19ـ أخلاق وآداب: من آداب الحياة

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فيا أيها الإخوة الكرام:

كم نحن بحاجة إلى آداب الحياة حتى نكون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؟

أولاً: أيها الإخوة الكرام، من آداب الحياة أن لا يسخر أحد من أحد، وخاصة ممن يعتقد أنه من البسطاء، وربما أن يكون عند الله أكرم منه، وأرفع من كثير من الناس الذين تعتقد أنهم كرماء، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ}.

ويقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (رُبَّ أَشْعثَ أغبرَ مدْفُوعٍ بالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسمَ عَلَى اللَّهِ لأَبرَّهُ) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

فمن آداب الحياة أن لا ترفع رأسك فوق أحد مهما قلَّ شأنه في نظرك، فربما أن يكون له جاه عند الله، وربما أن يكون من أولياء الله تعالى، وربما أن يكون من الشفعاء عند الله تعالى، لأن ربنا عز وجل أخفى أولياءه بين خلقه حتى نحسن الظن بجميع خلقه.

ثانياً: من آداب الحياة أن لا تحكم على شخص من خلال أصوله أو فروعه أو أقاربه، لأن الله تعالى يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. وما اختار أحد أصوله ولا فروعه ولا أقاربه، ففي هذه الأمور الإنسان فيها مسيَّر وليس بمخيَّر، كفر ولد سيدنا نوح عليه السلام فما ضرَّ بأبيه؟ وكفر والد سيدنا إبراهيم عليه السلام فما ضرَّ بولده؟ وكفر فرعون زوج السيدة آسية رضي الله عنها فما ضرَّ بها؟

ثالثاً: من آداب الحياة التسامح فيما بينك وبين أصدقائك، وأن تكون صداقتك لهم خالصة لوجه الله تعالى، وأن لا تكن معلولة بعلَّة دنيوية، هذا إذا أردت دوام الصداقة في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال الله تعالى: {الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِين}. ويقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ ـ وَقَالَ مُؤَمَّلٌ: مَنْ يُخَالِلُ ـ) رواه الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه.

فإذا كان صديقك من المتقين فلا تدمِّر صداقته إذا أساء يوماً، لأنه لا يعرف قيمة الصديق الصالح إلا من حُرمها. اللهم وفِّقنا لذلك. آمين.

أخوكم أحمد النعسان

يرجوكم دعوة صالحة

**      **      **