أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

9465 - لا غيبة لفاسق

08-02-2019 7653 مشاهدة
 السؤال :
هل صحيح بأنه لا غيبة لفاسق؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9465
 2019-02-08

 

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالغِيبَةُ بِشَكْلٍ عَامٍّ كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ، وَمُحَرَّمَةٌ حُرْمَةً شَدِيدَةً، قَالَ تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتَاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾.

وروى أبو داود عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا المُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ».

وروى أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟

قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ».

وَمَا هِيَ الفَائِدَةُ وَالغَايَةُ مِنْ غِيبَةِ الإِنْسَانِ الفَاسِقِ؟ طُوبَى لِعَبْدٍ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ الآخَرِينَ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِذَا ظَهَرَ فِسْقُ الإِنْسَانِ، وَصَارَتْ ذُنُوبُهُ وَمَعَاصِيهِ ظَاهِرَةً للنَّاسِ، يَرْتَكِبُهَا جِهَارَاً نَهَارَاً، فَهَذَا العَبْدُ لَا غِيبَةَ لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرَاً، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ».

وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرَّاً، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ».

قَالَ عُمَرُ: فِدَىً لَكَ أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ، فَقُلْتَ: «وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ» وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ، فَقُلْتَ: «وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ»؟

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرَاً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرَّاً وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ».

فَإِنْ كَانَتْ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ لِذِكْرِهِ فَلَا حَرَجَ.

وَأَمَّا حَدِيثُ: لَا غِيبَةَ لِفَاسِقٍ؛ فَقَدْ جَاءَ في مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لِفَاسِقٍ غِيبَةٌ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ، وَفِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ بِشْرٍ، ضَعَّفَهُ الأَزْدِيُّ.

وَيَقُولُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: ثَلَاثَةٌ لَا غِيبَةَ لَهُمْ، صَاحِبُ الهَوَى، وَالفَاسِقُ المُعْلِنُ بِفِسْقِهِ، وَالإِمَامُ الجَائِرُ. / كذا في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
7653 مشاهدة