حكم بيع القطط  |  حكم من جرى لفظ الكفر على لسانه بدون قصد  |  تزوج أخته من الرضاعة  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  378121986

 
 
18ـ أخلاق وآداب: هكذا تكون الرجال
 
18ـ أخلاق وآداب: هكذا تكون الرجال

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فقد جاء في البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله تعالى: قد ذكر غير واحد أن عروة بن الزبير رضي الله عنه خرج من المدينة متوجِّهاً إلى دمشق ليجتمع بالوليد, وقعت الأكلة في رجله في واد قرب المدينة, وكان مبدؤها هناك، فظنَّ أنها لا يكون منها ما كان، فذهب في وجهه ذلك، فما وصل إلى دمشق إلا وهي قد أكلت نصف ساقه، فدخل على الوليد, فجمع له الأطباء العارفين بذلك، فأجمعوا على أنه إن لم يقطعها وإلا أكلت رجله كلَّها إلى وركه, وربما ترقَّت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه بنشرها, وقالوا له: ألا نسقيك مرقداً حتى يذهب عقلك منه فلا تحس بألم النشر؟

فقال: لا! والله ما كنت أظنَّ أنَّ أحداً يشرب شراباً ويأكل شيئاً يذهب عقله، ولكن إن كنتم لا بد فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصلاة, فإني لا أحسن بذلك، ولا أشعر به.

قال: فنشروا رجله من فوق الاكلة، من المكان الحي، احتياطاً أنه لا يبقى منها شيء، وهو نائم يصلي، فما تضوَّر ولا اختلج، فلما انصرف من الصلاة عزَّاه الوليد في رجله، فقال: اللهم لك الحمد، كان لي أطراف أربعة, فأخذت واحداً, فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت، وإن كنت قد أبليت فلطالما عافيت، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت.

قال: وكان قد صحب معه بعض أولاده, من جملتهم ابنه محمد، وكان أحبَّهم إليه، فدخل دار الدوابِّ, فرفسته فرس فمات، فأتوه فعزَّوه فيه، فقال: الحمد لله, كانوا سبعة فأخذت منهم واحداً, وأبقيت ستة، فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت، ولئن كنت قد أخذت فلطالما أعطيت.

فلما قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة، قال: فما سمعناه ذكر رجله ولا ولده، ولا شكا ذلك إلى أحد حتى دخل وادي القرى، فلما كان في المكان الذي أصابته الأكلة فيه قال: {لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً} [الكهف: 63].

فلما دخل المدينة أتاه الناس يسلِّمون عليه ويعزُّونه في رجله وولده، فبلغه أن بعض الناس قال: إنما أصابه هذا بذنب عظيم أحدثه.

فأنشد عروة في ذلك والأبيات لمعن بن أوس:

لعمرُك ما أهويتُ كفِّي لريبة *** ولا حملتني نحوَ فاحشةٍ رجلي

ولا قادني سمعي ولا بصري لها *** ولا دلَّني رأيي عليها ولا عقلي

ولستُ بماشٍ ما حييت لمنكر *** من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي

ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة *** وأوثرُ ضيفي ما أقام على أهلي

وأعلم أني لم تصبني مصيبةٌ *** من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي

نعم إخوتي الكرام: هكذا تكون الرجال في ساعات الابتلاء, ومن جملة الابتلاء الألسنة الحداد, فما قابل سيدنا عروة رضي الله عنه السيئة بالسيئة, بل عفا وصفح, وتمثَّل قول الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [المُلك: 2], وقوله تعالى: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة: 83].

اللهم وفِّقنا لأن نسير سير الرجال, ونقول يا رب كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي, وقلَّة حيلتي, وهواني على الناس, يا أرحم الراحمين، أنت ربُّ المستضعفين، وأنت ربي, إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجمهني؟ أم إلى عدوٍّ ملَّكته أمري؟ إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي، ولكنَّ عافيتَك هي أوسعُ لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة, من أن تُنزل بي غضبَك، أو تُحِلَّ عليَّ سخطَك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك) رواه الطبراني في الدعاء. آمين.

وصلى الله على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

**     **     **

 

 
التصنيف : أخلاق و آداب تاريخ الإضافة : 2011-07-04 عدد الزوار : 30520
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT