اسم الله تعالى المهيمن  |  الربا من أخطر البلايا(1)  |  ما صحة الحديث :( يا علي, لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء)  |  تغسيل الميت المحروق  |  مصافحة المرأة لعموم البلوى  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379514838

 
 
7ـ العهد الثاني (اتباع السنة النبوية)(2)
 
7ـ العهد الثاني (اتباع السنة النبوية)(2)

بسم الله الرحمن الرحيم

خلاصة الدرس الماضي:

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فيا أيها الإخوة الكرام: تقدَّم معنا في الدرس الماضي العهد الثاني في وجوب متابعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, في الأقوال والأفعال والأحوال والاعتقاد.

وأن نكون على بصيرة من أمرنا, وذلك بمعرفة الأدلة من الكتاب والسنة, وأن نحترم أفعال العلماء التي لها أصل من الكتاب والسنة, حتى نكون من أهل الاتِّباع لا من أهل الابتداع, والبدعة هي: كلُّ فعل وقول لا أصل له من الكتاب والسنة, ثم يقال عنها إنها من الدين.

يقول الإمام الشعراني رحمه الله تعالى في العهد الثاني:

(وسمعت سيدي علياً الخواص رحمه الله يقول: ليس مراد الأكابر من حثِّهم على العمل على موافقة الكتاب والسنة إلا مجالسة الله ورسوله صلى الله عليه و سلم في ذلك الأمر لا غير, فإنهم يعلمون أن الحق تعالى لا يجالسهم إلا في عمل شرعه هو ورسوله صلى الله عليه و سلم, أما ما ابتدع فلا يجالسهم الحق تعالى ولا رسوله صلى الله عليه و سلم فيه أبداً).

أقول أيها الإخوة الكرام:

إن المتابعة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, سبب لمجالسة العبد لله عز وجل ولسيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

والمقصود بهذه المجالسة لله تعالى هي المعية الخاصة من الله تعالى لهذا العبد بدون كيف ولا تشبيه ولا تمثيل, وهذا مأخوذ من قوله تعالى في الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي, وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي, فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي, وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُ) رواه البخاري ومسلم.

وكذلك مجالسة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يعني مجالسة روحية قلبية, وذلك من خلال استحضار أحاديثه وسيرته الشريفة العطرة, لأن العبد عندما يكون متابعاً لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يكون مستحضراً روحه الشريفة وسنته العطرة, وبذلك تكون المعية والمجالسة.

وأما في الآخرة فيكون بمعيته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, كما قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا}.

وهذه المجالسة لا تكون إلا لأهل الاتِّباع, أما أهل الابتداع فهم بعيدون كلَّ البعد عن مجالسة الله عز وجل, ومجالسة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, كأصحاب الفرق الضالة والعياذ بالله تعالى.

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(وإياك أن تحذر من اتِّباع أحد من العلماء بقول أحد من حسَّادهم من غير اجتماع به, فربما يكون بريئاً مما نسب إليه, فيكون عليك إثم قاطع الطريق على المريدين لاتباع الشريعة, فإنك حينئذ تحذِّر من اتِّباع السنة المحمدية, وهذا واقع كثيراً في الأقران في هذا الزمان, فترى كلَّ واحد يحذِّر الناس عن الآخر, وكلٌّ منهما يزعم أنه من أهل طريق السنة والجماعة, فيختل الأمر إلى عدم الاقتداء بواحد منهما, فالله يحمينا وأصحابنا من مثل ذلك بمنِّه وكرمه آمين).

أقول أيها الإخوة الكرام:

هذه هي الحقيقة التي يجب علينا أن نتعلَّمها, ألا وهي وجوب الأدب مع العلماء, وتحريض الأمة على الالتزام بصحبتهم, وأن نكون على حذر من حُسَّاد العلماء من أهل الدنيا والجاه والسلطان, هؤلاء الذين لا يريدون للأمة مصاحبة الأخيار من العلماء والصالحين.

وهذا الكلام لا يعني أن العلماء أصبحوا من المعصومين لا يجري عليهم الخطأ, لا أبداً, لأن العصمة للأنبياء فقط, ولكن يجب على كلِّ من سمع عن عالم من العلماء نبأ سوء من أحد من هؤلاء الحاسدين, أن يلتزم قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين}.

والتثبُّت يكون من صاحب الشأن المنقول عنه, وهو أصدق ممن نَقَلَ عنه, لأنه لا غرابة في الطعن في وراث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وكم من وارث طُعِنَ فيه وهو بريء من ذلك براءة الذئب من سيدنا يوسف عليه السلام.

وكيف لا يُفترى على الوارث وقد افتُريَ على مورثهم سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟

هؤلاء الطاعنون في العلماء هم في الحقيقة يريدون الصدَّ عن سبيل الله تعالى, وهذا الوصف هو وصف اليهود والنصارى, كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ}.

فكن يا أخي الكريم على حذر من هؤلاء, لأن الأمة إذا ابتعدت عن علمائها فمن أين تأخذ دينها؟

أيها الإخوة الكرام: تجدر الملاحظة هنا, بأن مناقشة الأفكار والردَّ عليها بالطرق العلمية مع كامل الاحترام لا يعتبر طعناً في العلماء, لأنه كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: (ما منا إلا رَدَّ ورُدَّ عليه إلا صاحب هذا القبر الشريف صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم).

ولا يجوز لعامة الأمة أن تحمل ردَّ العلماء على بعضهم البعض بالأدلة من كتاب الله ومن سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, بأن هذا من الطعن في بعضهم البعض, معاذ الله تعالى, لأن هذا كان في سلف الأمة.

فالعلماء الورَّاث يقارعون الحجة بالحجة, مع كمال الأدب والاحترام لبعضهم البعض, وبدون تفسيق ولا تبديع ولا تضليل.

وكذلك تجدر الملاحظة هنا, أن نكون على حذر من الطعن في عالم من العلماء وقد خرج من الدنيا منذ أعوام عديدة, وذلك لما دُسَّ عليه في كتابه, نعم نحن نناقش ونتكلَّم بما كُتِبَ, فإذا لم يكن للكتابة أيُّ مخرج صحيح نقول: هذا الكلام مرفوض شرعاً, لأنه لا دليل له, ولا نقول عن صاحب الكتاب أنه فاسق زنديق, لأنه قد يكون هذا الكلام مدسوساً عليه, وهل يجوز للمسلم الملتزم فضلاً عن العالم أن يحكم على إنسان بفسق أو تبديع أو تضليل بدون السماع منه مباشرةً؟

أين نحن من قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين}.

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(وكان سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه يقول : لا تكمل عبادة فقير حتى يصير يشاهد الشرع في كلِّ عبادة عملها, ثم يقول: حقيقة المتابعة للشريعة هي: هي أن تعمل العمل مع شهودك للشرع حال العمل وبعد العمل).

أقول أيها الإخوة الكرام:

قبل شروعنا في أيِّ عمل يجب علينا ردُّه إلى الشرع بدايةً, كما يقول الإمام ابن عطاء الله السكندري: من علامات النُّجح في النهايات, الرجوع إلى الله في البدايات.

فلا بدَّ من إخضاع الأقوال والأفعال والأحوال والاعتقاد للشرع, قبل الشروع فيه, وأثناء الشروع فيه, وبعد الانتهاء منه, حتى نضمن لأنفسنا الاتباع الكامل لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

اتباع في الظاهر واتباع في الباطن, وذلك بأن يكون العمل الظاهر موافقاً لما جاء به الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, واتباع في الباطن وذلك بالإخلاص لله تعالى في كلِّ عمل.

أما شهود الشرع بعد العمل, فمن أجل الحفاظ عليه من أن يحبط, لأن العمل قد يكون مشروعاً من بدايته إلى نهايته, ولكن بعد الانتهاء قد يدخل العُجب على العبد أو الرياء فيحبط العمل, ومن هذا المنطلق قال بعض العلماء في قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم}. بأن الاستعاذة تكون قبل القراءة حتى لا يشوش الشيطان على العبد, وكذلك تكون بعد القراءة حتى لا يدخل الشيطان عليه فيوقعه في العُجب والغرور, بأنه قرأ القرآن وغيره لم يقرأ, وهكذا....

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(فاعمل يا أخي على جلاء مرآة قلبك من الصدأ والغبار, وعلى تطهُّرك من سائر الرذائل, حتى لا يبقى فيك خصلة واحدة تمنعك من دخول حضرة الله تعالى, أو حضرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, فإن أكثرت من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فربما تصل إلى مقام مشاهدته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم).

أقول أيها الإخوة الكرام:

إن كثرة ذكر الله تعالى سبب عظيم من أسباب جلاء القلب من ظلمة الأوزار وتسلط الشيطان على القلب, قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إن هذه القلوب تصدأ، كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء, قيل: يا رسول الله، وما جلاؤها؟ قال: كثرة ذكر الموت وتلاوة القرآن) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما. وفي رواية لابن شاهين: (كثرة تلاوة كتاب الله تعالى, وكثرة الذكر لله عز وجل).

ويقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم, فإن ذكر الله خنس, وإن نسى التقم قلبه) رواه البيهقي أيضاً عن أنس رضي الله عنه.

ومن ذكر الله تعالى الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, فإذا انجلى القلب والصدأ والغبار وتطهَّر من سائر الأغيار, صار أهلاً لأن يدخل مقام الإحسان, الذي قال عنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ, فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه. وصار أهلاً لمشاهدة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

اللهم أكرمنا بذلك برحمتك يا أرحم الراحمين, وصلى الله على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون, وسلام على المرسلين, والحمد لله رب العالمين.

**      **      **

 

 
التصنيف : مقتطفات من كتاب العهود المحمدية للشعراني تاريخ الإضافة : 2011-03-09 عدد الزوار : 42874
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT