35ـ البشرى

35ـ البشرى

 

البُشْرَى

حُبِّبَ إلى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الخَلْوَةُ، فَكَانَ يَذْهَبُ إلى غَارِ حِرَاءٍ يَتَعَبَّدُ فِيهِ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، ثُمَّ يَعُودُ إلى خَدِيجَةَ لِيَتَزَوَّدَ لِمِثْلِهَا.

وَأَنَّهُ ظَلَّ بَعْدَ نُزُولِ الوَحْيِ يَتَرَدَّدُ إلى حِرَاءٍ وَيَتَعَبَّدُ فِيهِ، وَهَا هِيَ ذِي خَدِيجَةُ الطَّاهِرَةُ تُزَوِّدُهُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِيَتَفَرَّغَ للعِبَادَةِ، مَعَ أَنَّهَا في أَشَدِّ الحَاجَةِ إلى وُجُودِهِ بِجَانِبِهَا، وَخَاصَّةً بَعْدَ نُزُولِ الوَحْيِ، لَقَدْ تَغَيَّرَ كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ نُزُولِ الوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَدْ كَانَ بَيْتُهَا البَيْتَ الوَحِيدَ في الدُّنْيَا الذي اخْتَارَهُ اللهُ تعالى لِآخِرِ رِسَالَاتِ السَّمَاءِ.

فَأَيُّ مَشَاعِرٍ كَانَتْ تَهُزُّ كِيَانَهَا؟!

اللهُ وَحْدَهُ يَعْلَمُ بِمَاذَا كَانَتْ تُفَكِّرُ، وَكَيْفَ اسْتَقْبَلَتْ ذَلِكَ النَّبَأَ العَظِيمَ؛ إِنَّهُ لَشَيْءٌ يَفُوقُ طَاقَةَ البَشَرِ تَصَوُّرُهُ.

أَيُّ أَحَاسِيسَ طَافَتْ بِالطَّاهِرَةِ وَهِيَ تَتَلَقَّى أَنْبَاءَ السَّمَاءِ تُوحَى إلى الزَّوْجِ الحَبِيبِ، لَيْسَ في مَقْدُورِ البَشَرِ أَنْ يَتَخَيَّلُوا مَا كَانَ يُلِمُّ بِالسَّيِّدَةِ الطَّاهِرَةِ مِنْ أَفْكَارٍ وَعَوَاطِفَ، وَلَكِنَّ الشَّيْءَ المُؤَكَّدَ أَنَّهَا لَمْ تَعُدْ تُطِيقُ البُعْدَ عَنِ الزَّوْجِ العَظِيمِ الذي اخْتَارَهُ رَبُّ السَّمَاءِ، لِيَكُونَ آخِرَ رُسُلِ اللهِ إلى الثَّقَلَيْنِ، وَقَدْ حَرَصَتْ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنْهُ، تَرْعَاهُ، وَتُؤْنِسُ وَحْشَتَهُ، وَتُعِينُهُ عَلَى مُوَاصَلَةِ عِبَادَتِهِ وَتَبَتُّلِهِ إلى اللهِ تعالى، وَكَانَتْ تَفْعَلُ كُلَّ ذَلِكَ وَهِيَ في غَايَةِ السَّعَادَةِ وَالثِّقَةِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِأَنَّهُ سَوْفَ يُكْرِمُ هَذَا الحَبِيبَ الذي اخْتَارَهُ لِهَذَا الأَمْرِ الجَلَلِ العَظِيمِ، وَبَعَثَهُ رَحْمَةً للعَالَمِينَ، وَكَانَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنْهُ دَائِمًا تَحُومُ حَوْلَهُ، وَتَسْأَلُ عَنْهُ، وَتَطْمَئِنُّ عَلَيْهِ، وَلَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ، وَتَظَلُّ رَائِحَةً غَادِيَةً تُوَفِّرُ لَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَتُؤْنِسُ وَحْشَتَهُ، وَقَدْ قَدِمَتْ إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَرَآهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ. رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ.

وَحِينَمَا أَبْلَغَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَذْهَلْهَا البُشْرَى مَعَ رَوْعَتِهَا، وَإِنَّمَا أَجَابَتْ بِالعَقْلِ الوَافِرِ: إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، وَعَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

أَيُّ عَقْلٍ حَبَاكِ اللهُ بِهِ أَيَّتُهَا الأُمُّ الطَّاهِرَةُ!! وَأَيُّ فِقْهٍ صَدَرَ عَنْكِ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفَ الفِقْهُ وَأُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ!! لَقدْ قُلْتِ: إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ.

لَقَدْ كَانَ لَكِ مِنْ عَقْلِكِ الوَافِرِ وَتَفْكِيرِكِ العَمِيقِ أَنْ أَثْنَيْتِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَكَرْتِهِ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَكُنْتِ السَّبَّاقَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ إِلْهَامًا إِلَهِيًّا.

نَعَمْ إِنَّ اللهَ هُوَ ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

ثُمَّ مَا أَعْظَمَ هَذِهِ البُشْرَى: وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ.

بَيْتٌ مِنْ قَصَبٍ! وَمَا هَذَا القَصَبُ؟! إِنَّهُ اللُّؤْلُؤُ، أَو هُوَ المَنْظُومُ بِالدُّرَرِ وَاللَّآلِئِ كَمَا جَاءَ عَنِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِذْ قَالَتْ: أَيْنَ أُمُّنَا خَدِيجَةُ؟

قَالَ: «فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا لَغْوٌ فِيهِ وَلَا نَصَبٌ، بَيْنَ مَرْيَمَ وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ».

قَالَتْ: أَمِنْ هَذَا الْقَصَبِ؟

قَالَ: «لَا، بَلْ مِنَ الْقَصَبِ الْمَنْظُومِ بِالدُّرِ، وَاللُّؤْلُؤِ، وَالْيَاقُوتِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في الأَوْسَطِ.

وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ؛ وَلَمْ يَقُلْ: بِقَصْرٍ، فَلِمَاذَا؟ لِأَنَّ البَيْتَ يَدُلُّ عَلَى السَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالأَمْنِ.

لِهَذَا كَانَتْ مُكَافَأَتُهَا مُنَاسِبَةً: بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ.

بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ فِيهِ السَّكِينَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ وَالرَّاحَةُ جَزَاءً لِمَا عَانَتْهُ السَّيِّدَةُ الطَّاهِرَةُ في سَبِيلِ الدَّعْوَةِ وَالدَّعْوَةُ في مَهْدِهَا.

لَكَمْ عَانَتْ وَهِيَ تَقِفُ إلى جَانِبِ الزَّوْجِ الرَّسُولِ الحَبِيبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَتَلَقَّى صَابِرًا مُحْتَسِبًا أَذَى قُرَيْشٍ وَهِيَ إلى جَانِبِهِ تُعِينُهُ وَتُؤَيِّدُهُ، وَهُوَ يَبُثُّهَا هُمُومَهُ وَأَحْزَانَهُ، فَيَجِدُ عِنْدَهَا الأُنْسَ وَالرَّاحَةَ، وَكَانَتْ تُزِيلُ عَنْهُ كُلَّ وَحْشَةٍ، وَتُهَوِّنُ عَلَيْهِ كُلَّ عَسِيرٍ رَاضِيَةً مُحْتَسِبَةً.

وَكَانَتْ تُشَارِكُهُ في كُلِّ أُمُورِهِ وَهُمُومِهِ، وَمَا يَلْقَى مِنْ نَصَبٍ وَتَعَبٍ.

أَلَمْ تَخْتَرِ المُقَامَ مَعَهُ في الشِّعْبِ، وَالشِّعْبُ مُحَاصَرٌ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ كَامِلَاتٍ، صَابِرَةً عَلَى مَشَقَّةِ الجُوعِ وَتَعَبِ البَدَنِ، وَهِيَ تَخْطُو نَحْوَ السِّتِّينَ مِنْ عُمُرِهَا، لَقَدْ عَانَتْ مَا عَانَتْ وَهِيَ تَرَى الظَّلَمَةَ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ يُثِيرُونَ الصَّخَبَ حَوْلَ زَوْجِهَا الحَبِيبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَيُوَجِّهُونَ إِلَيْهِ قَوَارِصَ الكَلَامِ، وَشَتَّى أَنْوَاعِ الأَذَى شَاتِمِينَ هَازِئِينَ.

فَكَانَ ثَوَابُهَا مِنَ اللهِ عَظِيمًا، بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ؛ لَقَدْ فَعَلَتْ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ العُظَمَاءُ، كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ، وَأَوَّلَ مَنْ صَدَّقَ، وَأَوَّلَ مَنْ دَثَّرَ وَزَمَّلَ، وَقَدْ بَذَلَتْ كُلَّ نَفِيسٍ وَغَالٍ حِينَ قُوبِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِالجُحُودِ وَالحِرْمَانِ، وَوَاسَتْهُ بِنَفْسِهَا، فَكَانَتْ وَزِيرَ صِدْقٍ وَكَانَتْ مِنْ خَيْرِ نِسَاءِ الدُّنْيَا مُنْذُ زَمَانِهَا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، قَالَ فِيهَا الرَّسُولُ الوَفِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ» رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَيَكْفِيهَا ذَلِكَ فَخْرًا، وَيَكْفِيهَا ذَلِكَ جَزَاءً مِنْ رَبٍّ شَكُورٍ.

وَعَرَفَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَقَّ الطَّاهِرَةِ فَكَانَ حَرِيصًا عَلَى مَا يَسُرُّهَا وَيُرْضِيهَا، فَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا حَتَّى لَا يُسَبِّبَ لَهَا أَدْنَى أَذًى في حَيَاتِهَا.

وَسَمَّى العَامَ الذي تُوُفِّيَتْ فِيهِ عَامَ الحُزْنِ.

وَظَلَّ وَفِيًّا لَهَا طِيلَةَ حَيَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ يُثْنِي عَلَيْهَا خَيْرَ الثَّنَاءِ، وَيُكْرِمُ صَدِيقَاتِهَا وَأَخِلَّاءَهَا وَكُلَّ مَنْ تَصِلُهُ بِهَا رَحِمٌ.

فَهَنِيئًا لَكِ أَيَّتُهَا الطَّاهِرَةُ الكَرِيمَةُ حُبُّ النَّبِيِّ وَوَفَاؤُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَهَنِيئًا لَكِ مَكَانَتُكِ العَظِيمَةُ في قَلْبِهِ الكَبِيرِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَهَنِيئًا لَكِ أَعْظَمُ بُشْرَى تَلَقَّاهَا بَشَرٌ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ، وَهَنِيئًا لَكِ حُبُّ المُسْلِمِينَ جَمِيعًا في أَقْطَارِ الأَرْضِ عَلَى اخْتِلَافِ مَنَاهِجِهِمْ.

لَقَدْ حَلَلْتِ في قُلُوبِ المُسْلِمِينَ جَمِيعًا المَحَلَّ السَّامِيَ العَالِيَ، وَكَيْفَ لَا تَكُونُ لَكِ تِلْكَ المَكَانَةُ، وَأَنْتِ مَا أَنْتِ عَلَيْهِ مِنْ خِصَالٍ حَمِيدَةٍ، وَفِعَالٍ كَرِيمَةٍ، وَمَا فَعَلْتِهِ وَقَدَّمْتِهِ للدَّعْوَةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَمَا بَذَلْتِهِ في سَبِيلِهَا.

كُلُّ المُسْلِمِينَ يَجْعَلُونَكِ في القِمَّةِ بَيْنَ النِّسَاءِ لِمَا حَمَلْتِهِ مِنْ صِفَاتِ الخَيْرِ وَالحَقِّ وَالنُّبْلِ، وَكُلٌّ يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ أَوْلَى بِكِ مِنْ سِوَاهُ، وَيَعْتَبِرُكَ الأُولَى بَيْنَ نِسَاءِ العَالَمِينَ، إلى جَانِبِ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ، لَقَدْ رَفَعَ اللهُ مِنْ ذِكْرِكِ في العَالَمِينَ، كَمَا رَفَعَ مِنْ ذِكْرِ زَوْجِكِ النَّبِيِّ العَظِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَلَا يَكَادُ يُذْكَرُ شَيْءٌ مِنْ سِيرَتِهِ العَطِرَةِ في بِدَايَاتِ الدَّعْوَةِ وَقَبْلَهَا إِلَّا وَالسَّيِّدَةُ الطَّاهِرَةُ تُذْكَرُ فِيهِ بِالثَّنَاءِ العَاطِرِ.

عَلَوْتِ فَلَمْ تُدْرَكْ مَقَامَاتُكِ الكُبْرَى   ***   فَــغَيْرُكِ لَا تُدْعَى وَإِنْ عَظُمَتْ كُبْرَى

وَكَـمْ في نِـسَـاءِ الـعَـالَمِينَ عَـظِـيمَةٌ    ***   وَلَـــكِـنَّهَا إِنْ قُورِنَتْ بِكِ فَالصُّغْرَى

وَأَصْـبَـحْتِ مَـهْدًا للرِّسَالَةِ حَاضِنًا   ***   تَـلَـقَّيْتِهَا مِنْ حِـــيـنِ مَا نَـزَلَتِ اقْــرَا

وَأَنْـتِ الــتي طَـمْأَنْتِ طَـهَ بِــــأَنَّهُ   ***   تَلَقَّى مِنَ اللهِ الرِّسَــــــــالَةَ وَالذِّكـْرَا

وَزَمَّـــلْتِهِ وَدَثَّـــرْتِهِ وَلِــــــــوَرْقَةَ   ***   ذَهَبْتِ بِهِ يَتْلُو عَلَيْهِ الذي يَـــــــــقْرَا

وَلَمَّا أَتَـى جِــبْرِيلُ قُـمْــتِ بِخَلْعِكِ   ***   النِّقَابَ فَلَمْ يَمْكُثْ فَأَعْلَنْتِهَا بُــــشْرَى

كَـتَــبْتِ حُـرُوفًــــا مِنْ حَيَاةِ مُحَمَّدٍ   ***   فَأَصْبَحْتِ في أَعْلَى صَــــحَائِفِهَا سَطْرَا

وَقَدْ شَكَرَ المَوْلَى صَـــنِيعَكِ إِنَّـــــهُ   ***   الشَّكُورُ وَهَذَا الفِعْلُ يَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَا

فَــأَهْدَاكِ مَوْلَاكِ السَّلَامُ سَــــلَامَهُ   ***   وَأَعْطَاكِ في الفِرْدَوْسِ مِنْ قَصَبٍ قَصْرَا

**      **    **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 10/ جمادى الأولى /1445هـ، الموافق: 23/تشرين الثاني / 2023م