اسم الله تعالى المهيمن  |  الربا من أخطر البلايا(1)  |  ما صحة الحديث :( يا علي, لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء)  |  تغسيل الميت المحروق  |  مصافحة المرأة لعموم البلوى  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379506752

 
 
24ـ الإنسان في القرآن العظيم :التائب الصادق يحتاج إلى عالم رباني
 
24ـ الإنسان في القرآن العظيم :التائب الصادق يحتاج إلى عالم رباني

بسم الله الرحمن الرحيم 

الإنسان في القرآن العظيم

24ـ التائب الصادق يحتاج إلى عالم رباني

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ الهِدَايَةَ إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ لَا تَكُونُ مَعَ الجَهْلِ بِالذُّنُوبِ وَالخَطَايَا وَالآثَامِ، وَلَنْ تَكُونَ الهِدَايَةُ مَعَ الإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ فَضْلَاً عَنِ الكَبَائِرِ؛ إِنَّ الهِدَايَةَ الحَقَّةَ إلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ تَطْلُبُ مِنَ العَبْدِ التَّوْبَةَ الصَّادِقَةَ، وَلَا تَكُونُ التَّوْبَةُ صَادِقَةً إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الذَّنْبِ، وَالاعْتِرَافِ بِهِ، وَسُؤَالِ اللهِ تعالى التَّخَلُّصَ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهِ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ.

اعْرِفِ الذَّنْبَ أَوَّلَاً، ثُمَّ اعْتَرِفْ بِهِ وَلَا تُبَرِّرْ، وَكُنْ صَادِقَاً مَعَ نَفْسِكَ، وَإِيَّاكَ وَالتَّبْرِيرَ مَعَ وُجُودِ التَّقْصِيرِ، فَإِنَّهُ مَا أَنْجَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ إِلَّا الصِّدْقُ، ثُمَّ سَلْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ اللهُ تعالى مِنْ ذُلِّ المَعْصِيَةِ إلى عِزِّ الطَّاعَةِ.

مَنْ عَرَفَ الذَّنْبَ، ثُمَّ اعْتَرَفَ، ثُمَّ سَأَلَ اللهَ تعالى الهِدَايَةَ هَدَاهُ اللهُ تعالى، وَأَعَانَهُ عَلَى رَدِّ المَظَالِمِ إلى أَهْلِهَا، ثُمَّ جَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ لَمْ يُحَقِّقْ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْهُومٌ في تَوْبَتِهِ، لِأَنَّهُ لَا تَوْبَةَ مَعَ الإِصْرَارِ، وَلَا تَوْبَةَ مَعَ التَّبْرِيرِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِنَصْدُقْ مَعَ أَنْفُسِنَا لَعَلَّ اللهَ تعالى أَنْ يَهْدِيَنَا إلى البِرِّ الذي يَهْدِينَا إلى الجَنَّةِ.

﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِنَجْعَلْ شِعَارَنَا دَائِمَاً وَأَبَدَاً: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾. لِنُقِرَّ وَلْنَعْتَرِفْ بِذُنُوبِنَا لَعَلَّ اللهَ تعالى أَنْ يُخْرِجَنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ التي نَعِيشُهَا؛ لِنَتَأَسَّى بِسَيِّدِنَا يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الذي نَادَى في الظُّلُمَاتِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

كَفَانَا اتِّهَامَاً لِغَيْرِنَا، وَتَبْرِئَةً لِأَنْفُسِنَا؛ الكُلُّ يُبَرِّئُ نَفْسَهُ اليَوْمَ، وَالكُلُّ يَتَّهِمُ الآخَرِينَ، وَلَكِنْ أَيْنَ المُقِرُّ وَالمُعْتَرِفُ، لَا يُوجَدُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ تعالى، وَلِهَذَا حَلَّتِ الطَّامَّةُ بِنَا.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مَا أَجْمَلَ العَبْدَ عِنْدَمَا يُنَادِي مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾. وَبِقَوْلِهِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. وَبِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وَبِقَوْلِهِ: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيَاً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مَا أَجْمَلَ هَذَا العَبْدَ المُقِرَّ المُعْتَرِفَ بِذَنْبِهِ في حَيَاتِهِ الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ؟ وَمَا أَسْعَدَ هَذَا العَبْدَ عِنْدَمَا يُحَوِّلُ اللهُ تعالى سَيِّئَاتِهِ إلى حَسَنَاتٍ؟

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»؟ رواه الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَأَعْظَمُ الحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ هِيَ التَّوْبَةُ الصَّادِقَةُ النَّصُوحُ التي تَكُونُ بَعْدَ الإِقْرَارِ وَالاعْتِرَافِ.

وَمَا أَسْعَدَ هَذَا العَبْدَ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَمَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ التي تَابَ إلى اللهِ تعالى مِنْهَا، وَقَدْ أَبْدَلَهُ اللهُ تعالى عِوَضَاً مِنْهَا حَسَنَاتٍ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلَاً صَالِحَاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَحِيمَاً﴾.

روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولَاً الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجَاً مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ، قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا». فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: سُئِلَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: مَاذَا يَقُولُ العَبْدُ المُذْنِبُ؟

قَالَ: يَقُولُ مَا قَالَهُ أَبَوَاهُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

وَمَا قَالَهُ سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾.

وَمَا قَالَهُ سَيِّدُنَا يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ التَّائِبَ الصَّادِقَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ إلى اللهِ تعالى تَوْبَةً صَادِقَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ عَالِمَاً مُتَمَكِّنَاً عَنْ حُكْمِ مَعَاصِيهِ وَذُنُوبِهِ وَخَطَايَاهُ، وَكَيْفَ يَكُونُ التَّحَلُّلُ وَالتَّخَلُّصُ مِنْهَا؛ التَّائِبُ الصَّادِقُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ عَالِمٍ رَبَّانِيٍّ يَسْأَلُهُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ عَلَى تَوْبَتِهِ، وَإِلَّا قَدْ يَكُونُ مَوْهُومَاً.

لَا بُدَّ لِلتَّائِبِ الصَّادِقِ أَنْ يَسْأَلَ عَالِمَاً رَبَّانِيَّاً عَنْ كَيْفِيَّةِ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي، لَا أَنْ يَسْأَلَ جَاهِلَاً، فَالجَاهِلُ هُوَ بِحَاجَةٍ إلى العِلْمِ، وَلِأَنَّ الجَاهِلَ قَدْ يُقَنِّطُهُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى، وَقَدْ يَجْعَلُهُ مُتَوَاكِلَاً مَغْرُورَاً.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: نَحْنُ بِأَمَسِّ الحَاجَةِ إلى صُحْبَةِ العُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ العَارِفِينَ بِاللهِ تعالى، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءَ لَا يُعْطُونَا فَتَاوَى جَافَّةً، بَلْ يُرْشِدُونَنَا إلى المَخْرَجِ السَّلِيمِ مِنْ مِحْنَةِ المَعَاصِي.

نَسْأَلُكَ يَا رَبَّنَا أَنْ تُكْرِمَنَا بِصِدْقِ التَّوْبَةِ، وَأَنْ تَدُلَّنَا عَلَى مَنْ يَدُلُّنَا عَلَيْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 7/ جمادى الأولى /1439هـ، الموافق: 24/ كانون الثاني / 2018م

 
التصنيف : الإنسان في القرآن العظيم تاريخ الإضافة : 2018-01-23 عدد الزوار : 641
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT