234ـ أخطر شيء في حياة الإنسان

234ـ أخطر شيء في حياة الإنسان

كلمة شهر شعبان 1447

234ـ أخطر شيء في حياة الإنسان

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الحَذَرَ الحَذَرَ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنَ الغَافِلِينَ، أَوْ مَعَ الغَافِلِينَ، أَوْ مِنْ مُجَالَسَةِ الغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَعَنْ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، لِأَنَّ الغَفْلَةَ عَنِ اللهِ تَعَالَى مُهْلِكَةٌ لِلْعَبْدِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾

رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ حَذَّرَ سَيِّدَ الذَّاكِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ وَنَحْنُ تَبَعٌ لَهُ، فَقَالَ: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ كَمَا أَمَرَهُ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الذِّكْرِ وَالْحَذَرِ مِنَ الْغَفْلَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾.

أَخْطَرُ شَيْءٍ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ:

إِنَّ أَخْطَرُ شَيْءٍ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ هُوَ الْغَفْلَةُ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَعَنِ الصِّلَةِ بِاللهِ تَعَالَى؛ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْغَفْلَةُ إِلَّا بِسَبَبِ الْإِعْرَاضِ عَنْ أَوَامِرِ اللهِ تَعَالَى، رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ».

هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْغَفْلَةِ سَوْفَ يُصْدَمُونَ يَوْمَ الْحَسْرَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

سَوْفَ يُصْدَمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَمَا يَسْمَعُ أَحَدُهُمُ النِّدَاءَ وَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ: «وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

حَسْرَةٌ مَا بَعْدَهَا حَسْرَةٌ.

أَمَّا أَهْلُ الذِّكْرِ وَمَنْ يُجَالِسُهُمْ، فَسَوْفَ يَتَحَسَّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُمْ فِي الْجَنَّةِ عَلَى سَاعَةٍ قَضَوْهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي غَفْلَةٍ. رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَّا عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهَا».

فَلْنَعِشْ مَعَ اللهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ حَالَاتِنَا، وَلْنَسْعَ أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ وَصَفَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَوْ مَلَكَ الْعَبْدُ مِنَ الدُّنْيَا مَا مَلَكَ، وَهُوَ فِي حَالَةِ غَفْلَةٍ عَنِ اللهِ تَعَالَى، فَهُوَ مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَلَنْ يُغْنِيَ عَنْهُ مَالُهُ وَمُلْكُهُ وَأَتْبَاعُهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾.

أَخْطَرُ شَيْءٍ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَعِيشَ أَعْوَامًا بِالْغَفْلَةِ عَنِ اللهِ تَعَالَى، وَلَا يَدْخُلَ فِي مَقَامِ الْإِحْسَانِ.

كَيْفَ يَدْخُلُ الْإِنْسَانُ مَقَامَ الْإِحْسَانِ ـ وَهُوَ أَنْ يَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ ـ وَهُوَ مِنَ الْغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ مِنَ الْغَافِلِينَ عَنْ مُجَالَسَةِ الذَّاكِرِينَ؟!

لَقَدْ كَانَ الصَّحْبُ الْكِرَامُ مِنْ أَهْلِ الذِّكْرِ، وَكَانُوا يُجَالِسُونَ سَيِّدَ الذَّاكِرِينَ، وَدَامُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلُوا مَقَامَ الْإِحْسَانِ، يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ. رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَعَلَى قَدْرِ ذِكْرِنَا للهِ تَعَالَى يَكُونُ قُرْبُنَا مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَعَلَى قَدْرِ غَفْلَةِ الْعَبْدِ عَنِ اللهِ تَعَالَى يَكُونُ بُعْدُهُ عَنِ اللهِ تَعَالَى، أَجَارَنَا اللهُ مِنْ ذَلِكَ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

الْغَفْلَةُ عَنِ اللهِ تَعَالَى سَبَبٌ لِتَسَلُّطِ الشَّيْطَانِ عَلَى الْقَلْبِ، وَسَبَبٌ لِحَيَاةِ الضَّنَكِ وَالضَّلَالِ وَالشَّقَاءِ، وَسَبَبٌ لِتَوْرِيثِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَسَبَبٌ لِقِلَّةِ الْحَيَاءِ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَمِنَ الْعِبَادِ، وَسَبَبٌ لِلْغَوْصِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ تَعَالَى.

فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ، وَمِنْ مُجَالَسَةِ الْغَافِلِينَ، وَعَلَيْنَا بِالذِّكْرِ وَمُجَالَسَةِ الذَّاكِرِينَ.

اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الْغَفْلَةَ وَالْغَافِلِينَ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ. آمِينَ آمِينَ آمِينَ.

**      **      **

تاريخ الكلمة:

الثلاثاء: 1/ شعبان /1447هـ، الموافق: 20/كانون الثاني/ 2026م

 2026-01-20
 2087
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمة الشهر

09-10-2026 42 مشاهدة
243ـ صور من رقة قلبه الشريف صلى الله عليه وسلم

فَالقَلْبُ مَوْضِعُ نَظَرِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لِأَنَّهُ سَيِّدُ الأَعْضَاءِ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ... المزيد

 09-10-2026
 
 42
12-09-2026 220 مشاهدة
242ـ مكانة الأخلاق المرضية

إِنَّ الأَخْلَاقَ المَرْضِيَّةَ لَهَا مَكَانَتُهَا السَّامِيَةُ العَالِيَةُ في دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِذَلِكَ رُبِطَتْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى وَبِاليَوْمِ الآخِرِ، فَكُلَّمَا قَوِيَ الإِيمَانُ سَمَتِ الأَخْلَاقُ، وَكُلَّمَا ضَعُفَ ... المزيد

 12-09-2026
 
 220
19-08-2026 306 مشاهدة
241ـ لا متبوع بحق إلا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

فَإِنَّ حُقُوقَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَةٌ عَلَى أُمَّتِهِ، وَهِيَ عَظِيمَةٌ تِلْكَ الحُقُوقُ لعِظَمِ صَاحِبِهَا؛ مِنْ هَذِهِ الحُقُوقِ حَقُّ طَاعَتِهِ وَامْتِثَالُ أَمْرِهِ ... المزيد

 19-08-2026
 
 306
22-07-2026 403 مشاهدة
240ـ خلق الوفاء خلق الكرام

فَإِنَّ خُلُقَ الوَفَاءِ خُلُقٌ يَشِفُّ عَنْ إِنْسَانِيَّةِ الْإِنْسَانِ، وَيَكْشِفُ عَنْ سُمُوِّ نَفْسِهِ، وَعُلُوِّ قَدْرِهِ، خُلُقٌ لَا تَجِدُهُ عِنْدَ طُلَّابِ الدُّنْيَا، وَلَا تَجِدُهُ عِنْدَ الْأَنَانِيِّينَ، خُلُقُ الْوَفَاءِ خُلُقُ ... المزيد

 22-07-2026
 
 403
19-06-2026 540 مشاهدة
239ـ فوائد من الهجرة النبوية الشريفة

فَقَدْ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِدَعْوَةٍ مُبَارَكَةٍ مُنَوَّرَةٍ مَمْزُوجَةٍ بِالرَّحْمَةِ وَالْأَخْلَاقِ، مَلَأَتْ دَعْوَتُهُ الْقُلُوبَ نُورًا، وَزَادَتِ الْعُقُولَ ... المزيد

 19-06-2026
 
 540
20-05-2026 709 مشاهدة
238ـ الأيام ليست كلها سواء

أَيَّامُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا لَيْسَتْ كُلُّهَا سَوَاءً، وَالْأَوْقَاتُ وَالسَّاعَاتُ لَيْسَتْ بِمَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهُنَاكَ أَيَّامٌ فَاضِلَةٌ، وَسَاعَاتٌ كَرِيمَةٌ تَتَنَزَّلُ فِيهَا الرَّحَمَاتُ، وَيَعُمُّ فِيهَا الْفَضْلُ، ... المزيد

 20-05-2026
 
 709

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3267
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 442265187
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :