صيد البندقية  |  حكم الصيد في الأشهر الحرم  |  اطرق باب أهل زوجتك أولاً  |  هل يجب على المرأة ستر شعرها أثناء تلاوة القرآن؟  |  وهب منزلاً لبناته ومات قبل أن تتم المعاملة القانونية  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  371679125

 
 
545ـ خطبة الجمعة: موسم شهر رمضان
 
545ـ خطبة الجمعة: موسم شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم 

545ـ خطبة الجمعة: موسم شهر رمضان

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا عِبَادَ اللهِ: لَـمَّـا عَلِمَ اللهُ تعالى ضَعْفَنَا أَمَامَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ، وَعَلِمَ تَقْصِيرَنَا وَتَفْرِيطَنَا، جَعَلَ لَنَا في أَيَّامِ دَهْرِنَا مَوَاسِمَ طَاعَاتٍ وَقُرُبَاتٍ، وَجَعَلَ فِيهَا نَفَحَاتٍ رَبَّانِيَّةً.

لَقَدْ خَصَّ اللهُ تعالى أُمَّةَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ النَّفَحَاتِ في تِلْكَ المَوَاسِمِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِيَرْفَعَ دَرَجَاتِهَا، وَتَفُوزَ بِأَعْلَى الجَنَّاتِ جَنَّاتِ الخُلْدِ، لِأَنَّ اللهَ تعالى جَعَلَ أَعْمَارَ أُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَقْـصَرَ الأَعْمَارِ، فَعَوَّضَهَا عَنْ ذَلِكَ تِلْكَ المَوَاسِمَ وَالنَّفَحَاتِ، وَنَوَّعَ لَهَا العِبَادَاتِ، وَجَعَلَ مَوَاسِمَ الخَيْرَاتِ في السَّنَةِ لَا تَنْقَضِي، فَإِذَا بِالمُؤْمِنِ يَنْتَقِلُ مِنْ طَاعَةٍ إلى طَاعَةٍ، وَمِنْ عِبَادَةٍ إلى عِبَادَةٍ، فَمَنْ لَا يُطِيقُ فَضِيلَةً مِنَ الفَضَائِلِ يَجْتَهِدُ في غَيْرِهَا، وَمَن فَاتَهُ مَوْسِمٌ مِنَ الخَيْرَاتِ يَغْتَنِمُ مَوْسِمَاً آخَرَ.

يَا عِبَادَ اللهِ: السَّعِيدُ المُوَفَّقُ مَنْ تَعَرَّضَ لِتِلْكَ النَّفَحَاتِ، وَاسْتَغَلَّ تِلْكَ الفُرَصَ قَبْلَ فَوَاتِهَا، روى البيهقي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فَإِنَّ للهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ؛ وَسَلُوا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤَمِّنَ رَوعَاتِكُمْ».

مَوْسِمُ شَهْرِ رَمَضَانَ:

يَا عِبَادَ اللهِ: مِنْ هَذِهِ المَوَاسِمِ وَالمَحَطَّاتِ الإِيمَانِيَّةِ التي تُقَوِّي المُؤْمِنَ في إِيمَانِهِ، وَتَزِيدُهُ قُرْبَاً مِنْ حَضْرَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ، فَهُوَ فُرْصَةٌ ذَهَبِيَّةٌ يَحْرُمُ تَضْيِيعُهَا، هُوَ فُرْصَةٌ للتَّسَابُقِ فِيهِ بِالخَيْرَاتِ، لِنَيْلِ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَالفَوْزِ بِالجَنَّةِ التي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ.

روى النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، للهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ».

يَا عِبَادَ اللهِ: المَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ رَحْمَةَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالخَاسِرُ مَنْ لَمْ يَسْتَعِدَّ لَاسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ الذي فِيهِ المِنَحُ مِنَ اللهِ تعالى، وَالمُتَحَسِّرُ مَنْ حُرِمَ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرَ القُرْآنِ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. وَالنَّادِمُ مَنْ حُرِمَ خَيْرَ لَيْلَةِ القَدْرِ التي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.

المَوْتُ قَاطِعٌ لِطَرِيقِ الحَيَاةِ:

يَا عِبَادَ اللهِ: العَاقِلُ اللَّبِيبُ الذي يَسْتَعِدُّ لِاسْتِقْبَالِ هَذَا الشَّهْرِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ مَشَاغِلَ وَشَوَاغِلَ، وَلَا يَدْرِي مَتَى يَنْتَهِي أَجَلُهُ، العَاقِلُ اللَّبِيبُ الذي يُبَادِرُ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ الفَوَاتِ، مَا دَامَ في زَمَنِ الإِمْكَانِ، العَاقِلُ اللَّبِيبُ الذي يَمْتَثِلُ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اغْتَنِمْ خَمْسَاً قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» رواه الحاكم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

كُنْ حَازِمَاً كُلَّ الحَزْمِ يَا عَبْدَ اللهِ في انْتِهَازِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَإِلَّا فَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يُعَاقِبُ مَنْ فَتَحَ لَهُ بَابَاً مِنَ الخَيْرِ فَلَمْ يَنْتَهِزْهُ، لَيْسَ المَحْرُومُ مَنْ سَأَلَ فَلَمْ يُعْطَ، وَلَكِنَّ المَحْرُومَ مَنْ أُعْطِيَ فَلَمْ يَأْخُذْ، بِأَنْ يَحُولَ اللهُ تعالى بَيْنَ قَلْبِهِ وَإِرَادَتِهِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

يَا عِبَادَ اللهِ: مَنْ لَمْ يَسْتَجِبْ للهِ وَرَسُولِهِ إِذَا دَعَاهُ، حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَلْبِهِ وَإِرَادَتِهِ، فَهَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ أَقْبَلَ وَسَيُنَادِي فِيهِ المُنَادِ: «يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَللهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

يَا عِبَادَ اللهِ، اغْتَنِموا فُرْصَةَ الحَيَاةِ، وَفُرْصَةَ هَذَا المَوْسِمِ المُقْبِلِ عَلَيْنَا، قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ المَوْتُ طَرِيقَ حَيَاتِنَا، وَرَحِمَ اللهُ تعالى مَنْ قَالَ:

فَـبَـادِرْ إِذَاً مَا دَامَ فِي العُمْرِ فُـسْـحَةٌ   ***   وَعَدْلُكَ مَـقْبُوْلٌ وَصَـرْفُـكَ قَيِّمُ

وَجُـدَّ وَسَارِعْ وَاغْتَنِمْ زَمَـنَ الـصِّبَا   ***   فَفِي زَمْن الإمْـكَانِ تَسْعَى وَتَغْنَمُ

وَسِرْ مُسْرِعَاً فَالمَوتُ خَلْفَكَ مُسْرِعٌ   ***   وَهَيْهَاتَ مَا مِـنْهُ مَـفَـرٌ وَمَـهْـزَمُ

 

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

يَا عِبَادَ اللهِ: هَذَا هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَدِ اقْتَرَبَ ظِلُّهُ، وَدَنَا وَقْتُهُ، شَهْرٌ فَضَّلَهُ اللهُ تعالى عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ نَظِيرٌ في مَمَرِّ الدُّهُورِ، فَاسْتَقْبِلُوا هَذَا الشَّهرَ بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ النَّصُوحِ.

تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ تَرْوِيعِ الآمِنِينَ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ ظُلْمِ الأَبْرِيَاءِ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنَ اتِّهَامِ الغَافِلِينَ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ تَحْرِيضِ النَّاسِ عَلَى تَشْتِيتِ شَمْلِ الأُمَّةِ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ أَكْلِ الرِّبَا وَالرِّشْوَةِ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ لُقْمَةِ الحَرَامِ، وَمِنَ المَسْكَنِ الحَرَامِ، وَمِنَ المَرْكُوبِ الحَرَامِ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَعُقُوقِ الوَالِدَيْنِ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ أَكْلِ المِيرَاثِ بِغَيْرِ حَقٍّ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنَ العَلَاقَاتِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةَِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنَ اسْتِخْدَامِ وَسَائِلِ الاتِّصَالِ فِيمَا يُغْضِبُ اللهَ تعالى، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنَ القَدْحِ وَالغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالحِقْدِ وَالحَسَدِ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِنْ كُلِّ إِثْمٍ حَاكَ في صُدُورِكُمْ، وَكَرِهْتُمْ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، تُوبُوا إلى اللهِ تعالى مِمَّا في قُلُوبِكُمْ مِمَّا يُسْخِطُ اللهَ تعالى، فَهُوَ نَاظِرٌ إلى قُلُوبِكُمْ، وَاسْمَعُوا جَمِيعَاً قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

فَيَا مَن يُرِيدُ الفَلَاحَ، اسْتَعِدَّ لِاسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ نَصُوحٍ، فَهُوَ مَوْسِمُ الاصْطِلَاحِ مَعَ اللهِ تعالى.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدَّاً جَمِيلَاً. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**     **     **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 22/ شعبان /1438هـ، الموافق: 19/ أيار / 2017م

 
التصنيف : خطب الجمعة تاريخ الإضافة : 2017-05-19 عدد الزوار : 808
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT