دليل حرمة دفن ميت على ميت  |  استدراك على فتوى تزوجت آخر، وظهر زوجها  |  سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  حكم زرع الشعر  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  384164555

 
 
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
 
 كتاب القرآن الكريم وعلومه» فتاوى متعلقة بالقرآن الكريم رقم الفتوى : 9472 عدد الزوار : 4743
السؤال :
كيف نوفق بين قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينَاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾؟

2019-02-12

الاجابة :

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: قَوْلُهُ تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾. هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ نَفَتِ الإِكْرَاهَ في الدِّينِ، ثُمَّ بَيَّنَتْ عِلَّةَ النَّفْيِ.

لِأَنَّ الإِكْرَاهَ بِقُوَّةٍ مُلْجِئَةٍ قَاهِرَةٍ مَفْسَدَةٌ لِإِرَادَةِ الحُرِّيَّةِ، وَمُزِيلَةٌ للاخْتِيَارِ الكَامِلِ، وَبِذَلِكَ لَا يَكُونُ إِيمَانٌ، وَلَا تَدَيُّنٌ.

فَالدَّاعِي إلى الحَقِّ لَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُكْرِهَ أَحَدَاً حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِنَاً، لِأَنَّ الإِكْرَاهَ وَالتَّدَيُّنَ نَقِيضَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا ثَمَرَةً للآخَرِ، وَنَتِيجَةً لَهُ، وَالإِنْسَانُ كُلَّمَا حُمِلَ عَلَى أَمْرٍ بِقُوَّةٍ قَاهِرَةٍ غَالِبَةٍ ازْدَادَ كُرْهَاً لَهُ وَنُفُورَاً مِنْهُ.

وَالإِكْرَاهُ لَيْسَ سَبِيلَ المُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ سَبِيلَ المُؤْمِنِينَ هُوَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

وَعِلَّةُ النَّفْيِ بَيَّنَهَا اللهُ تعالى بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾. وَإِذَا كَانَ الرُّشْدُ قَدْ تَبَيَّنَ مِنَ الغَيِّ وَتَمَيَّزَ، وَلَمْ يَعُدْ مُخْتَلِطَاً بِهِ، بَلْ خَلُصَ مِنْهُ، وَخَرَجَ نَيِّرَاً وَاضِحَاً، وَظَهَرَ ظُهُورَاً سَاطِعَاً مُنِيرَاً هَادِيَاً، فَعَلَى صَاحِبِ العَقْلِ أَنْ يَسْلُكَ سَبِيلَ الحَقِّ، لِيَنَالَ أَجْرَهُ، وَمَنْ بَقِيَ مُتَرَدِّيَاً في البَاطِلِ فَعَلَيْهِ إِثْمُ بَقَائِهِ.

وَهَذِهِ الآيَةُ كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعَاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾. وَكَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾. وَكَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. يَعْنِي: لَوْ شَاءَ أَنْ يَفْطُرَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَلَا تَقَعَ المَعْصِيَةُ مِنْهُمْ لَفَطَرَهُمْ كَمَا فَطَرَ المَلَائِكَةَ الَّذِينَ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى شَاءَ أَنْ يَمْنَحَهُمْ الاخْتِيَارَ للاخْتِبَارِ؛ فَاللهُ تعالى لَو شَاءَ أَنْ يُكْرِهَ النَّاسَ عَلَى الإِيمَانِ لَأَكْرَهَهُمْ، وَلَكِنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ حُرِّيَّةَ الاخْتِيَارِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ طَرِيقَ الرُّشْدِ مِنْ طَرِيقِ الغَيِّ.

هَذِهِ الآيَةُ كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾. يَعْنِي إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى أَنْ يُنَزِّلَ مُعْجِزَةً مِنَ السَّمَاءِ قَاهِرَةً تَقْسُرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ قَسْرَاً بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَدَيْهِمُ احْتِمَالُ تَكْذِيبٍ أَو رَدٍّ أَو تَفْكِيرٍ، لَآمَنُوا جَمِيعَاً مَقْهُورِينَ مَقْسُورِينَ، وَلَكِنَّهُ تَبَارَكَ وتعالى مَا شَاءَ هَذَا، بَلْ شَاءَ أَنْ يَمْنَحَ للإِنْسَانِ الاخْتِيَارَ ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾. ثُمَّ بَيَّنَ الحَقُّ تعالى مَا أَعَدَّ لِكُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ جَزَاءً، وَبَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ جَزَاءَ مَنْ صَدَّ بِاخْتِيَارِهِ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ، فَقَالَ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارَاً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقَاً﴾.

ثانياً: قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾. بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّهُ مَنِ اخْتَارَ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينَاً وَمَنْهَجَاً وَسُلُوكَاً وَتَـشْرِيعَاً، بَعْدَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينَاً﴾. فَإِنَّ اللهَ تعالى لَا يَقْبَلُ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ، فَالأُولَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا إِكْرَاهَ في الدِّينِ، وَالعِلَّةُ في عَدَمِ الإِكْرَاهِ أَنَّهُ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ، فَمَنِ اخْتَارَ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينَاً فَلْيَنْجُ بِنَفْسِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ، لِأَنَّ المَعَادَ إلى اللهِ تعالى الذي مَنَحَهُ الاخْتِيَارَ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولَاً، وَأَنْزَلَ مَعَهُ كِتَابَاً، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ تَرَكَ مَنْهَجَ اللهِ تعالى خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَاللهُ تعالى لَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، لِأَنَّ الذي تَرَكَ مَنْهَجَ اللهِ تعالى لَا يُفَكِّرُ في اللهِ وَلَا في الآخِرَةِ، فَأَمْرٌ طَبِيعِيٌّ بِأَنْ لَا يَقْبَلَ اللهُ مِنْهُ غَيْرَ الإِسْلَامِ، وَلَو كَانَ حَرِيصَاً عَلَى أَنْ يَقْبَلَ اللهُ تعالى مِنْهُ لَرَجَّحَ شَرْعَ اللهِ تعالى عَلَى غَيْرِهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

2019-02-12

 
 
فتاوى تحت هذا القسم
 
 
الفتوى عدد الزيارات التاريخ
من هو الذبيح؟ 807 2019-03-02
أعظم واو في القرآن العظيم 5106 2019-02-04
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ 4462 2018-11-23
التغني بالقرآن 1689 2018-03-21
أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم 1066 2018-03-18
تحريك اللسان أثناء التلاوة 1156 2018-02-20
﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ 1161 2018-02-05
﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ 1079 2018-02-05
تحلية المصحف الشريف 1283 2018-01-31
هل الوقوف على رؤوس الآيات من السنة؟ 1180 2018-01-10
 
المزيد
 
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT