السؤال :
هل النذر مكروه أم حرام؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11797
 2022-02-14

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالنَّذْرُ في الطَّاعَاتِ أَمْرٌ مُبَاحٌ شَرْعًا، لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ في الشَّرْعِ التَّحْذِيرُ مِنْهُ، وَلَا التَّرْغِيبُ فِيهِ، فَهُوَ عَلَى الإِبَاحَةِ، فَمَنْ شَاءَ نَذَرَ نَذْرًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَرْطٍ، أَو نَذَرَ نَذْرًا مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ، فَهُوَ أَمْرٌ مُبَاحٌ شَرْعًا، وَبَعْضُ الفُقَهَاءِ قَالُوا بِكَرَاهَتِهِ كَرَاهَةً تَنْزِيهِيَّةً، وَعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ.

وَعَلَى النَّاذِرِ أَنْ يَعْلَمَ الحَدِيثَ الشَّرِيفَ الذي رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ».

وَفي رِوَايَةٍ للإِمَامِ مُسْلِمٍ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ».

وَلَو كَانَ مُسْتَحَبًّا لَفَعَلَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَفَاضِلُ الصَّحَابَةِ.

وَلَكِنْ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا مُطْلَقًا، أَو مُعْتَبَرًا بِشَرْطٍ لَزِمَهُ الوَفَاءُ بِهِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾. وَلِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. وَلِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. وَلِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾.

طَبْعًا هَذَا إِذَا كَانَ النَّذْرُ في طَاعَةٍ، وَمِنْ جِنْسِهِ فَرْضٌ أَو وَاجِبٌ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالنَّذْرُ مُبَاحٌ، وَلَيْسَ حَرَامًا، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا مُطْلَقًا أَو مُعَلَّقًا وَجَبَ عَلَيْهِ الوَفَاءُ بِالنَّذْرِ، وَإِلَّا كَانَ آثِمًا. هذا، والله تعالى أعلم.