السؤال :
مَرِيضٌ أَوْ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ، أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ الْفِدْيَةِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 13968
 2026-02-14

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى الإِْنْسَانِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ بَعْضِهِ، وَأَخَّرَهُ إِلَى أَنْ يَدْخُل رَمَضَانُ، وَكَانَ مَعْذُورًا فِي تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ بِأَنِ اسْتَمَرَّ مَرَضُهُ أَوْ سَفَرُهُ وَنَحْوُهُمَا، جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ مَا دَامَ الْعُذْرُ وَلَوْ بَقِيَ سِنِينَ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِهَذَا التَّأْخِيرِ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُول شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ أَدَاءِ رَمَضَانَ بِهَذَا الْعُذْرِ، فَتَأْخِيرُ الْقَضَاءِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ.

وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل رَمَضَانُ آخَرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، هَل تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ مَعَ الْقَضَاءِ أَوْ لَا؟

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ـ وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ـ إِلَى لُزُومِ الْفِدْيَةِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مَعَ الْقَضَاءِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، بَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ فَقَطْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي شَأْنِ الْمَرَضَى وَالْمُسَافِرِينَ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْفِدْيَةِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْفِدْيَةِ بِاتِّفَاقِ الفُقَهَاءِ.

وَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّأْخِيرُ بِدُونِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ الْفِدْيَةِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ؛ وَالْأَخْذُ بِرَأْيِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَوْلَى؛ خُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ لِمَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ بِدُونِ عُذْرٍ. هذا، والله تعالى أعلم.