مصافحة المرأة لعموم البلوى  |  دفن الموتى بشكل طوابق  |  ما هي حقوق الزوجين؟  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  378697381

 
 
33ـ آداب وأخلاق: مصيبة المصائب مع دعاة الإصلاح
 
33ـ آداب وأخلاق: مصيبة المصائب مع دعاة الإصلاح

بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فيا عِبادَ الله, لو ألقَينَا السَّمعَ إلى حَديثِ النَّاسِ فُرادَى كانوا أو جَماعاتٍ, مُباشَرَةً أو من خِلالِ أجهِزَةِ الإعلامِ المَسموعَةِ والمَرئِيَّةِ والمَقروءَةِ فإنَّا نَجِدُ جُلَّ أَحاديثِهِم عن الأزَماتِ والمُشكِلاتِ التي حَلَّت في المُجتَمَعِ, فمنهُم من يَتَكَلَّمُ عن أزَماتٍ اقتِصادِيَّةٍ, ومنهُم من يَتَكَلَّمُ عن أزَماتٍ سِياسِيَّةٍ, ومنهُم من يَتَكَلَّمُ عن أزمَةِ الحُكمِ والحُكَّامِ, ومنهُم من يَتَكَلَّمُ عن أزَماتِ الاجتِماعِ, وما سَمِعنا من أحدٍ يَتَحَدَّثُ عن أزمَةِ الدِّينِ والأخلاقِ.

والذي أعتَقِدُهُ وأجزِمُ به بأنَّ أَزمَةَ الأزَماتِ, ومُشكِلَةَ المُشكِلاتِ التي لا ثَانيَ لَهَا هيَ أزمَةُ ومشكِلَةُ الدِّينِ والأَخلاقِ, فمَصدَرُ جَميعِ الأزَماتِ والمُشكِلاتِ هيَ أَزمَةُ ومشكِلَةُ الدِّينِ والأَخلاقِ في نُفُوسِ النَّاسِ.

أيُّها الإخوة الكرام: لو تَجَرَّدنا عن الأَهواءِ والعَصَبِيَّاتِ, وَنَظَرنا بِعَقلٍ مُنصِفٍ, وَنَزَلنا إلى أعماقِ الحَقائِقِ فإنَّنَا نَجِدُ أنَّ أَصلَ البَلاءِ وأَصلَ الأزَماتِ والمَشاكِلِ بِكُلِّ صُوَرِها شَيءٌ وَاحِدٌ, هُوَ عِبادَةُ النَّفسِ الأمَّارَةِ بالسُّوءِ, التي دَفَعَت أَصحابَها إلى عِبادَةِ الَمادَّةِ, فَصَارَ صَاحِبُها لا يُفَكِّرُ إلا بالمَادَّةِ, وصَارَ الدِّينارُ والدِّرهَمُ هوَ المَعبودَ ـ إلا مَن رَحِمَ اللهُ ـ وصَارَتِ الأَهواءُ والشَّهَواتُ والحُظُوظُ والدُّنيا بِكُلِّ صُوَرِها هيَ المَقصودَةَ ـ إلا من رَحِمَ اللهُ ـ.

يا عبادَ الله, كونوا على يَقينٍ إذا لم تَتَغَيَّر هَذهِ النُّفوسُ الأمَّارَةُ بالسُّوءِ, هذهِ النُّفوسُ الشِّرِّيرَةُ, هذهِ النُّفوسُ المُتَعَفِّنَةُ, فلا مَطمَعَ لِحَلِّ الأزَماتِ والمُشكِلاتِ بِكُلِّ صُوَرِها, ولا مَطمَعَ في صلاحِ المُجتَمَعِ, ولا في صَلاحِ إنسانِيَّتِهِ.

كُلُّ شيءٍ خاضِعٌ للإنسانِ:

يا عبادَ الله, كُلُّ شَيءٍ في هذا العالَمِ خاضِعٌ للإِنسانِ, كُلُّ شَيءٍ خَلَقَهُ اللهُ تعالى في السَّماواتِ والأرضِ مُسَخَّرٌ للإنسانِ, قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ﴾. وأمَّا هذا الإنسانُ مُسَخَّرٌ لِضَميرِهِ وعَقيدَتِهِ ونفسِهِ وأخلاقِهِ, فإذا كانَت عقيدَتُهُ سَليمَةً, وضَميرُهُ حَيَّاً, ونفسُهُ مُزَكَّاةً, وأَخلاقُهُ مَرضِيَّةً, كانَ صَالِحاً, ومن كانَ صَالِحاً صارَ مُصلِحاً, وبه صَلاحُ المُجتَمَعِ, بل صَلاحُ البَشَرِيَّةِ.

وأمَّا إذا كانَت عَقِيدَتُهُ فَاسِدَةً, وضَمِيرُهُ مَيْتاً, ونَفسُهُ أمَّارَةً بالسُّوءِ, وأَخلاقُهُ مَذمُومَةً كَانَ فَاسِداً, ومن كانَ فَاسِداً بهذا الشَّكلِ فَحَدِّث بِدونِ حَرَجٍ عن إِفسادِهِ في المُجتَمَعِ.

وانظُروا في وَاقِعِ الأمَّةِ, بَل في وَاقِعِ البَشَرِيَّةِ, هل تَرَونَ صَلاحاً أم فَساداً؟ هل تَرَونَ العقيدَةَ السَّليمَةَ؟ هل تَرَونَ الضَّمائِرَ الحَيَّةَ؟ هل تَرَونَ النُّفوسَ المُزَكَّاةَ؟ هل تَرَونَ الأَخلاقَ المَرضِيَّةَ؟

مُصيبَةُ المَصائِبِ معَ دُعاةِ الإصلاحِ:

أيُّها الإخوة الكرام: مُصِيبَةُ المَصائِبِ إن تَحَدَّثتَ معَ دُعاةِ الصَّلاحِ والإِصلاحِ وقُلتَ لهم, بِمِلءِ فِيكَ, وبِكُلِّ صَراحَةٍ, وبدونِ تَرَدُّدٍ: إنَّ صَلاحَ المُجتَمَعِ مُتَوَقِّفٌ على صَلاحِ الفَردِ, ولا صَلاحَ للمُجتَمَعِ بِدونِ صَلاحِ الفَردِ.

لقالوا: هيهاتَ هيهاتَ, إنَّ صَلاحَ الفَردِ لا يَكونُ إلا بِصَلاحِ المُجتَمَعِ.

وهذا مُغالَطَةٌ منهُم, لأنَّ الفَردَ هوَ نَواةُ المُجتَمَعِ, فَبِصَلاحِهِ صَلاحُ المُجتَمَعِ, وبِفَسادِهِ فَسادُ المُجتَمَعِ, وهل المُجتَمَعُ إلا مَجموعَةُ أفرادٍ؟

يا عبادَ الله, إنِّي أتَوَجَّهُ إلى دُعاةِ الصَّلاحِ والإِصلاحِ وأقولُ لهُم: أيُّها الإِخوة الكِرام, اِرجِعوا إلى سِيرَةِ نَبِيِّكُم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ, لقد جاءَ سيِّدُنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى مُجتَمَعٍ أَسوءَ حَالاً من هذا المُجتَمَعِ, جاءَ إلى مُجتَمَعٍ يَعبدونَ الأصنامَ من دونِ الله تعالى, كانَ الواحِدُ منهُم يَنحَتُ الحَجَرَ, أو يَقطَعُ الشَّجَرَ, ويجعَلُ منهُما إلهاً يَعبُدُهُ, فكيفَ بَدأَ بإصلاحِهِ؟

لقد بَدأَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بإِصلاحِ المُجتَمَعِ من الفَردِ, معَ أنَّهُ عُرِضَت عليهِ السِّيادَةُ والرِّيادَةُ والجاهُ والملكُ والسُّلطانُ فأَبَى, وبَدأَ بإِصلاحِ الفَردِ, وما هيَ إلا فَترَةٌ وَجيزَةٌ لا تَتَجاوَزُ رُبعَ قَرنٍ, فإذا به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُحَوِّلُ هَؤلاءِ الأَقوامِ من رُعاةٍ للإبلِ إلى رُعاةٍ للأمَمِ, من عِبادَةِ الأحجارِ, إلى عِبادَةِ الله تعالى الواحِدِ الأحَدِ القَهَّارِ, ومن عَقيدَةٍ فاسِدَةٍ إلى عَقيدَةٍ سَليمَةٍ, ومن نُفوسٍ مَريضَةٍ إلى نُفوسٍ زَكِيَّةٍ, وأَخلاقٍ مَرضِيَّةٍ, وما هيَ إلا فَترَةٌ وَجيزَةٌ حتَّى دَانَتِ الدُّنيا من أَقصَاها إلى أَقصَاها لهؤلاءِ الرِّجالِ.

سَفينَةُ النَّجاةِ لا تَكونُ من أخشابٍ نَخِرَةٍ:

أيُّها الإخوة الكرام: من أرادَ إصلاحَ الفَردِ من خِلالِ إصلاحِ المُجتَمَعِ فإنَّهُ قد أخطأ الطَّريقَ, وما مَثَلُ حَالِ هؤلاءِ إلا كمَثَلِ جَماعَةٍ جَمعُوا أَخشاباً نَخِرَةً مُتآكِلَةً مَخرومَةً أرادوا أن يَصنَعوا منها سَفينَةَ نَجاةٍ لمن رَكِبَها وَوَضَعَ فيها مَتاعَهُ.

ولو قالَ قائِلٌ لهُم: ماذا تَصنَعون؟ إنَّ هذهِ الأخشابَ البالِيَةَ النَّخِرَةَ المُتآكِلَةَ المَخرومَةَ لا تَصلُحُ أن تَكونَ سَفينَةَ نَجاةٍ, لأجابوهُ: ليسَ المُهِمُّ تِلكَ الأخشابِ, المُهِمُّ تَكوينُ السَّفينَةِ.

 يا عبادَ الله, إنَّ الفاسِدَ إذا اجتَمَعَ معَ الفاسِدِ لن يُنتِجَ صَلاحاً ولا إصلاحاً, وإنَّ السَّارِقَ إذا اجتَمَعَ معَ السَّارِقِ لن يُصبِحَ حَارِساً أميناً, وإنَّ الذِّئبَ إذا اجتَمَعَ معَ الذِّئبِ لن يَكونَ رَاعِياً أميناً, وإنَّ الجَمرَةَ المُحرِقَةَ إذا اجتَمَعَت معَ الجَمرَةِ المُحرِقَةِ لن تَجعَلَ بَرداً وسَلاماً.

الاشتِغالُ بالغَيرِ أسهَلُ:

أيُّها الإخوة الكرام: أكثرُ النَّاسِ لا يُفَكِّرُ في صَلاحِ نفسِهِ, ولا يُفَكِّرُ في نَقدِ نفسِهِ, ولا يُفَكِّرُ في اتِّهامِ نَفسِهِ, أكثرَ النَّاسِ يُفَكِّرُ في صَلاحِ غَيرِهِ, ونَقدِ غَيرِهِ, واتِّهامِ غَيرِهِ, والاشتِغالُ بالغَيرِ سَهلٌ, أمَّا الاشتِغالُ بالنَّفسِ فَصَعبٌ وشاقٌّ, والإنسانُ يُحِبُّ السَّهلَ.

أيُّها الإخوة الكرام: من منَّا لا يَتَحَدثُ عن وُجوبِ الصَّلاحِ والإِصلاحِ؟ من منَّا لا يَنقِدُ الآخَرينَ؟ من منَّا لا يَتَّهِمُ الآخَرينَ؟ من منَّا يَسمَعُ قَولَ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾؟ من منَّا يَنقِدُ ويَتَّهِمُ نفسَهُ؟

يا عبادَ الله, لقد جاءَت هذهِ الأزمَةُ وكَشَفَت حَقائِقَ النَّاسِ وطَبائِعَهُم, قبلَ هذهِ الأزمَةِ كانَ النَّاسُ يَظُنُّونَ أنَّ أكثَرَ النَّاسِ أُمَناءَ صادِقينَ أَوفِياءَ, وجَاءَتِ الأزمَةُ وتَبَيَّنَ بأنَّ الكَثيرَ لا يَعرِفونَ الصِّدقَ ولا الأمانَةَ ولا الوَفاءَ.

جاءَتِ الأزمَةُ وكُلُّ النَّاسِ يَتَحَدَّثُ عن وُجوبِ الصَّلاحِ والإِصلاحِ, وهذا هوَ التَّناقُضُ بِحَدِّ ذاتِهِ, إذا كانَ الجَميعُ يَزعُمُ أنَّهُ يُريدُ الصَّلاحَ والإِصلاحَ, إذاً من أينَ جاءَ الفسادُ والإفسادُ؟

يا عبادَ الله, الكثيرُ من النَّاسِ أوقَفَ صَلاحَ نفسِهِ على صَلاحِ المُجتَمَعِ, وإلا فهوَ كما هوَ, لأنَّهُ انطَلَقَ من مُنطَلَقِ: إن لم تَكُن ذِئباً أكَلَتْكَ الذِّئابُ, إن لم تَكُن ظالِماً ظَلَمَكَ الآخَرونَ, وهوَ يُسَوِّلُ لِنَفسِهِ, إنْ صَلَحَ المُجتَمَعُ سَيَنصَلِحُ هوَ, فهل هذا شأنُ الصَّالِحينَ والمُصلِحينَ؟

الإسلامُ مَنَحَنا عِلماً يقينِيَّاً:

يا عبادَ الله, مِن فَضلِ الله عزَّ وجلَّ علينا أنْ مَنَحَنا مِن خِلالِ هذا الدِّينِ الذي أكرَمَنا به عِلماً يَقينِيَّاَ, وعَرَّفَنا بأنَّ الصَّلاحَ والإِصلاحَ للمُجتَمَعِ لا يَكونُ إلا بِصَلاحِ وإِصلاحِ الفَردِ.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون﴾. ومن صَلاحِ أنفُسِنا أن نأمُرَ بالمَعروفِ, ونَنهى عَن المنكَرِ, ولكن يا آمِراً بالمعرُوفِ ويا نَاهِياً عن المنكَرِ, لا تَنسَ قولَ الله عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُون * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُون﴾.

يا أيُّها المُصلِحُ, يا من أرَدتَ إصلاحَ المُجتَمَعِ, اُنظُر في سِيرَةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قبلَ أن يَكونَ مُصلِحاً كانَ صَالِحاً بل كانَ صالِحاً ومُصلِحاً قبلَ نُزولِ الرِّسالَةِ عَليه.

يا من أرَدتُمُ الصَّلاحَ والإِصلاحَ تَذَكَّروا قولَ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون﴾. وتَذَكَّر يا دَاعِيَ الصَّلاحِ والإصلاحِ أُسرَتَكَ وعائِلَتَكَ, وأنتَ تَتَمَثَّلُ قولَ الله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين﴾.

يا عبادَ الله, لو التَفَتَ كُلُّ صالِحٍ ومُصلِحٍ إلى نَفسِهِ وإلى أُسرَتِهِ وعائِلَتِهِ وبدأَ بِإصلاحِهِم صَلَحَ المُجتَمَعُ بإذنِ الله تعالى ما بينَ طَرفَةِ عينٍ وانتِباهَتِها.

خاتِمَةٌ ـ نسألُ اللهَ تعالى حُسنَ الخاتِمَةِ ـ:

يا عِبادَ الله, يا من تَتَحَدَّثونَ عن الصَّلاحِ والإصلاحِ, يا من تُناشِدونَ الغَيرَ بالصَّلاحِ والإِصلاحِ, اِسمَعوا قَولَ الصَّادِقِ المَصدوقِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ» رواه الإمام مسلم عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ. فَصَلاحُ المُجتَمَعِ يَبدأُ من صَلاحِ الفَردِ لا العَكس.

يا عبادَ الله, لِيُفَكِّرْ كُلُّ واحِدٍ فينا في نَجاتِهِ يومَ القِيامَةِ, ولا يَجعلَ نَجاتَهُ في ذلكَ اليومِ مُتَوَقِّفَةً على نَجاةِ الآخَرينَ, لِيُفَكِّرْ كُلُّ واحِدٍ فينا بإصلاحِ نَفسِهِ وإصلاحِ أُسرَتِهِ وعائِلَتِهِ.

ويا من أوقَفَ صَلاحَهُ على صَلاحِ المُجتَمَعِ, قد يَأتيكَ مَلَكُ المَوتِ قبلَ صَلاحِ المُجتَمَعِ, فإذا ما وَقَعتَ في سِياقِ المَوتِ ـ وكُنتَ لا قَدَّرَ اللهُ فاسِداً ومُفسِداً ـ فَسَوفَ تَقولُ: ﴿رَبِّ ارْجِعُون * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾.

يا عبادَ الله, لو قيلَ لهذا العبدِ: إذا أرجَعناكَ إلى الدُّنيا, ورأيتَ المُجتَمَعَ فاسِداً فهل تَعمَلُ على صَلاحِ وإصلاحِ نَفسِكَ؟ لا شَكَّ بأنَّهُ سَيَقولُ: نعم, لأنَّ الإنسانَ يُحِبُّ نَفسَهُ أولاً وآخِراً, فهوَ يُريدُ النَّجاةَ لِنَفسِهِ أولاً, لذا سَيَقولُ لو قُدِّرَ له ذلكَ: يا ربِّ سوفَ أمتَثِلُ أمرَكَ عندما قُلتَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون﴾.

يا دُعاةَ الصَّلاحِ والإصلاحِ, على كُلِّ المُستَوَياتِ, وبدونِ استِثناءٍ, إن كُنتُم صادقينَ في دَعوَةِ الصَّلاحِ والإصلاحِ فليَبدأ كُلُّ واحِدٍ منكُم بِنَفسِهِ, ثمَّ بِصَلاحِ أُسرَتِهِ, ثمَّ بِصَلاحِ عائِلَتِهِ, لأنَّ المُجتَمَعَ ما هوَ إلا أنتَ وأُسرَتُكَ وعائِلَتُكَ.

اللَّهُمَّ اجعَلنا على بَصيرَةٍ من أمرِنا, ورُدَّنا إليكَ ردَّا جميلاً. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين.

**        **      **

تاريخ المقال:

الثلاثاء: 16/محرم /1435هـ, الموافق: 19/تشرين الثاني / 2013م
 
التصنيف : أخلاق و آداب تاريخ الإضافة : 2013-11-19 عدد الزوار : 25782
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT