1- مشكلات وحلول: نصيحة إلى الإخوة الأحبة التجار

1- نصيحة إلى الإخوة الأحبة التجار

الْحَمْدُ للهِ الْقَائِلِ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾.

وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الْقَائِلِ: «لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ دَرَجَةَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ مَخَافَةَ مَا بِهِ بَأْسٌ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

إِخْوَتِي التُّجَّارَ الْكِرَامَ: أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَحْفَظَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْفَائِزِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمِنَ الْمُسْتَبْشِرِينَ عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، الْقَائِلِينَ وَاطَرَبَاهُ غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَصَحْبَهُ، وَنَرْجُوهُ تَعَالَى أَنْ لَا نَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾.

إِخْوَتِي الْكِرَامَ: الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَحْنُ لَا نَشُكُّ فِي إِيمَانِكُمْ، وَإِنِّي عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّكُمْ تَسْتَجِيبُونَ للهِ وَرَسُولِهِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ.

إِخْوَتِي الْكِرَامَ: هَذَا الْعَرْضُ الَّذِي تَعْرِضُونَهُ لِلْأَلْبِسَةِ النِّسَائِيَّةِ بِهَذَا الشَّكْلِ الْمُثِيرِ لِلْفِتَنِ حَرَامٌ شَرْعًا، وَهُوَ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَأَنْتُمْ سَتُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

هَذَا الْعَرْضُ يَا إِخْوَتِي الْكِرَامَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ نَشْرِ الْفَسَادِ، وَهَتْكِ الْأَعْرَاضِ، وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ لَنَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

وَوَاللهِ يَا إِخْوَتِي الْكِرَامَ أُرِيدُكُمْ أَنْ تَنْقَلِبُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى نَعِيمٍ دَائِمٍ مُقِيمٍ.

أُرِيدُ أَنْ تَنَالَنَا وَإِيَّاكُمْ رَحْمَةُ اللهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَلَكِنْ لِنَعْلَمْ أَنَّ رَحْمَةَ اللهِ وَسِعَتِ الْمُتَّقِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ وَهَذَا الْعَرْضُ لَيْسَ مِنَ التَّقْوَى، إِنَّمَا مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي يَجْلِبُ سَخَطَ اللهِ وَعَذَابَهُ ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادِ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾.

إِخْوَتِي الْأَحِبَّةَ: وَاللهِ لَا أُرِيدُكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ ـ الَّتِي حُرِمَهَا الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ ـ سَبَبًا لِنَشْرِ الْفَسَادِ فِي الْمُجْتَمَعِ، وَأَنَا عَلَى ثِقَةٍ بِأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ حَالَ الشَّبَابِ الْيَوْمَ مِنْ تَعَلُّقِهِمْ بِالنِّسَاءِ وَفِتْنَتِهِمْ بِهِنَّ.

إِخْوَتِي الْأَحِبَّةَ: كُونُوا عَلَى ثِقَةٍ بِأَنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ، وَمَا كَانَ لَكُمْ أَتَاكُمْ عَلَى ضَعْفِكُمْ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِكُمْ لَنْ تَنَالُوهُ بِقُوَّتِكُمْ، وَهَذِهِ الدَّعَايَاتُ وَاللهِ لَا تَزِيدُ فِي رِزْقِكُمْ دِرْهَمًا، وَلَكِنْ تَثْقَلُ كَوَاهِلَكُمْ بِالذُّنُوبِ، وَرَفْعُ هَذِهِ الدَّعَايَاتِ مِنَ الشَّوَارِعِ يَزِيدُ فِي طَاعَاتِكُمْ، وَرِزْقُكُمْ هُوَ هُوَ مِنْ غَيْرِ نَقْصَانٍ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَمَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾.

إِخْوَتِي الْأَحِبَّةَ: رُبَّمَا أَنْ يَكُونَ كَسْبُكُمْ حَرَامًا بِسَبَبِ هَذِهِ الْعُرُوضِ، فَبَادِرُوا يَا إِخْوَتِي إِلَى الْإِنَابَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللهِ تَعَالَى قَبْلَ نِهَايَةِ الْأَجَلِ، وَلَا يَدْرِي أَحَدُنَا مَتَى يَنْتَهِي أَجَلُهُ.

أَرْجُو اللهَ تَعَالَى أَنْ نَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ لَا مِنَ الْمُفْسِدِينَ الَّذِينَ يَجُرُّونَ مَقْتَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَغَضَبَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَنْ نَسْتَغِلَّ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْنَا فِي طَاعَتِهِ لَا فِي مَعْصِيَتِهِ، فَنِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ.

وَأَخِيرًا: أَشْكُرُ الْأَخَ الْكَرِيمَ الْغَيُورَ الَّذِي كَانَ سَبَبًا فِي النَّصْحِ لِلْإِخْوَةِ التُّجَّارِ الْكِرَامِ، رَاجِينَ الْمَوْلَى الْقَبُولَ مِنَّا جَمِيعًا.

وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

**    **    **