الرئيسية

الرئيسية

96ـ اليأس داء قاتل

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: اليَأْسُ دَاءٌ عُضَالٌ قَاتِلٌ إٍذَا أَصَابَ الأُمَّةَ أَو الأَفْرَادَ، وَأَشْبَهُ مَا يَكُونُ بِالسَّرَطَانِ؛ اليَأْسُ مَانِعٌ مِنْ أَعْظَمِ المَوَانِعِ لِبُلُوغِ الكَمَالَاتِ وَالفَضَائِلِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ للحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

اليَأْسُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ المُؤْمِنِينَ بِاللهِ تعالى حَقًّا، بَلْ هُوَ شَأْنُ الجُبَنَاءِ الذينَ يَعْتَمِدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالأَسْبَابِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الرِّجَالِ الذينَ عَرَفُوا اللهَ تعالى، وَآمَنُوا بِاللهِ وَقَدَرِهِ.

اليَأْسُ دَبَّ إلى القُلُوبِ فَأَوْقَعَهَا صَرْعَى كَالأَمْوَاتِ، حَتَّى تَمَكَّنَ أَعْدَاءُ الأُمَّةِ مِنْهَا، وَضَاعَتْ مِنَ الأُمَّةِ قِيَمُهَا وَخِصَالُهَا الحَمِيدَةُ.

اليَأْسُ أَمَاتَ فِينَا الرُّوحَ المَعْنَوِيَّةَ التي بِهَا يَسْمُو الإِنْسَانُ حَتَّى جَعَلَنَا مُسْتَسْلِمِينَ لِغَيْرِ المُسْلِمِينَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: اضْربُوا هَذَا اليَأْسَ بِسَيْفِ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾.

وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.

وَقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾.

سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَفَائِلًا في حَيَاتِهِ كُلِّهَا، وَخَاصَّةً في الأَزَمَاتِ وَالشَّدَائِدِ، فَكِّرُوا بِمَا قَالَهُ لِسُرَاقَةَ يَوْمَ الهِجْرَةِ: كَيْفَ بِكَ إِذَا لَبِسْتَ سِوَارَيْ كِسْرَى وَمِنْطَقَتَهُ وَتَاجَهُ؟ كذا في أسد الغابة.

وَمَا قَالَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ، روى الإمام أحمد عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، قَالَ: وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانٍ مِنَ الخَنْدَقِ، لَا تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ، قَالَ: فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عَوْفٌ: ـ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَضَعَ ثَوْبَهُ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ» فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ، وَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا».

ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ» وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الْأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا».

ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ» وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا».

أَمَلُنَا بِاللهِ عَظِيمٌ أَنْ نَتَخَلَّى عَنِ اليَأْسِ، وَأَنْ يُمِدَّنَا بِالعَوْنِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا كَالجَسَدِ الوَاحِدِ، لَعَلَّ اللهَ تعالى يُعِيدُ إِلَيْنَا عِزَّنَا الذي ذَهَبَ.

اللَّهُمَّ آمين.

**    **    **

                                                           أخوكم أحمد شريف النعسان                                                                        يرجوكم دعوة صالحة

 


البحث في الفتاوى

الفتاوى 5366
المقالات 2847
المكتبة الصوتية 4148
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 402115735
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :