| طباعة |
![]() |
| 240ـ خلق الوفاء خلق الكرام | |
|
كلمة شهر صفر الخير 1448 240ـ خلق الوفاء خلق الكرام الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فَإِنَّ خُلُقَ الوَفَاءِ خُلُقٌ يَشِفُّ عَنْ إِنْسَانِيَّةِ الْإِنْسَانِ، وَيَكْشِفُ عَنْ سُمُوِّ نَفْسِهِ، وَعُلُوِّ قَدْرِهِ، خُلُقٌ لَا تَجِدُهُ عِنْدَ طُلَّابِ الدُّنْيَا، وَلَا تَجِدُهُ عِنْدَ الْأَنَانِيِّينَ، خُلُقُ الْوَفَاءِ خُلُقُ الْكِرَامِ الْبَاذِلِينَ، خُلُقُ الرِّجَالِ الْأَجْوَادِ، خُلُقُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، خُلُقُ الصَّادِقِينَ الْعَارِفِينَ بِاللهِ تَعَالَى، خُلُقُ الرُّحَمَاءِ الَّذِينَ جُبِلَتْ قُلُوبُهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ، خُلُقُ الْإِنْسَانِ الْكَامِلِ. خُلُقُ الْوَفَاءِ هُوَ اعْتِرَافٌ بِالْفَضْلِ، وَالْمُقَابَلَةُ بِالْحُسْنَى لِمَنْ أَسْدَى إِلَيْكَ مَعْرُوفًا، أَوْ مَدَّ لَكَ يَدًا بِالْخَيْرِ. وَفَاؤُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ: المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ رَجُلٌ أَجَارَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ. جَاءَ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُرَيْقِطٍ إِلَى الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، فَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُجِيرَهُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ حَلِيفَ قُرَيْشٍ لَا يُجِيرُ عَلَى صَمِيمِهَا. ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو لِيُجِيرَهُ، فَقَالَ: إِنَّ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ لَا تُجِيرُ عَلَى بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ. فَبَعَثَهُ إِلَى الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ لِيُجِيرَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْ لَهُ فَلْيَأْتِ. فَذَهَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَبَاتَ عِنْدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَ مَعَهُ هُوَ وَبَنُوهُ سِتَّةٌ - أَوْ سَبْعَةٌ - مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ جَمِيعًا، فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: طُفْ. وَاحْتَبَوْا بِحَمَائِلِ سُيُوفِهِمْ فِي الْمَطَافِ. فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مُطْعِمٍ، فَقَالَ: أَمُجِيرٌ أَمْ تَابِعٌ؟ قَالَ: لَا، بَلْ مُجِيرٌ. قَالَ: إِذًا لَا تُخْفَرُ. فَجَلَسَ مَعَهُ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ طَوَافَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ انْصَرَفُوا مَعَهُ، وَذَهَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَجْلِسِهِ. حَفِظَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَعْرُوفَ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أَسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ». عَلَّمَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الْأُمَّةَ الْوَفَاءَ حَتَّى لِلْحَيَوَانِ: سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ الْبَشَرِيَّةَ جَمْعَاءَ كَيْفَ يَكُونُ الْوَفَاءُ لِلْأَقَارِبِ وَالْأَبَاعِدِ، بَلْ عَلَّمَهُمْ كَيْفَ يَكُونُ الْوَفَاءُ لِلْحَيَوَانَاتِ الْعُجْمَاوَاتِ. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا، فَأَصَابُوا امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَنَاقَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ انْفَلَتَتِ الْمَرْأَةُ، فَرَكِبَتِ النَّاقَةَ، فَأَتَتِ الْمَدِينَةَ، فَعُرِفَتْ نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ لَئِنْ نَجَّانِي اللهُ عَلَيْهَا لَأَنْحَرَنَّهَا، فَمَنَعُوهَا أَنْ تَنْحَرَهَا حَتَّى يَذْكُرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا إِنْ نَجَّاكِ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرِيهَا لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ». خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ: هَذَا هُوَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا هُوَ وَفَاؤُهُ، وَهَذَا تَعْلِيمُهُ لِلْأُمَّةِ كَيْفَ يَكُونُ الْوَفَاءُ بِحَقِّ الْبَهَائِمِ وَالْحَيَوَانَاتِ، فَأَيْنَ وَفَاؤُنَا لِبَلَدِنَا؟ وَأَيْنَ وَفَاؤُنَا لِأُمَّتِنَا؟ وَأَيْنَ وَفَاؤُنَا لِمَنْ نَعِيشُ مَعَهُمْ فِي هَذَا الْبَلَدِ الْحَبِيبِ؟ بَلْ أَقُولُ: أَيْنَ وَفَاؤُنَا لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الضَّلَالِ إِلَى الْهُدَى، وَمِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَمِنَ الشَّقَاءِ إِلَى السَّعَادَةِ؟ وَهَلْ مَا يُعْرَضُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَعْمَالِنَا فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَفَاءِ الَّذِي يُدْخِلُ السُّرُورَ إِلَى قَلْبِهِ الشَّرِيفِ؟ أَمْ إِنَّهُ يُحْزِنُ قَلْبَهُ الشَّرِيفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّنَا إِلَى دِينِهِ رَدًّا جَمِيلًا. آمين. ** ** ** تاريخ الكلمة: الأربعاء: 1/ صفر الخير /1448هـ، الموافق: 15 /تموز / 2026م |
|
| جميع الحقوق محفوظة © 2026 https://www.naasan.net/print.ph/ |