أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

9566 - العدل بين زوجتين

22-03-2019 2067 مشاهدة
 السؤال :
رجل تزوج من امرأة ثانية، ويبيت عندها أكثر مما يبيت عند الأولى، معللاً ذلك أن زوجته الثانية تخاف المبيت لوحدها بسبب عدم وجود الأنيس لها، والزوجة الأولى عندها أولادها تأنس بهم، فهل تصرف الزوج هذا صحيح؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9566
 2019-03-22

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ للرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَةٍ، فَقَالَ تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾.

ثُمَّ أَوْجَبَ عَلَى مَنْ عَدَّدَ العَدْلَ بَيْنَ نِسَائِهِ، لِأَنَّهُ بِالعَدْلِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَإِذَا خَافَ الرَّجُلُ مِنَ الجَوْرِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ العَدْلِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّعَدُّدُ خَشْيَةَ الوُقُوعِ في الظُّلْمِ، وَالظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَجَاءَ في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمَاً، فَلَا تَظَالَمُوا».

فَإِذَا خَافَ الرَّجُلُ الظُّلْمَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى وَاحِدَةٍ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾. وَلِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾.

وَقَدْ حَذَّرَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الجَوْرِ وَالظُّلْمِ، وَأَمَرَ الرَّجُلَ بِالعَدْلِ في القَسْمِ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ، وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ المُعَاشَرَةِ بِالمَعْرُوفِ التي أَمَرَ اللهُ تعالى بِهَا، قَالَ تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرَاً كَثِيرَاً﴾. وَلَيْسَ مَعَ عَدَمِ التَّسْوِيَةِ في القَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ مُعَاشَرَةً لَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ.

روى الحاكم والترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ، فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَشِقُّهُ سَاقِطٌ».

ثانياً: يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرَاً﴾. وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَزَوِّجَاً تِسْعَاً، وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَعْدِلُ في قَسْمِهِ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ عَلَى غَايَةِ العَدْلِ.

روى البيهقي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ وَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ».

قَالَ القَاضِي: يَعْنِي القَلْبَ، وَهَذَا فِي العَدْلِ بَيْنَ نِسَائِهِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولَاً فِي مَرَضِهِ عَلَى نِسَائِهِ حَتَّى حَلَلْنَهُ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الذي تَزَوَّجَ ثَانِيَةً أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ في المَبِيتِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الجَوْرُ وَالظُّلْمُ، لِأَنَّ المُعَاشَرَةَ بِالمَعْرُوفِ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَإِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ.

وَتَبْرِيرُ أَنَّ الزَّوْجَةَ الثَّانِيَةَ لِوَحْدِهَا لَيْسَ لَهَا أَنِيسٌ لَا يُبِيحُ لَهُ الجَوْرَ وَالظُّلْمَ، فَلْيَتَّقِ اللهَ تعالى في زَوْجَتَيْهِ، إِلَّا إِذَا سَامَحَتِ الأُولَى. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2067 مشاهدة