غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379955173

 
 
5ـ العهد الأول (في الإخلاص)(3)
 
5ـ العهد الأول (في الإخلاص)(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فيقول الإمام الشعراني رحمه الله تعالى في العهد الأول الذي يتحدَّث فيه عن الإخلاص:

مما رواه الأئمة في الإخلاص:

أولاً: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ, وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ, مَاتَ وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ) رواه ابن ماجه والحاكم.

أقول أيها الإخوة الكرام:

من سعادة العبد المؤمن أن يفارق الدنيا وهو متَّبع لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ظاهراً وباطناً, ظاهراً بالاتباع لما جاء به الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وباطناً بالإخلاص لله عز وجل في أعماله.

ثانياً: روى الحاكم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حين بعثه إلى اليمن: يا رسول الله أوصني, قال: (أخلص دينك, يكفك العمل القليل).

أقول أيها الإخوة الكرام:

المعوَّل عليه الإخلاص في العمل ولو كان قليلاً, لأنه لا قيمة للعمل الكثير بدون إخلاص, قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا}.

ثالثاً: وروى البيهقي والدارقطني عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ, فَمَنْ أَشْرَكَ مَعِي شَرِيكًا فَهُوَ لِشَرِيكِي, يَا أَيُّهَا النَّاسُ: أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ مَا أُخْلِصَ لَهُ, وَلاَ تَقُولُوا: هَذَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ, فَإِنَّهَا لِلرَّحِمِ, وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْهَا شَيءٌ, وَلاَ تَقُولُوا: هَذَا لِلَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ, فَإِنَّهَا لِوُجُوهِكُمْ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْهَا شَيْءٌ).

أقول أيها الإخوة الكرام:

كم نقع بمثل هذه الكلمات, وهذا لا يجوز شرعاً, لأن الله تعالى يقول: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.

رابعاً: وروى الشيخان وغيرهما مرفوعاً عَنْ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ أبي حفْصٍ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قال: سمعْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقُولُ: (إنَّما الأَعمالُ بالنِّيَّات, وإِنَّمَا لِكُلِّ امرئٍ مَا نَوَى, فمنْ كانَتْ هجْرَتُهُ إِلَى الله ورَسُولِهِ فهجرتُه إلى الله ورسُولِهِ, ومنْ كاَنْت هجْرَتُه لدُنْيَا يُصيبُها, أَو امرَأَةٍ يَنْكحُها فهْجْرَتُهُ إلى ما هَاجَر إليْهِ).

أقول أيها الإخوة الكرام:

يجب علينا أن لا نغترَّ بالعمل الصالح إذا فعلناه, بل لا بد من مراقبة القلب أثناء هذا العمل, حتى يكون مقبولاً عند الله تعالى.

وهذا ما أكَّده لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كما في الأحاديث التالية التي ذكرها الإمام الشعراني رحمه الله تعالى في هذا العهد.

خامساً: وروى ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) وفي رواية للإمام أحمد: (يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ).

سادساً: وروى مسلم عَنْ أبي هُريْرة رضي الله عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى أَجْسامِكْم, وَلا إِلى صُوَرِكُمْ, وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعمالِكُمْ).

سابعاً: روى الطبراني والبيهقي مرفوعاً, عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إذا كان آخر الزمان صارت أمتي ثلاثَ فِرق: فرقةٌ يعبدون الله خالصاً، وفرقة يعبدون الله رياءً، وفرقةٌ يعبدون الله يستأكلون به الناس, فإذا جمعهم الله يوم القيامة, قال للذي يستأكل الناس: بعزتي وجلالي, ما أردتَ بعبادتي؟ قال: وعزتك وجلالك أستأكل به الناس. قال: لم ينفعك ما جمعتَ شيئاً تلجأ إليه, انطلقوا به إلى النار, ثم قال للذي كان يعبده رياءً: بعزتي وجلالي ما أردتَ بعبادتي؟ قال: بعزتك وجلالك رياء الناس. قال: لم يصعد إليَّ منه شيء, انطلقوا به إلى النار, ثم يقول للذي كان يعبده خالصاً: بعزتي وجلالي ما أردتَ بعبادتي؟ قال: بعزتك وجلالك أنت أعلم بذلك مني, أردتُ به ذكرك ووجهك. قال: صدق عبدي, انطلقوا به إلى الجنة).

أقول أيها الإخوة الكرام:

لقد أمرنا بالإخلاص بنصِّ القرآن الكريم, قال تعالى:

{وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيب * فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون}.

{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}.

{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين}.

{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين * وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِين}.

ومن المعلوم بأنَّ الله تبارك وتعالى ما أمرنا بأمرٍ, ولا نهانا عن نهيٍ إلا وخيره عائد إلينا, وليس على الله تعالى, لأن الله تعالى غنيٌّ عنا وعن عبادتنا, ولأن طاعتنا لا تنفعه ومعصيتنا لا تضرُّه, كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه سلم قال: (يقول الله تعالى: يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّوني، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُوني) ثم يقول: (يَا عِبَادِي إنَّما هِيَ أعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمِدِ اللَّه، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ).

ولذلك أقول أيها الإخوة الكرام: للإخلاص ثمرات ينتفع منها المخلص, فمن هذه الثمرات:

المعيَّة مع المؤمنين, يقول تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}.

أن يصبح العبد المخلِص مخلَصَاً, وبذلك ينجو من تلبيس إبليس. قال تعالى: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِين * إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُوم * قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين}.

النجاة من العذاب الأليم يوم القيامة وتكريمه في الجنة, يقول تعالى: {إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيم * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِين * أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُوم * فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُون * فِي جَنَّاتِ النَّعِيم}.

سلامة من العذاب في الدنيا, يقول تعالى: {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِين * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِين}.

ثم يقول سيدي عبد الوهاب الشعراني رحمه الله تعالى:

(فإياك يا أخي والغلط, فإن الناقد بصير, وقد كثر في هذا الزمان أقوامٌ لا يعملونَ بعلمهم, وإذا نازعهم إنسان في دعواهم في قولهم: نحن من أهل العلم, استدلوا بما جاء في فضل طلب العلم مطلقه من غير شرط إخلاص, فيقال لمثل هؤلاء: فأين الآيات والأخبار والآثار الواردة في حقِّ من لم يعمل بعلمه ولم يخلص؟ فلا تغالط يا أخي وتدَّعي الإخلاص في علمك وعملك من غير تفتيش, فإنه غشٌّ.

وقد سمعت سيدي علياً الخوَّاص رحمه الله يقول في معنى حديث: (إنَّ الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) رواه البخاري ومسلم. هذا الرجل يتعلَّم العلم رياء وسمعة, فيعلِّم الناس أمور دينهم ويفقِّههم ويحرسهم وينصر الدين إذا ضعف جانبه, ثم يدخله الله تعالى بعد ذلك النار لعدم إخلاصه). اهـ.

أقول أيها الإخوة الكرام:

ولهذا أكَّد جميع العلماء والعارفين بالله على أهمية الإخلاص في الأقوال والأعمال والعبادات والأحوال, حتى لا يندم العبد يوم القيامة, لأنَّ غير المخلص يُحبَط عملُه يوم القيامة, كما قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا}. وكما قال: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.

قال الفضيل بن عياض رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}. هو أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا عليّ ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إنّ العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يُقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يُقبل, حتّى يكون خالصاً صواباً. الخالص أن يكون للّه والصّواب أن يكون على السُّنَّة. ثم قرأ قوله تعالى: {فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}.

ويقول الإمام الجنيد رحمه الله تعالى: الإخلاص سرٌّ بين الله وبين العبد، لا يعلمه ملك فيكتبه, ولا شيطان فيفسده, ولا هوى فيميله.

ويقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}. وهذان ركنا العمل المُتَقَبَّلِ, لا بدَّ أن يكون خالصاً لله, صواباً على شريعة رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى: العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً ينقله ولا ينفعه.

خاتمة نسأل الله تعالى حسنها:

أيها الإخوة الكرام: لنكن حريصين على العمل وعلى الإخلاص فيه, حتى لا نندم يوم القيامة, لأن العمل الموافق لما جاء به الشرع الشريف لا يكفي, بل لا بد فيه من الإخلاص.

أسأل الله تعالى أن يجعلنا من المخلِصين المخلَصين مع أصولنا وفروعنا وأزواجنا والمسلمين. آمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. سبحان ربك رب العزة عمَّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

**     **     **

 

 
التصنيف : مقتطفات من كتاب العهود المحمدية للشعراني تاريخ الإضافة : 2011-02-09 عدد الزوار : 43116
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT