الرئيسية

الرئيسية

82ـ رزقك آتيك آتيك لا محالة

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: وَاللهِ الذي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، رِزْقُنَا يَطْلُبُنَا كَمَا يَطْلُبُنَا أَجَلُنَا، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ» رواه ابن حِبَّانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَرِزْقُنَا عَلَى اللهِ تعالى، فَلِمَ الانْشِغَالُ بِمَا عَلَى اللهِ تعالى، وَتَرْكُ مَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا، رَحِمَ اللهُ ابْنَ عَطَاءِ اللهِ السَّكَنْدَرِيَّ إِذْ يَقُولُ: اجْتِهَادُكَ فِيمَا ضَمِنَ لَكَ وَتَقْصِيرُكَ فِيمَا طَلَبَ مِنْكَ دَلِيلٌ عَلَى انْطِمَاسِ البَصِيرَةِ مِنْكَ.

الرِّزْقُ أَشَدُّ طَلَبًا للعَبْدِ مِنَ الأَجَلِ، وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ مِنْ عَجَلٍ، روى البيهقي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ كَهَرَبِهِ مِنَ الْمَوْتِ، لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ.

وروى ابْنُ حِبَّانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ سَائِلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا تَمْرَةٌ عَائِرَةٌ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «خُذْهَا لَوْ لَمْ تَأْتِهَا لَأَتَتْكَ».

وروى الحاكم عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ، فَلَا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ، وَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حُرِّمَ».

وروى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ».

وَجَاءَ في الأَثَرِ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ؛ لَا تُطَالِبْنِي بِرِزْقِ غَدٍ مَا لَمْ أُطَالِبْكَ بِعَمَل غَدٍ؛ فَإِنِّي لَا أَنْسَى مَنْ عَصَاني؛ فَكَيْفَ بِمَنْ أَطَاعَنِي.

في الخِتَامِ: يَا عَبْدَ اللهِ، رِزْقُكَ آتِيكَ آتِيكَ لَا مَحَالَةَ، سَخِطْتَ أَمْ رَضِيتَ، فَأَحْسِنِ الظَّنَّ بِاللهِ، وَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا.

يَا عَبْدَ اللهِ، حَرَامٌ عَلَيْنَا أَنْ تَشْغَلَنَا الدُّنْيَا عَنِ الدِّينِ، وَأَنْ يَشْغَلَنَا مَا ضَمِنَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا عَمَّا طَلَبَهُ مِنَّا.

اللَّهُمَّ أَرِحْ قُلُوبَنَا مِنْ هَمِّ الرِّزْقِ، وَاجْعَلْ هَمَّنَا الآخِرَةَ. آمين.

**    **    **

                                                          أخوكم أحمد شريف النعسان

                                                                 يرجوكم دعوة صالحة


البحث في الفتاوى

الفتاوى 5228
المقالات 2643
المكتبة الصوتية 4060
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 390780297
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :