|

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فيا سيدي يا رسول الله, هذا شهر مولدك المبارك قد أطلَّ على البشرية جمعاء, حيث كنت فيه رحمة مهداة إلى العوالم كلها, {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين}.
سيدي يا رسول الله, لقد كان عطاؤك للناس كبيراً, أعطيت العقل والروح والقلب والجسد.
أعطيت يا سيدي وأنت على قيد الحياة, بل كنت أماناً للناس: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ}.
أعطيت وأنت في عالم البرزخ: (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم) أخرجه البزار.
وأما عطاؤك في الآخرة فلتحدث عنه البشرية بدون حرج, وعلى رأس هذا العطاء الشفاعة التي نسأل الله تعالى أن لا يحرمنا منها.
لقد قلت يا سيدي يا رسول الله: (تُوضَعُ لِلأنْبِيَاءِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، وَيَبْقَى مِنْبَرِي لا أَجْلِسُ عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ: لا أَقْعُدُ عَلَيْهِ، قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي مُنْتَصِبًا بِأُمَّتِي، مَخَافَةَ أَنْ يُبْعَثَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَتَبْقَى أُمَّتِي بَعْدِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مُحَمَّدُ، مَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ بِأُمَّتِكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، اعْدِلْ حِسَابَهَمْ، فَيُدْعَا بِهِمْ فِيُحَاسَبُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي، فَمَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكاً بِرِجَالٍ قَدْ بُعِثَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، حَتَّى إِنَّ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ لَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا تَرَكْتَ لِغَضَبِ رَبِّكَ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ نِقْمَةٍ) رواه الطبراني والحاكم.
فجزاك الله تعالى عنا خير الجزاء يا سيدي يا رسول الله, وإني أرجو الله تعالى يا سيدي يا رسول الله أن نجعل سيرتك فينا واقعاً نتحقَّق فيها قولاً وفعلاً, ظاهراً وباطناً, فاذكرنا عند ربك يا سيدي يا رسول الله في أن نكون أهلاً لذلك. آمين.
إخوتي الكرام: كل عام وأنتم بخير في ذكرى مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأرجو الله تعالى أن تكون هذه الذكرى حجة لنا لا علينا. آمين.
أخوكم أحمد النعسان
يرجوكم دعوة صالحة
|