| طباعة |
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَهَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ قَلْبِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي هُوَ أَطْهَرُ الْقُلُوبِ وَأَنْقَاهَا وَأَصْفَاهَا، الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. هَذَا أَوَّلًا.
ثَانِيًا: هَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِ الْقَلْبِ الشَّرِيفِ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ بِوَاسِطَةِ سَيِّدِنَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ﴾.
ثَالِثًا: هَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِ الْقَلْبِ الشَّرِيفِ، الَّذِي أُخْرِجَ مِنْهُ حَظُّ الشَّيْطَانِ، وَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَمُلِئَ بِالْحِكْمَةِ وَالْإِيمَانِ.
رَابِعًا: هَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِ الْقَلْبِ الشَّرِيفِ الَّذِي لَا يَنَامُ إِذَا نَامَتْ عَيْنَاهُ الشَّرِيفَتَانِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».
خَامِسًا: هَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِ الْقَلْبِ الشَّرِيفِ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ السَّكِينَةَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾.
سَادِسًا: هَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِ الْقَلْبِ الشَّرِيفِ الَّذِي قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الْجَوَابَ عَنْ سُؤَالِكَ، فَاسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الْأَصْمَعِيُّ.
يَقُولُ الْإِمَامُ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ: مَا مَعْنَى: «لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي»؟
فَقَالَ: عَمَّن يُرْوَى ذَلِكَ؟
قُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: لَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَسَّرْتُهُ لَكَ، وَأَمَّا قَلْبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَلَا أَدْرِي؛ فَكَانَ شُعْبَةُ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ.
وَعَنِ الْجُنَيْدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَوْلَا أَنَّهُ حَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَتَكَلَّمْتُ فِيهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ عَلَى حَالٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مُشْرِفًا عَلَيْهَا، وَجَلَّتْ حَالُهُ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى نِهَايَتِهَا أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ.
وَتَمَنَّى الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَ عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ أَنْ يُشْرِفَ عَلَيْهَا، فَعَنْهُ: لَيْتَني شَهِدْتُ مَا اسْتَغْفَرَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
رَحِمَ اللهُ عَبْدًا عَرَفَ حَدَّهُ فَوَقَفَ عِنْدَهُ، وَالمَحْرُومُ مَنْ تَجَاوَزَ حَدَّهُ، وَمَا فَازَ مَنْ فَازَ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَدِّهِ. هذا، والله تعالى أعلم.
| جميع الحقوق محفوظة © 2026 https://www.naasan.net/print.ph/ |