَاحِهَا إِلَّا بِإِصْلَاحِ القَلْبِ، الذي هُوَ كَالمَلِكِ، وَلَا تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا إِذَا صَلَحَ المَلِكُ.

وَالحَقِيقَةُ فَإِنَّ عِلَاجَ النَّفْسِ أَمْرٌ عَسِيرٌ، لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الدَّابَّةَ الحَرُونَ التي لَا تَنْقَادُ إِلَّا بِاللِّجَامِ.

وَأُذَكِّرُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِكَلَامِ سَيِّدِي أَحْمَد الرِّفَاعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ يُعَرِّفُ مَنْ هُوَ الشَّيْخُ الَّذِي تَسْلُكُ عَلَى يَدَيْهِ: الشَّيْخُ: مَنْ يُلزِمُكَ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَيُبْعِدُكَ عَنِ المُحْدَثَةِ وَالبِدْعَةِ.

الشَّيْخُ: ظَاهِرُهُ الشَّرْعُ وَبَاطِنُهُ الشَّرْعُ.

الشَّيْخُ: مَنْ إِذَا نَصَحَكَ أَفْهَمَكَ، وَإِذَا قَادَكَ دَلَّكَ، وَإِذَا أَخَذَكَ نَهَضَ بِكَ.

أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ لَا تَحْرِمَنَا مُلَازَمَةَ العُلَمَاءِ العَامِلِينَ الَّذِينَ سَلِمَتْ أَلْسِنَتُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ، فَاسْتَقَامُوا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، آمين.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 24/ ذو القعدة /1446هـ، الموافق: 22/ أيار / 2025م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  وصايا لأهل السير والسلوك

15-06-2025 1182 مشاهدة
10ـ من لم يجد شيخًا يربيه ويرقيه

اعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا بَصَّرَهُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ، فَمَنْ كَانَتْ بَصِيرَتُهُ نَافِذَةً لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ عُيُوبُهُ، فَإِذَا عَرَفَ الْعُيُوبَ أَمْكَنَهُ الْعِلَاجُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْخَلْقِ ... المزيد

 15-06-2025
 
 1182
11-06-2025 843 مشاهدة
9ـ الآداب هي مفتاح الباب

فَالتَّصَوُّفُ كُلُّهُ آدَابٌ، فَمَنِ الْتَزَمَ الأَدَبَ وُفِّقَ للأَفْعَالِ الصَّالِحَةِ، وَإِلَّا رُدَّ إلى الأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ، مَنِ الْتَزَمَ الأَدَبَ وُفِّقَ للصُّحْبَةِ الصَّالِحَةِ التي تُعَلِّمُهُ الأَدَبَ وَالأَخْلَاقَ، وَتَجْعَلُهُ ... المزيد

 11-06-2025
 
 843
09-06-2025 1350 مشاهدة
8ـ الذكر منشور الولاية

فَإِنَّ أَلَذَّ شَيْءٍ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى بِقَلْبٍ حَاضِرٍ؛ وَرَدَ في بَعْضِ الآثَارِ أَنَّ سَيِّدَنَا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: إِلَهِي، أَقَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ؟ أَمْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيَكَ؟ فَقَالَ: ... المزيد

 09-06-2025
 
 1350
04-06-2025 598 مشاهدة
7ـ آداب الذكر

يَقُولُ سَيِّدُنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: لَمْ يَفْرِضِ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فَرِيضَةً إِلَّا جَعَلَ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا، ثُمَّ عَذَرَ أَهْلَهَا في حَالِ العُذْرِ، غَيْرَ الذِّكْرِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ ... المزيد

 04-06-2025
 
 598
04-06-2025 738 مشاهدة
6ـ الذكر أصل كل مقام وقاعدته

الذِّكْرُ يُثْمِرُ المَقَامَاتِ كُلَّهَا مِنَ اليَقَظَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَيُثْمِرُ المَعَارِفَ وَالأَحْوَالَ الَّتِي شَمَّرَ إِلَيْهَا السَّالِكُونَ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى نَيْلِ ثِمَارِهَا إِلَّا مِنْ شَجَرَةِ الذِّكْرِ، وَكُلَّمَا عَظُمَتْ ... المزيد

 04-06-2025
 
 738
26-05-2025 700 مشاهدة
5ـ صحبة الأولياء ترياق مجرّب

الوَاجِبُ عَلَى المُرِيدِ الصَّادِقِ أَنْ يَتَحَرَّى بِغَايَةِ جُهْدِهِ مُصَاحَبَةَ الأَخْيَارِ، فَإِنَّهَا قَدْ تَجْعَلُ الشِّرِّيرَ خَيِّرًا، كَمَا أَنَّ مُصَاحَبَةَ الأَشْرَارَ قَدْ تَجْعَلُ الخَيِّرَ شِرِّيرًا. مَنْ صَحِبَ خَيِّرًا أَصَابَتْهُ ... المزيد

 26-05-2025
 
 700

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3264
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 439443683
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :