﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوَّاً لَكُمْ﴾  |  هل مارية القبطية من أمهات المؤمنين؟  |  ما الحكمة من العدة؟  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  372175820

 
 
ماذا يفعل التائب المعسر؟
 
 فتاوى ومسائل متفرقة» مسائل فقهية متنوعة رقم الفتوى : 5478 عدد الزوار : 44911
السؤال :
إذا كان الرجل آكلاً أموال الناس بالباطل, وأراد أن يتوب إلى الله تعالى, فكيف تكون توبته وهو معسر؟

2012-07-29

الاجابة :

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

أولاً: يجبُ على من أَخَذَ أموالَ الناسِ بالباطلِ أن يَرُدَّها إلى أصحابِهَا, كما جاء في مسند الإمام أحمد عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ».

فَمَن أَخَذَ أموالَ الناسِ بالباطلِ وَجَبَ عليهِ رَدُّهَا, أو أن يستحلَّ أصحابَهَا, وإلا كانَ من المفلسينَ يومَ القيامةِ, لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَتَدْرُونَ مَا المُفْلِسُ؟ قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ, فَقَالَ: إِنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا, وَقَذَفَ هَذَا, وَأَكَلَ مَالَ هَذَا, وَسَفَكَ دَمَ هَذَا, وَضَرَبَ هَذَا, فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ, أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ, فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ, ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

ثانياً: روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاهَا اللهُ عَنْهُ, وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ». هذا الحديثُ الشَّريفُ وإن كانَ في شأنِ الدَّينِ لا في السَّرِقةِ والغصبِ والاحتيالِ وأكلِ أموالِ الناسِ بصورةٍ من صُوَرِ الباطلِ, فهوَ يشملُ العبدَ التَّائبَ إلى اللهِ تعالى إذا كانت توبتُهُ صادقةً, وحقَّقَ شُروطَ التَّوبةِ, وعَزَمَ عزماً صادقاً على إعادةِ الحُقوقِ لأصحابِهَا, ويُصبحُ المالُ الذي في ذِمَّتِهِ كالدَّينِ في ذِمَّةِ من استدانَهُ, وأمَّا الإثمُ فقد تابَ العبدُ منهُ ولم يبقَ سوى صاحبُ الحقِّ, لذلكَ نرجو اللهَ تعالى أن يكونَ العبدُ التَّائبُ مشمولاً بهذا الحديثِ.

وبناء على ذلك:

 فإذا صَدَقَ هذا العبدُ في توبتِهِ وهوَ مُعسرٌ, فإنَّنا نرجو اللهَ تعالى أن يتحمَّلَ ربُّنا عزَّ وجلَّ عنهُ.

ولكن يجبُ عليه أن يستحلَّ أصحابَ الأموالِ, وإذا خَشِيَ على نفسِهِ منهم أو لم يعرفهم, فإنَّهُ يجبُ عليه أن يكتبَ ما عليه في وصيَّتِهِ, فإن ماتَ وتَرَكَ تَرِكةً سُدَّتِ الأموالُ من تَرِكَتِهِ, وإلا فوَرَثَتُهُ بالخيارِ أن يتبرَّعوا عنهُ بسدادِ هذهِ الأموالِ أو استحلالِ أصحابِهَا, ولا يجبُ عليهم سدادُ هذهِ الأموالِ. ونرجو اللهَ تعالى أن يُرضي خُصومَهُ يومَ القيامةِ. هذا, والله تعالى أعلم.

2012-07-29

 
 
فتاوى تحت هذا القسم
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT