غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  380009314

 
 
21ـ الإنسان في القرآن العظيم :علاج ترك الذنوب
 
21ـ الإنسان في القرآن العظيم :علاج ترك الذنوب

 بسم الله الرحمن الرحيم

الإنسان في القرآن العظيم

21ـ علاج ترك الذنوب

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: عِلَاجُ تَرْكِ الذُّنُوبِ هُوَ تَعْظِيمُ مَحَبَّةِ اللهِ تعالى في قُلُوبِنَا، لِأَنَّهُ مَنْ عَظُمَ حُبُّهُ للهِ تعالى، أَحَبَّ مَا يُحِبُّهُ اللهُ تعالى، وَأَبْغَضَ مَا يُبْغِضُهُ اللهُ تعالى؛ وَمَنْ لَمْ تَكُنْ مَحَبَّةُ اللهِ تعالى في قَلْبِهِ أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ الشَّهَوَاتِ وَالمُخَالَفَاتِ، عَلَى عَكْسِ مَنْ عَظُمَ حُبُّ اللهِ تعالى في قَلْبِهِ، وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ في كِتَابِهِ العَظِيمِ، فَقَالَ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.

عِلَاجُ تَرْكِ الذُّنُوبِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَذَا سَيِّدُنَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَمَا عَظُمَ حُبُّ اللهِ تعالى في قَلْبِهِ، اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَغَلَّبَ عَلَى جَمَالِ امْرَأَةِ العَزِيزِ وَحُسْنِهَا وَإِغْرَائِهَا، عِنْدَمَا غَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ.

بَلْ وَتَغَلَّبَ عَلَى تَهْدِيدِهَا وَتَوَعُّدِهَا ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَاً مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾. بِعِظَمِ حُبِّ اللهِ تعالى الذي مَلَأَ قَلْبَهُ تَغَلَّبَ عَلَى كُلِّ مَا يُسْخِطُ اللهَ تعالى، وَهَانَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ في سَبِيلِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ سَيِّدُهُ وَمَوْلَاهُ.

أَمَّا امْرَأَةُ العَزِيزِ فَعِنْدَمَا ضَعُفَ إِيمَانُهَا، وَعَظُمَ حُبِّ المَخْلُوقِ في قَلْبِهَا عَلَى خَالِقِهَا هَانَتْ عَلَيْهَا المَعْصِيَةُ، وَهَانَتْ عَلَيْهَا قِلَّةُ حَيَائِهَا مِنَ اللهِ تعالى، وَهَانَتْ عَلَيْهَا خِيَانَةُ زَوْجِهَا، وَهَانَ عَلَيْهَا كُلُّ شَيْءٍ في سَبِيلِ تَحْقِيقِ شَهَوَاتِهَا التي تُسْخِطُ رَبَّهَا وَمَوْلَاهَا وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِنَتَذَكَّرْ جَمِيعَاً قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾. لَقَدْ أَكْرَمَنَا اللهُ تعالى بِنِعَمٍ لَاتُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، فَخَلَقَ لَنَا قَبْلَ خَلْقِنَا، وَسَخَّرَ لَنَا مَا في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بِدُونِ مُقَابِلٍ، أَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ تعالى حَقَّ الحَيَاءِ؟ أَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى؟ أَمَا وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ يَغْلِبَ حُبُّ اللهِ تعالى وَحُبُّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى قُلُوبِنَا؟

حَيَاتُنَا في صِدْقِ تَوْبَتِنَا، لِأَنَّ التَّوْبَةَ للمُؤْمِنِ كَالمَاءِ للسَّمَكِ، فَلَا حَيَاةَ لَنَا بِدُونِ صِدْقِ التَّوْبَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَا حَيَاةَ للسَّمَكِ بِدُونِ المَاءِ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِذَا عَظُمَ حُبُّ اللهِ تعالى في قُلُوبِنَا، عَظُمَتْ خَشْيَةُ الله تعالى في قُلُوبِنَا، وَحَجَزَنَا ذَلِكَ عَنِ الإِصْرَارِ عَلَى المَعْصِيَةِ، وَدَفَعَنَا إلى التَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ إِذَا مَا وَقَعْنَا في الذَّنْبِ.

روى الإمام مسلم أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ، أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَزَنَيْتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي؛ فَرَدَّهُ.

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ؛ فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ.

فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: «أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسَاً، تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئَاً؟».

فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ إِلَّا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى.

فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضَاً فَسَأَلَ عَنْهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا بِعَقْلِهِ.

فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.

قَالَ، فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي؛ وَإِنَّهُ رَدَّهَا.

فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَاً، فَوَاللهِ إِنِّي لَحُبْلَى.

قَالَ: «إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي».

فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ.

قَالَ: «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ».

فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ.

فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ.

فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا.

فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا.

فَسَمِعَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ: «مَهْلَاً يَا خَالِدُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ (هُوَ مَنْ يَتَوَلَّى الضَّرَائِبَ التي تُؤْخَذُ مِنَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ) لَغُفِرَ لَهُ».

ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ.

وفي رِوَايَةٍ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ تَعَالَى؟».

يَا رَبِّ، عَظِّمْ في قُلُوبِنَا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ العَمَلِ الصَّالِحِ الذي يُقَرِّبُنَا إلى حُبِّكَ، وَارْزُقْنَا صِدْقَ التَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 11/ ربيع الأول /1439هـ، الموافق: 29/ تشرين الثاني / 2017م

 
التصنيف : الإنسان في القرآن العظيم تاريخ الإضافة : 2017-12-22 عدد الزوار : 667
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT