اسم الله تعالى المهيمن  |  الربا من أخطر البلايا(1)  |  ما صحة الحديث :( يا علي, لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء)  |  تغسيل الميت المحروق  |  مصافحة المرأة لعموم البلوى  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379328350

 
 
302- مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:الأخلاق هي السبيل الوحيد للتخلص من العداوات
 
302- مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:الأخلاق هي السبيل الوحيد للتخلص من العداوات

بسم الله الرحمن الرحيم 

مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

302ـ الأخلاق هي السبيل الوحيد للتخلص من العداوات

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قُدْوَتُنَا وَأُسْوَتُنَا في الأَخْلَاقِ، وَلَقَدِ امْتَدَحَهُ اللهُ تعالى بِكَمَالِ أَخْلَاقِهِ في القُرْآنِ العَظِيمِ بِقَوْلِهِ تعالى لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ الخَلْقِ أَخْلَاقَاً، وَأَحْسَنَهُمْ أَدَبَاً، حَيْثُ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُتَحَلِّيَاً بِالقُرْآنِ العَظِيمِ، كَمَا قَالَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ. رواه الإمام أحمد.

بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ عَمِلَ بِأَخْلَاقِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَتَمَثَّلَ آدَابَ القُرْآنِ، لِأَنَّ القُرْآنَ مَا نَزَلَ إِلَّا لِيَعْمَلَ بِهِ الخَلْقُ، فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ النَّاسِ عَمَلَاً بِهِ، وَامْتِثَالَاً لِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

العَفْوُ وَالسَّمَاحَةُ مِنْ أَخْلَاقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: عِنْدَمَا قَالَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. كَانَ هَذَا يَقْتَضِي حِفْظَ حَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَحِفْظَ سِيرَتِهِ العَطِرَةِ، وَإِلَّا لَمَا الْتَزَمَ المُسْلِمُ قَوْلَهُ تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

مِنْ أَخْلَاقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خُلُقُ العَفْوِ وَالسَّمَاحَةِ، روى الإمام البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ.

ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ.

فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

أَيْنَ أَدْعيَاءُ الحِلْمِ وَالأَخْلَاقِ وَالعَدْلِ وَالعَفْوِ وَالسَّمَاحَةِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: كُلُّنَا يَدَّعِي الحِلْمَ وَالأَخْلَاقَ وَالسَّمَاحَةَ في التَّعَامُلِ؛ وَقَالُوا: مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ فِيهِ كَشَفَتْهُ شَوَاهِدُ الامْتِحَانِ؛ تَصَوَّرْ زَوْجَتَكَ أَو وَلَدَكَ أَو أَحَدَاً مِنَ الذينَ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْكَ آخِذَاً بِطَرَفِ ثَوْبِكَ، لَا مِن حَاشِيَةِ ثَوْبِكَ التي عَلَى عَاتِقِكَ، وَهُوَ يَقُولُ لَكَ: أَعْطِنِي مِنْ مَالِ اللهِ، لَا مِنْ مَالِكَ، وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ؛ مَا أَنْتَ فَاعِلٌ؟

مُبَاشَرَةً الجَوَابُ تَقُلْ: أُأَدِّبُهُ قَوْلَاً أَو فِعْلَاً، هَذَا إِذَا لَمْ تَصْفَعْهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَتَقُلْ لَهُ بَعْضَ الكَلِمَاتِ الجَارِحَةِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ مُهِمَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَأْدِيبُ الأُمَّةِ، فَمَاذَا فَعَلَ مَعَ هَذَا الأَعْرَابِيِّ الفَظِّ الغَلِيظِ الذي جَرَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَاشِيَةِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَثَرَّ ذَلِكَ في صَفْحَةِ عُنُقِهِ؟

لَقَدْ أَدَّبَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِأَخْلَاقِهِ، لِأَنَّ التَّأْدِيبَ بِالأَخْلَاقِ أَعْظَمُ أَثَرَاً مِنَ التَّأْدِيبِ بِالقَوْلِ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ فَظَّاً غَلِيظَاً، فَضْلَاً عَنِ الضَّرْبِ بِحُجَّةِ التَّأْدِيبِ.

الأَخْلَاقُ هِيَ السَّبِيلُ الوَحِيدُ للتَّخَلُّصِ مِنَ العَدَاوَاتِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الأَخْلَاقُ الحَسَنَةُ، وَالتي مِنْ جُمْلَتِهَا العَفْوُ وَالسَّمَاحَةُ، هِيَ السَّبِيلُ الوَحِيدُ للتَّخَلُّصِ مِنَ العَدَاوَاتِ، وَهَذَا مَا أَرْشَدَنَا إِلَيْهِ مَوْلَانَا في القُرْآنِ العَظِيمِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾.

ادْفَعُوا الإِسَاءَةَ بِالتي هِيَ أَحْسَنُ، قَابِلُوا الإسَاءَةَ بِالإِحْسَانِ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ صَارَ الذينَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ حَمِيمُونَ، وَهَذَا مَا كَانَ عَلَيْهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ أَسَرَ القُلُوبَ بِحِلْمِهِ وَعَفْوِهِ وَسَمَاحَتِهِ، وَذَلِكَ بِابْتِسَامَتِهِ مَعَ هَذَا الأَعْرَابِيِّ، ثُمَّ بِإِعْطَائِهِ المَالَ، وَإِظْهَارِ رِضَاهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ مَا وَجَدَ في نَفْسِهِ شَيْئَاً، حَتَّى أَنَّهُ مَا عَبَسَ في وَجْهِهِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: خَيْرُ النَّاسِ مَنْ كَانَ بَطِيءَ الغَضَبِ سَرِيعَ الرِّضَا، وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ كَانَ سَرِيعَ الغَضَبِ بَطِيءَ الرِّضَا.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ، وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَلِيمٌ، فَلِمَاذَا لَا نَتَّصِفُ بِصِفَةِ الحِلْمِ وَالعَفْوِ وَالسَّمَاحَةِ؟

مَنْ مِنَّا لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ اللهُ تعالى حَلِيمَاً عَلَيْهِ، عَفُوَّاً عَنْهُ؟

رَحِمَ اللهُ تعالى مَنْ قَالَ:

مَا أَحْلَمَ اللهَ عَنِّي حَيْثُ أَمْهَلَنِي   ***   وَقَدْ تَمَادَيْتُ في ذَنْبِي وَيَسْتُرُنِي

وَمَنْ قَالَ:

وَهُوَ الحَلِيمُ فَلَا يُعَاجِلُ عَبْدَهُ   ***   بِعُقُوبَةٍ لِيَتُوبَ مِنْ عِصْيَانِ

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِنَتَحَلَّ بِخُلُقِ الحِلْمِ وَالعَفْوِ وَالسَّمَاحَةِ، وَلَو أُسِيءَ إِلَيْنَا، وَلْنَسْمَعْ حَدِيثَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ، أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذَىً سَمِعَهُ مِنَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدَاً، وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ».

سُبْحَانَكَ يَا رَبَّنَا مَا أَعْظَمَكَ، مَا أَحْلَمَكَ، مَا أَكْرَمَكَ، تُعَافِي وَتَرْزُقُ، وَتُحْسِنُ إلى مَنْ أَسَاءَ، وَتَفْتَحُ لَهُ بَابَ التَّوْبَةِ، وَتُبَدِّلُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، مَا أَعْظَمَكَ، مَا أَحْلَمَكَ، لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّنَا.

نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الأَخْلَاقِ وَالعَفْوَ وَالصَّفْحَ وَالسَّمَاحَةَ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 24/ صفر الخير /1439هـ، الموافق: 13/ تشرين الثاني / 2017م

 
التصنيف : مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم تاريخ الإضافة : 2018-01-23 عدد الزوار : 548
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT