كلمة شهر ربيع الآخر 1448
242ـ مكانة الأخلاق المرضية
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
إِنَّ الأَخْلَاقَ المَرْضِيَّةَ لَهَا مَكَانَتُهَا السَّامِيَةُ العَالِيَةُ في دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِذَلِكَ رُبِطَتْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى وَبِاليَوْمِ الآخِرِ، فَكُلَّمَا قَوِيَ الإِيمَانُ سَمَتِ الأَخْلَاقُ، وَكُلَّمَا ضَعُفَ الإِيمَانُ هَبَطَتِ الأَخْلَاقُ مِنَ السَّامِيَةِ إلى الدَّنِيَّةِ الرَّذِيلَةِ الخَسِيسَةِ.
هُنَاكَ شَرِيحَةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْتَسْهِلُونَ أَدَاءَ العِبَادَاتِ، وَيُكْثِرُونَ مِنْهَا مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيُظْهِرُونَ في المُجْتَمَعِ حِرْصَهُمْ عَلَى أَدَاءِ العِبَادَاتِ، وفي الوَقْتِ نَفْسِهِ يَرْتَكِبُونَ أَعْمَالًا يَأْبَاهَا الإِيمَانُ وَالخُلُقُ الكَرِيمُ.
هَؤُلَاءِ في الحَقِيقَةِ يُؤَدُّونَ العِبَادَاتِ أَدَاءً شَكْلِيًّا، رُبَّمَا اسْتَطَاعَهَا الأَطْفَالُ الصِّغَارُ، وَبِالتَّالِي قَدْ لَا يَنْتَفِعُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا في آخِرَتِهِمْ لَا قَدَّرَ اللهُ تَعَالَى، لِأَنَّ ثِمَارَ العِبَادَاتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا الأَخْلَاقُ السَّامِيَةُ الفَاضِلَةُ العَالِيَةُ، وَذَلِكَ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
رَوَى الحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ فُلَانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا.
فَقَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ فِي النَّارِ».
قِيلَ: فَإِنَّ فُلَانَةَ تُصَلِّي المَكْتُوبَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَتَصَدَّقُ بِأَثْوَارٍ مِنْ أَقِطٍ (بِقِطَعٍ مِنْ لَبَنٍ جَامِدٍ) وَلَا تُؤْذِي أَحَدَاً بِلِسَانِهَا.
قَالَ: «هِيَ فِي الْجَنَّةِ».
لَقَدْ جَعَلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الخُلُقَ مُرْتَبِطًا بِالإِيمَانِ، وَعَلَيْهِ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَالنَّجَاةُ في الآخِرَةِ ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.
مَاذَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ مَعَ سُوءِ الأَخْلَاقِ، وَمَاذَا تَنْفَعُ الأَخْلَاقُ مَعَ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّلَازُمِ بَيْنَهُمَا لِمَنْ أَرَادَ سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
الإِيمَانُ بِاللهِ تَعَالَى وَاليَوْمِ الآخِرِ قُوَّةٌ عَاصِمَةٌ للمُؤْمِنِ:
الإِيمَانُ بِاللهِ تَعَالَى وَاليَوْمِ الآخِرِ قُوَّةٌ عَاصِمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ عَنِ الدَّنَايَا وَجَمِيعِ الرَّذَائِلِ، وَدَافِعَةٌ لَهُ إِلَى المَكْرُمَاتِ، وَكَمَالِ الأَخْلَاقِ السَّامِيَةِ العَالِيَةِ.
وَمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ العَظِيمَ بِتَدَبُّرٍ فَإِنَّهُ يَجِدُ الحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِنْدَمَا يُرِيدُ تَكْلِيفَ المُؤْمِنِ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ صَدَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ حَتَّى يُحَرِّكَ الإِيمَانَ الَّذِي فِي القُلْبِ، الَّذِي هُوَ سَيِّدٌ عَلَى جَمِيعِ الجَوَارِحِ، وَالَّذِي بِصَلَاحِهِ صَلَاحُ الجَسَدِ، وَبِفَسَادِهِ فَسَادُ الجَسَدِ.
الإِيمَانُ بِاللهِ تَعَالَى وَاليَوْمِ الآخِرِ مَعَ الأَخْلَاقِ الفَاضِلَةِ السَّامِيَةِ العَالِيَةِ بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ، لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ، وَهَذَامَا أَكَّدَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ» رَوَاهُ الحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ».
قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
الإِيمَانُ وَالأَخْلَاقُ مُتَلَازِمَانِ:
لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُرَكِّزُ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ بِاللهِ تَعَالَى وَاليَوْمِ الآخِرِ مَعَ الأَخْلَاقِ مُتَلَازِمَانِ مُتَمَاسِكَانِ لَا يَنْفَكَّانِ.
فَأَرْشَدَ أَهْلَ الطَّاعَةِ وَالعِبَادَةِ إِلَى أَنْ يُحَافِظُوا عَلَى طَاعَاتِهِمْ وَعِبَادَاتِهِمْ، وَأَنْ لَا يُضَيِّعُوهَا بِسَبَبِ سُوءِ الأَخْلَاقِ، فَيَكُونُوا مِنَ المُفْلِسِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟».
قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ.
فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
المُتَدَيِّنُ الَّذِي الْتَزَمَ الطَّاعَاتِ وَالعِبَادَاتِ وَلَمْ يُتَوِّجْهَا بِالأَخْلَاقِ، فَهَذَا خَاسِرٌ مُفْلِسٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، لِأَنَّ الأَخْلَاقَ الذَّمِيمَةَ تُفْسِدُ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، كَمَا أَنَّ الأَخْلَاقَ الحَسَنَةَ الفَاضِلَةَ تَجْعَلُ صَاحِبَهَا نَقِيًّا مِنَ الخَطَايَا بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الْخُلُقُ الْحَسَنُ يُذِيبُ الْخَطَايَا كَمَا يُذِيبُ المَاءُ الْجَلِيدَ، وَالْخُلُقُ السُّوءُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ».
خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:
إِذَا نَمَتِ الأَخْلَاقُ السَّيِّئَةُ وَالرَّذَائِلُ فِي نَفْسِ الإِنْسَانِ، وَفَشَا ضَرَرُهَا، وَتَفَاقَمَ خَطَرُهَا، قَدْ يَنْسَلِخُ الإِنْسَانُ مِنْ دِينِهِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى، كَمَا يَنْسَلِخُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَيَكَادُ أَنْ يُصِبْحَ ادِّعَاؤُهُ للإِيمَانِ زُورَاً وَبُهْتَانَاً، وَيَكُونُ حَالُهُ كَحَالِ المُنَافِقِينَ الذينَ أَظْهَرُوا الإِيمَانَ وَأَبْطَنُوا الكُفْرَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِدِينٍ بِلَا أَخْلَاقٍ، وَمَاذَا يُغْنِي الانْتِسَابُ للدِّينِ مَعَ سُوءِ الأَخْلَاقِ؟
مِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ حَذَّرَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الأُمَّةَ بِقَوْلِهِ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
الكَذِبُ مِنَ الأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَالخُلْفُ فِي الوَعْدِ مِنَ الأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَالخِيَانَةُ مِنَ الأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، فَمَا تَنْفَعُ العِبَادَاتُ للعَابِدِ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ أَخْلَاقُهُ؟
وَأَكَّدَ علَى ذَلِكَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ؛ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَكُلُّنَا يَحْفَظُ الحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ».
أَسْأَلُ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَنَا بِحُسْنِ الأَخْلَاقِ، وَحُسْنِ العِبَادَةِ، وَحُسْنِ الاسْتِقَامَةِ عَلَى شَرْعِ اللهِ تَعَالَى حَتَّى، نَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَبُّنَا رَاضٍ عَنَّا. آمين.
** ** **
تاريخ الكلمة:
السبت: 1/ ربيع الآخر /1448هـ، الموافق: 12/أيلول / 2026م
فَالقَلْبُ مَوْضِعُ نَظَرِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لِأَنَّهُ سَيِّدُ الأَعْضَاءِ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ... المزيد
فَإِنَّ حُقُوقَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَةٌ عَلَى أُمَّتِهِ، وَهِيَ عَظِيمَةٌ تِلْكَ الحُقُوقُ لعِظَمِ صَاحِبِهَا؛ مِنْ هَذِهِ الحُقُوقِ حَقُّ طَاعَتِهِ وَامْتِثَالُ أَمْرِهِ ... المزيد
فَإِنَّ خُلُقَ الوَفَاءِ خُلُقٌ يَشِفُّ عَنْ إِنْسَانِيَّةِ الْإِنْسَانِ، وَيَكْشِفُ عَنْ سُمُوِّ نَفْسِهِ، وَعُلُوِّ قَدْرِهِ، خُلُقٌ لَا تَجِدُهُ عِنْدَ طُلَّابِ الدُّنْيَا، وَلَا تَجِدُهُ عِنْدَ الْأَنَانِيِّينَ، خُلُقُ الْوَفَاءِ خُلُقُ ... المزيد
فَقَدْ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِدَعْوَةٍ مُبَارَكَةٍ مُنَوَّرَةٍ مَمْزُوجَةٍ بِالرَّحْمَةِ وَالْأَخْلَاقِ، مَلَأَتْ دَعْوَتُهُ الْقُلُوبَ نُورًا، وَزَادَتِ الْعُقُولَ ... المزيد
أَيَّامُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا لَيْسَتْ كُلُّهَا سَوَاءً، وَالْأَوْقَاتُ وَالسَّاعَاتُ لَيْسَتْ بِمَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهُنَاكَ أَيَّامٌ فَاضِلَةٌ، وَسَاعَاتٌ كَرِيمَةٌ تَتَنَزَّلُ فِيهَا الرَّحَمَاتُ، وَيَعُمُّ فِيهَا الْفَضْلُ، ... المزيد
لِنَكُنْ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ جَمِيعَ المَخْلُوقَاتِ، غَيْرَ الإِنْسَانِ خَاضِعَةٌ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، مُنْصَاعَةٌ لِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى بِاخْتِيَارِهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ... المزيد