السؤال :
رجل بعد أداء مناسك العمرة أراد أن ينشئ عمرة ثانية، فلبس ثياب الإحرام من منزله وبدون نية ذهب وطاف وسعى وقصَّر دون أن يذهب إلى التنعيم، فماذا يترتب عليه؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 3571
 2010-12-09

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: الإحرام بالعمرة عند جمهور الفقهاء هو نية العمرة، والنية محلُّها القلب، وعند الحنفية هو نية العمرة مع التلبية، أو ما يقوم مقامها من سوق الهدي أو تقليد البُدن.

ثانياً: الميقات المكاني للعمرة بالنسبة لأهل مكة أو من كان نازلاً بمكة هو الحِلُّ، لأن أركان العمرة كلُّها في الحرم، فكان لا بد من أن يكون الإحرام في الحِلِّ، ولا خلاف في ذلك بين العلماء، والأصل في ذلك حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: (مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا)، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ.

وبناء على ذلك:

فهذا الرجل الذي أدى العمرة ولم يخرج إلى منطقة الحِلِّ ـ وأقرب مناطق الحِلِّ هو التنعيم ـ فعليه ذبح شاة توزع بكاملها على فقراء الحرم لإخلاله بالميقات المكاني، وهو الخروج إلى الحلِّ، وعليه الإجماع.

أما إذا كان هذا الإنسان لم ينوِ لا بالقلب ولا باللسان ـ وهذا لا أتصوَّره، لأنه لا يتعب نفسه في الطواف والسعي بدون نية ـ فليس عليه شيء، كما أنه ليس له أجر العمرة سوى التعب. هذا، والله تعالى أعلم.