السؤال :
حلف رجل يميناً على أمر (ما) فهل يجوز أن يكفر عن يمينه قبل الحنث؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6001
 2013-11-08

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَقولُ اللهُ تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾. فاللهُ تعالى أوجَبَ الكَفَّارَةَ بإرادَةِ الحَنثِ.

وروى الشيخان عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: قالَ لي رَسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَل الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ».

وبِناءً على هذا، فقد ذَهَبَ جُمهورُ الفُقَهاءِ من المالِكِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ والحَنابِلَةِ إلى جَوازِ التَّكفيرِ قَبلَ الحِنثِ، فإذا كَفَّرَ عن يَمينِهِ قَبلَ نَقْضِهِ ثمَّ نَقَضَهُ فلا شَيءَ عَلَيهِ بَعدَ نَقْضِ اليَمينِ.

ثانياً: روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ».

وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال: «إِنِّي واللهِ ـ إِنْ شَاءَ اللهُ ـ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا».

وبِناءً على هذا، فقد ذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ وبَعضُ المالِكِيَّةِ إلى عَدَمِ جَوازِ التَّكفيرِ قَبلَ نَقْضِ اليَمينِ.

وبناء على ذلك:

 فَعِندَ جُمهورِ الفُقَهاءِ يَجوزُ التَّكفيرُ عن اليَمينِ قَبلَ الحِنثِ ـ يعني قَبلَ نَقْضِهِ والنَّكثِ فيهِ ـ ولا يَجوزُ عِندَ الحَنَفِيَّةِ إلا بَعدَ نَقْضِهِ والنَّكثِ فيهِ.

والخُروجُ من الخِلافِ أَولَى، فعلى من حَلَفَ وأرادَ الحِنثَ أن يَحنَثَ أولاً ثمَّ يُكَفِّرَ عن يَمينِهِ، وبذلكَ يَخرُجُ من الخِلافِ بَينَ الفُقَهاءِ. هذا، والله تعالى أعلم.