| طباعة |
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَإِنِّي أُذَكِّرُ هَذِهِ الأُمَّ الكَرِيمَةَ، صَاحِبَةَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، بِبَعْضِ الأُمُورِ، فَمَا إِجَابَتُهَا عَلَيْهَا؟
أَوَّلًا: هَلْ تَذْكُرِينَ يَا أُخْتَاهُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾؟
خَيْرِيَّتُنَا بِالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، لَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالحِجَابِ وَتِلَاوَةِ القُرْآنِ فَقَطْ.
الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ مِنْ صِفَاتِ المُؤْمِنِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
وَالعَكْسُ مِنْ هَذَا هُوَ وَصْفُ المُنَافِقِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾.
فَهَلْ تَرْضَيْنَ يَا أُخْتَاهُ وَصْفَ غَيْرِ المُؤْمِنِينَ؟
تَذَكَّرِي يَا أُخْتَاهُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.
ثَانِيًا: هَلْ تَذْكُرِينَ يَا أُخْتَاهُ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾؟
وَهَلْ تَذْكُرِينَ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى».
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟
قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى»؟ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَإِذَا أَمَرْتِ وَلَدَكِ بِالاخْتِلَاطِ، فَمِنْ أَيِّ الفَرِيقَيْنِ أَنْتِ؟
ثَالِثًا: رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ وَيَقُولُ: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾.
بِالاخْتِلَاطِ الَّذِي تَأْمُرِينَ بِهِ يَكُونُ عَوْنًا لِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ لِمَعْصِيَتِهِ؟
رَابِعًا: هَلْ تَأْمَنِينَ الفِتْنَةَ يَا أُخْتَاهُ إِذَا تَمَّ الاخْتِلَاطُ؟ وَإِذَا حَصَلَتِ الفِتْنَةُ ـ لَا قَدَّرَ اللهُ تَعَالَى ـ بِذِمَّةِ مَنْ سَتَكُونُ؟
تَذَكَّرِي يَا أُخْتَاهُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾.
خَامِسًا: تَذَكَّرِي يَا أُخْتَاهُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
وَالاخْتِلَاطُ سَبَبٌ لِلْفِتْنَةِ الَّتِي قَدْ تُوصِلُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ ـ لَا قَدَّرَ اللهُ تَعَالَى ـ.
سَادِسًا: تَسَاءَلِي يَا أُخْتَاهُ مَعَ نَفْسِكِ: مَاذَا تُرِيدِينَ مِنْ هَذَا الاخْتِلَاطِ، بَعْدَ مُخَالَفَةِ أَمْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
أَتُرِيدِينَ الإِصْلَاحَ؟ فَالصَّلَاحُ وَالإِصْلَاحُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِطَاعَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
فَيَا أُخْتَاهُ، يَا صَاحِبَةَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، مَا أَنْتِ قَائِلَةٌ للهِ عَزَّ وَجَلَّ القَائِلِ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ وَالقَائِلِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ وَأَنْتِ تُخَالِفِينَ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ».
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟
قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ مِنَ الاخْتِلَاطِ وَأَنْتِ تَأْمُرِينَ بِالاخْتِلَاطِ، رَوَى ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ».
فِي الخِتَامِ: يَا أُخْتَاهُ تَذَكَّرِي الحَدِيثَ الشَّرِيفَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ بِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا طَغَى نِسَاؤُكُمْ، وَفَسَقَ فِتْيَانُكُمْ؟».
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟
قَالَ: «نَعَمْ، وَأَشَدُّ مِنْهُ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا تَرَكْتُمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟».
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟
قَالَ: «نَعَمْ، وَأَشَدُّ مِنْهُ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا، وَالْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا؟».
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: «نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ».
قَالُوا: وَمَا أَشَدُّ مِنْهُ؟
قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ؟».
قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: «نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: بِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً يَصِيرُ الْحَلِيمُ فِيهَا حَيْرَانَ».
اتَّقِ اللهَ يَا أُخْتَاهُ، مُرِي بِالمَعْرُوفِ وَانْهَيْ عَنِ المُنْكَرِ، لَا العَكْسَ.
وَأَمَّا أَنْتَ يَا أَخِي الكَرِيمُ السَّائِلُ، عَلَيْكَ بِبِرِّ أُمِّكَ وَأَبِيكَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ؛ كُنْ حَكِيمًا فِي التَّعَامُلِ مَعََهَا، كُنْ مُحْسِنًا وَاحْذَرْ مِنَ الإِسَاءَةِ وَالتَّأَفُّفِ. هذا، والله تعالى أعلم.
| جميع الحقوق محفوظة © 2026 https://www.naasan.net/print.ph/ |