أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

808 - صدم سيارة فتوفي خمسة رجال

21-01-2008 8853 مشاهدة
 السؤال :
سائق سيارة صدم سيارة ثانية فيها ركاب، ونتيجة الحادث توفي خمسة رجال، فماذا يترتب على سائق السيارة من كفارة ودية؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 808
 2008-01-21

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

يقول الله تعالى في كتابه العظيم: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: 92]. فمن خلال الآية الكريمة يجب على القاتل خطأً أمران.

الأول: تحرير رقبة مؤمنة وتكون من ماله حصراً، ولا يشاركه في تحمل شيء منها أحد، لأنه هو المتسبب، ولأن الكفارة شرعت للتكفير عن الجاني، فلا يكفر عنه بفعل غيره، فإن لم يجد ثمن الرقبة من ماله فيجب عليه صيام شهرين متتابعين ـ يصوم ستين يوماً، إذا لم يستطع ضبط الأهلة ـ.

الثاني: دية مسلَّمة لأهل المقتول، والعاقلة ـ عصبة القاتل ـ تتحمل هذه الدية.

وفي حال تعدد القتلى قبل التكفير، اختلف الفقهاء في موضوع تداخل الكفارات على اتجاهين:

الأول: الكفارات تتداخل عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها، فتجزئ كفارة واحدة، والكفارة حق الله تعالى، وحقوق الله تعالى مبنية على المسامحة، وهذا قول الحنفية وبعض الحنابلة.

الثاني: لا تتداخل، ولا تكفي كفارة واحدة، ويلزم الجاني أكثر من كفارة واحدة بحسب عدد القتلى، لأن سبب الكفارة تعدد. وهذا قول الشافعية والمالكية وبعض الحنابلة.

وبناء على ذلك:

فالكفارة عند الجمهور تتعدد بتعدد القتلى، ولا تكفي كفارة واحدة، وإذا كانت الكفارة تحرير رقبة فتكون من مال الجاني حصراً، وإلا فينتقل إلى الصيام، والكفارة تجب عن كل قتيل.

وعند الحنفية وبعض الحنابلة: الكفارة تكون واحدة عن جميع القتلى.

ومن المناسب في عصرنا الأخذ برأي السادة الحنفية وبعض الحنابلة في حال تعدُّد القتلى بحادث واحد في وسائل النقل الجماعية، لأنه أيسر من الرأي الثاني الذي يُلزم بالكفارات بعدد القتلى، وفي هذا حرج ومشقَّة، والقاعدة الفقهية تقول: (المشقة تجلب التيسير)، ولا سيما أن القتل حدث خطأً.

أما بالنسبة للدية فبالاتفاق تتعدَّد الديات بتعدُّد القتلى، لأن الدية حق العبد، وحقوق العباد مبنية على المشاحَّة، أما حقوق الله تعالى والتي من جملتها الكفارة فمبنية على المسامحة.

والدية تتحملها عاقلة القاتل. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
8853 مشاهدة