| طباعة |
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ عِنْدَ السَّادَةِ الحَنَفِيَّةِ أَنْ تُؤَدَّى بِإِذْنٍ عَامٍّ، يَسْتَلْزِمُ الإِشْهَارَ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِإِقَامَةِ الجُمُعَةِ فِي مَكَانٍ بَارِزٍ مَعْلُومٍ لِمُخْتَلِفِ فِئَاتِ النَّاسِ، مَعَ فَتْحِ أَبْوَابِ القَادِمِينَ إِلَيْهِ.
جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ:
(الإِذْنُ العَامُ) أَيْ: أَنْ يَأْذَنَ لِلنَّاسِ إذْنًا عَامًّا بِأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِمَّنْ تَصِحُّ مِنْهُ الْجُمُعَةُ عَنْ دُخُولِ الْمَوْضِعِ الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ.
ثُمَّ يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ عَابِدِينَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ النِّزَاعِ مَا إذَا كَانَتْ لَا تُقَامُ إلَّا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، أَمَّا لَوْ تَعَدَّدَتْ فَلَا، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّفْوِيتُ.
وَهَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، بَلْ قَالُوا: تَصِحُّ الجُمُعَةُ فِي أَيِّ مَكَانٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ العَدَدُ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الصَّلَاةُ، عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذَا العَدَدِ.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
فَإِذَا أُغْلِقَتْ أَبْوَابُ المَسْجِدِ عَامَّةً، وَمُنِعَ النَّاسُ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى المَسْجِدِ، فَلَا تَصِحُّ الجُمُعَةُ عِنْدَ السَّادَةِ الحَنَفِيَّةِ، وَتَصِحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ إِذَا تَحَقَّقَتْ شُرُوطُ العَدَدِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتْ أَبْوَابُ المَسْجِدِ مَفْتُوحَةً، إِلَّا أَبْوَابَ الحَرَمِ أُغْلِقَتْ بِسَبَبِ امْتِلَاءِ الحَرَمِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فِي بَاحَةِ المَسْجِدِ، فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ. هذا، والله تعالى أعلم.
| جميع الحقوق محفوظة © 2026 https://www.naasan.net/print.ph/ |