السؤال :
هَلْ يَجُوزُ زَرْعُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ لِمَنْ كَانَ أَصْلَعَ، وَلِحْيَتُهُ مُتَقَطِّعَةً غَيْرَ مُتَّصِلَةٍ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 12437
 2023-03-10

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِذَا كَانَ زَرْعًا حَقِيقِيًّا، وَذَلِكَ بِنَقْلِ بُصَيْلَاتِ الشَّعْرِ مِنْ مِنْطَقَةٍ لِأُخْرَى فَجَائِزٌ شَرْعًا، لِأَنَّهُ مِن بَابِ إِزَالَةِ العَيْبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَغْيِيرًا لِخَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّجْمِيلِ أَو الزِّيَادَةِ عَلَى مَا خَلَقَ اللهُ تعالى.

وَيُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ مِنْ قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، الذينَ كَانَ أَحَدُهُمْ أَقرَعَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَرُدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ شَعْرَهُ، فَسَأَلَ المَلَكُ ـ الذي بُعِثَ إِلَيْهِمْ ـ الأَقْرَعَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟

قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ.

قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا؛ رواه الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِذَا كَانَتْ زِرَاعَةُ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَشَعْرِ الذَّقْنِ، لِإِزَالَةِ التَشْوِيهِ المَشِينِ، وَلَيْسَ القَصْدُ مِنْهُ مُجَرَّدَ زِيَادَةِ الحُسْنِ، فَلَا مَانِعَ إِنْ كَانَ الزَّرْعُ حَقِيقِيًّا بِنَقْلِ بُصَيْلَاتِ الشَّعْرِ مِنْ مِنْطَقَةٍ في الجَسَدِ إلى مِنْطَقَةٍ أُخْرَى، بِحَيْثُ يَعُودُ الأَمْرُ إلى طَوْرِ الاعْتِدَالِ، وَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الذي يَأْمُرُ بِهِ الشَّيْطَانُ، كَمَا قَالَ تعالى حِكَايَةً عَنْهُ: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾. هذا، والله تعالى أعلم.