السؤال :
مَا حُكْمُ تَطَيُّبِ المَرْأَةِ عِنْدَ خُرُوجِهَا مِنَ البَيْتِ، وَهِيَ طَبْعَاً تَمُرُّ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَلَيْسَتْ في سَيَّارَةٍ خَاصَّةٍ بِنَفْسِهَا أَو مَعَ بَعْضِ مَحَارِمِهَا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9968
 2019-10-08

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَد روى الترمذي عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا» يَعْنِي زَانِيَةً.

وروى الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: اسْتَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ؟

فَقَالَتْ: الْمَسْجِدَ.

فَقَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟

قَالَتْ: نَعَمْ.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ، لَمْ يَقْبَلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا صَلَاةً حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ مِنْهُ غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ».

وَذَكَرَ الفُقَهَاءُ أَنَّهُ يُسَنُّ التَّطَيُّبُ للرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَذَلِكَ لِمَا رواه الترمذي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ».

وَلِمَا رواه الإمام أحمد عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ».

وَقَالَ الفُقَهَاءُ: يُسْتَحَبُّ للرَّجُلِ التَّطَيُّبُ دَاخِلَ بَيْتِهِ وَخَارِجَهُ بِمَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَيَخْفَى لَوْنَهُ، كَبَخُورِ العَنْبَرِ، وَالعُودِ.

وَيُسَنُّ للمَرْأَةِ في غَيْرِ بَيْتِهَا أَنْ تَتَطَيَّبَ بِمَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَيَخْفَى رِيحُهُ، لِمَا رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ».

وَأَمَّا في بَيْتِهَا فَتَتَطَيَّبُ بِمَا شَاءَتْ، مِمَّا يَخْفَى، أَو يَظْهَرُ، لِعَدَمِ المَانِعِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَلَا يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا مُتَطَيِّبَةً مُتَعَطِّرَةً، لِأَنَّهَا سَتَمُرُّ عَلَى الرِّجَالِ، لِوُجُودِ النُّصُوصِ العَدِيدَةِ وَالمُغَلَّظَةِ في النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ.

مِنْ جُمْلَة ذَلِكَ:

روى الإمام أحمد عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ الثَّقَفِيَّةُ، امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «إِذَا خَرَجَتْ إِحْدَاكُنَّ إِلَى الْعِشَاءِ، فَلَا تَمَسَّ طِيبَاً».

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورَاً فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ».

وَسَبَبُ هَذَا المَنْعِ وَاضِحٌ، وَهُوَ مَا فِيهِ تَحْرِيكُ دَاعِيَةِ الشَّهْوَةِ، وَاللهُ تعالى يَقُولُ: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. هذا، والله تعالى أعلم.