أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

3919 - ما هي مراتب الشكر؟

28-04-2011 65094 مشاهدة
 السؤال :
سمعت أن الشكر لله تعالى على ثلاثة مراتب، فما هي؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 3919
 2011-04-28

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد قسم العلماء الشكر إلى ثلاثة أنواع:

أولاً: شكر القلب، وهو أن يعتقد الإنسان بقلبه اعتقاداً جازماً بأن مصدر النعمة هو الله تعالى وحده، وهذا يصدِّقه قوله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ}. حصراً لا غير.

وإذا عرف القلب هذه الحقيقة فإنه لا يتوجَّه إلى غير صاحب النعمة، ومن شكر القلب للنعمة تعلُّق القلب بالمنعم سبحانه وتعالى.

ثانياً: شكر اللسان، ويكون بالثناء والمدح والحمد للمنعم الذي أسبغ على العبد نعمه الظاهرة والباطنة، لأنه في الحقيقة لا يستحقُّ الثناء والمدح والحمد إلا الله تعالى، ولكن هذا لا يعني أن لا يشكر العبد من كان سبباً في وصول النعمة إليه، لذلك قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ) رواه الإمام أحمد والترمذي.

ثالثاً: شكر الجوارح، ويكون بصرف كلِّ نعمة فيما خلقت له، فلا يستغلُّ العبد نعمةً من نعم الله تعالى عليه في المعصية، ولذلك قالوا: شكر الجوارح يكون بالعمل، قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا}.

وتوفية شكر الله تعالى على نعمه صعب وكبير، لأن الشكر بحدِّ ذاته نعمةٌ من الله تعالى يستحقُّ الشكر عليها، قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُور}.

وربُّنا عز وجل لم يثن بالشكر من أوليائه إلا على اثنين: الأول سيدنا إبراهيم عليه السلام، قال تعالى فيه: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِين * شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ}. والثاني سيدنا نوح عليه السلام، قال تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا}. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباده الشكورين الشاكرين. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
65094 مشاهدة