السؤال :
هَلْ تَجُوزُ الصَّدَقَةُ لِغَيْرِ المُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 13754
 2025-09-04

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

فَإِعْطَاءُ الصَّدَقَةِ من غَيْرِ الزَّكَاةِ لِغَيْرِ المُسْلِمِينَ جَائِزٌ شَرْعاً، وَخُصُوصاً إِذَا كَانُوا أَقَارِبَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونُوا مِنَ المُحَارِبِينَ لِلْمُسْلِمِينَ، لِحَدِيثِ السَّيِّدَةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: قَدَمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ». رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ .

وَعَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً سَأَلَتْهَا فَأَعْطَتْهَا فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: «لَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ». رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.

وَيَقُولُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى المُشْرِكِ مِنَ النَّافِلَةِ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الفَرِيضَةِ مِنَ الصَّدَقَةِ حَقٌّ، وَقَدْ حَمِدَ اللهُ قَوْمًا فَقَالَ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ.

وَرَوَى الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلَامٍ». وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ لَيْسَ مُقَيَّداً بِأَحَدٍ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ: 

فَإِعْطَاءُ الصَّدَقَةِ لِغَيْرِ المُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ فَرِيضَةِ الزَّكَاةِ جَائِزٌ شَرْعًا، وَخَاصَّةً لِلأَقَارِبِ إِذَا لَمْ يَكُونُوا مُحَارِبِينَ لِلْمُسْلِمِينَ.

وَلَكِنْ صَرْفُ الصَّدَقَةِ إِلَى فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ أَفْضَلُ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ إِعْطَاءَهُمُ الصَّدَقَةَ يَكُونُ عَوْنًا لَهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَكُونُ عَوْنًا لَهُمْ عَلَى أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَفِيهِ يَتَحَقَّقُ التَّرَابُطُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَخُصُوصاً إِذَا كَانَ فُقَرَاءُ المُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ. وَإِذَا كَانَ طَالِبُ الصَّدَقَةِ يَطْلُبُهَا مِنْ أَجْلِ فِعْلِ مَعْصِيَةٍ مِنَ المَعَاصِي، أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ مِنَ المُحَرَّمَاتِ فَلَا يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِماً أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ؛ حَتَّى لَا يَكُونَ العَطَاءُ عَوْناً لَهُ عَلَى المَعْصِيَةِ وَالحَرَامِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .هَذَا، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.