السؤال :
جاء في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ، اذْكُرُوا اللهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ». قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: «مَا شِئْتَ». قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ. قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ: النِّصْفَ. قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ. قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا. قَالَ: «إِذَاً تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ». ما معنى قوله: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7631
 2016-10-07

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَوْلُ سَيِّدِنَا أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ يَعْنِي: كَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ دُعَائي بِقَوْلِي: اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ.

فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا شِئْتَ» تَرْغِيبَاً لَهُ بِالزِّيَادَةِ، وَحَثَّاً لَهُ على ذَلِكَ، لِمَا فِيهَا مِنْ فَضْلٍ عَظِيمٍ وَخَيْرٍ عَمِيمٍ.

عِنْدَهَا تَفَطَّنَ سَيِّدُنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِهَذَا، فَقَالَ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا.

يَعْنِي: أُصَلِّي عَلَيْكَ عِوَضَاً عَنِ الدُّعَاءِ لِنَفْسِي.

وبناء على ذلك:

لَو كَانَ دُعَاؤُكَ كُلُّهُ صَلَاةً على سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّكَ في ذِكْرٍ للهِ تعالى، وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ إِذَاً تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ، وَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ دُعَائِكَ لِنَفْسِكَ.

لِأَنَّ الاشْتِغَالَ بِأَدَاءِ حَقِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنَ انْشِغَالِكَ بِنَفْسِكَ، وَإِيثَارُهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَتِكَ لِنَفْسِكَ، وَتَكُونُ المُكَافَأَةُ مِنَ اللهِ تعالى بِأَنْ يُغْفَرَ ذَنْبُ هَذَا العَبْدِ، وَيُكْفَى هَمُّهُ.

وَهَذَا كَقَوْلِهِ تعالى في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. هذا، والله تعالى أعلم.