السؤال :
السلام عليكم هل جميع المسيحيين سيدخلون النار وهل يعتبرون جميعهم كفار سواءً المؤمن بلله والملتزم بتعاليم دينه وفاعل الخير الكثير منهم هل هؤلاء يدخلون النار في الاخرة ولايكافؤن على خير اعمالهم مع العلم ان منهم من قدم علوم وخدمات للبشرية كالعلماء وعلما ان من خلال سؤالي لاصدقائي المسيحيين واجابوني انهم يؤمنون بان المسيح عليه السلام هو من روح الله وليس ابن الله بالمعنى الحرفي اتمنى الاجابة بأن الجنة فقط للمسلمين ومن كان على دين نبيه ورسوله في عصره وماذا عن مسيحيين ويهود عصرنا الحالي هل جميعهم الى النار ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11114
 0000-00-00

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول الله تبارك وتعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}، ويقول تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم}.

ويقول تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُون * اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُون}.

ويقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا}.

ويقول تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة}.

ويقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) رواه مسلم.

ويقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: (أما الحديث ففيه نسخ الملل كلِّها برسالة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ) أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة، فكلُّهم يجب عليهم الدخول في طاعته.

وإنما ذكر اليهوديَّ والنصرانيَّ تنبيهاً على من سواهما، وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب، فإذا كان هذا في شأنهم مع أنَّ لهم كتاباً، فغيرهم ممن لا كتاب له أولى. والله أعلم). اهـ.

وبناء على ذلك:

فقد اتفقت كلمة الأئمة والفقهاء على تسمية اليهود والنصارى كفاراً، ويقول القاضي عياض رحمه الله في كتابه: (الشفا): (ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل).

فكفر أهل الكتاب معلوم من الدين بالضرورة، فمن لم يكفِّرهم فهو مثلهم، لأنه كذَّب القرآن العظيم، ومن كذَّب القرآنَ العظيم فقد كفر ـ والعياذ بالله تعالى ـ.هذا، والله تعالى أعلم.