| طباعة |
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَقَدْ أَجْمَعَ الفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِغْمَاءَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ قِيَاسًا عَلَى النَّوْمِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّائِمَ إِذَا أُوقِظَ اسْتَيْقَظَ، بِخِلَافِ المُغْمَى عَلَيْهِ.
يَقُولُ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِالْجُنُونِ وَبِالْإِغْمَاءِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ، فَلْيَتَوَضَّأْ» (الوِكَاءُ:هُوَ الخيطُ الذي تُشَدُّ به الصُّرَّة أَو الكيسُ وغيرُهما ؛ وَالسَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الدُّبُرِ).
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
فَالمَرِيضُ الَّذِي تَمَّ تَخْدِيرُهُ تَخْدِيرًا عَامًّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الغُسْلُ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الوُضُوءُ فَقَطْ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، إِلَّا إِذَا تَيَقَّنَ خُرُوجَ المَنِيِّ.
وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الغُسْلُ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟».
قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ.
قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ» (المِخْضَبُ: إِنَاءٌ نَحْوَ المِرْكَنِ الَّذِي يُغْسَلُ فِيهِ).
قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ (أَيْ: لِيَقُومَ وَيَنْهَضَ) فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟».
قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ».
قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟».
قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ» فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟».
فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. هَذَا، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
| جميع الحقوق محفوظة © 2026 https://www.naasan.net/print.ph/ |