أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

8235 - سب المسلم

28-07-2017 1024 مشاهدة
 السؤال :
ما حكم سب المسلم، وخاصة سب العلماء؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8235
 2017-07-28

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ».

وَمَعْنَى: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ»: يَعْنِي خُرُوجٌ عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أَشَدُّ العِصْيَانِ، قَالَ تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»: لَيْسَ المَقْصُودُ بِذَلِكَ الخُرُوجُ عَنِ المِلَّةِ، بَلْ هُوَ كُفْرٌ بِالنِّعْمَةِ وَالإِحْسَانِ وَأُخُوَّةِ الإِسْلَامِ، لِأَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ تعالى عَلَى المُؤْمِنِ قَوْلُهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. فَقِتَالُ المُؤْمِنِ كُفْرٌ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، لِأَنَّ اللهَ تعالى مَا نَفَى عَنِ المُؤْمِنِينَ صِفَةَ الإِيمَانِ إِذَا تَقَاتَلُوا، قَالَ تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾.

أَمَّا إِذَا اسْتَحَلَّ الإِنْسَانُ قَتْلَ المُؤْمِنِ فَقَدْ كَفَرَ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَاً في خُلُودِهِ في النَّارِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَاً مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدَاً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابَاً عَظِيمَاً﴾.

وبناء على ذلك:

فَسَبُّ المُسْلِمِ كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ، وَالسَّابُّ فَاسِقٌ، هَذَا في حَقِّ عَامَّةِ المُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ السَّبُّ لِعَالِمٍ مِنَ العُلَمَاءِ.

لَا مَانِعَ مِنَ الاعْتِرَاضِ الأَدَبِيِّ، وَالنَّقْدِ العِلْمِيِّ للعُلَمَاءِ، أَمَّا سَبُّهُمْ فَلَا يَجُوزُ شَرْعَاً، وَهُوَ كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1024 مشاهدة