السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الكريم هل لصلاة التهجد يشرط أن ينام الرجل بعد أداء صلاة العشاء أم لا؟ أما من نام قبل أداء صلاة العشاء ثم استيقظ ساعة واحدة ليلا مثلا فتوضا وصلى صلاة العشاء فهل يصح له أن يصلي صلاة التهجد أم لا؟ أريد الإجابة بالأدلة من الكتب المعتمدة وفق مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله وجزاكم الله خيرا بينوا توجوروا
 الاجابة :
رقم الفتوى : 13763
 0000-00-00

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا خلاف بين الفقهاء في أن قيام الليل لا يكون إلا بعد صلاة العشاء، سواء سبقه نوم أو لم يسبقه.

أما بالنسبة للتهجد فقد ذكر الفقهاء أنه لا يكون إلا بعد نوم، وهو مسنون في حقِّ الأمة، لقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}، ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ) رواه الترمذي.

وأفضل أوقات التهجد جوف الليل الآخر، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)؟ رواه البخاري ومسلم.

واتفق الفقهاء على أن أقلَّ صلاة التهجد وقيام الليل ركعتان خفيفتان؛ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) رواه مسلم.

أما أكثر قيام الليل فثمان ركعات، وقال بعض الفقهاء: لا حصر لعدد ركعاته. أما صلاة التهجد فأكثره اثنتا عشرة ركعة، وبعضهم قال: ثمان ركعات، وبعضهم قال: لا حد لأكثره. هذا، والله تعالى أعلم.