هل الآجال تزيد وتنقص؟

10263 - هل الآجال تزيد وتنقص؟

01-04-2020 612 مشاهدة
 السؤال :
هل الآجال تزيد وتنقص؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10263
 2020-04-01

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ روى الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ.

فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ».

قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ».

هَذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ آجَالَ العِبَادِ وَأَرْزَاقَهُمْ مُقَدَّرَةٌ لَا تَتَغَيَّرُ عَمَّا قَدَّرَهُ اللهُ تعالى، وَعَلِمَهُ في الأَزَلِ، فَيَسْتَحِيلُ زِيَادَتُهَا وَنُقْصَانُهَا عَمَّا في عِلْمِ اللهِ تعالى.

أَمَّا مَا وَرَدَ في الأَحَادِيثِ الأُخْرَى مِمَّا يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ العُمُرِ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ كِنَايَةٌ عَنِ البَرَكَةِ في العُمُرِ، بِحَيْثُ يُوَفَّقُ للطَّاعَاتِ الكَثِيرَةِ في وَقْتِ قَصِيرٍ، وَيَجْعَلُ وَقْتَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ في الآخِرَةِ، وَيُجْعَلُ لَهُ لِسَانُ صِدْقٍ في الآخِرِينَ، بِحَيْثُ يُلْقَى عَلَيْهِ الثَّنَاءُ وَالمَدْحُ وَالدُّعَاءُ لَهُ، بِمَا تَرَكَ مِنْ ذِكْرٍ صَالِحٍ وَأَثَرٍ صَالِحٍ مِنْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالآجَالُ وَالأَرْزَاقُ التي في عِلْمِ اللهِ تعالى وَالمَكْتُوبَةُ في أُمِّ الكِتَابِ، لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ، وَقَدْ يُبَارِكُ اللهُ تعالى لِبَعْضِ خَلْقِهِ في العُمُرِ وَالرِّزْقِ بِسَبَبِ فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَالقُرُبَاتِ، وَرُبَّمَا أَنْ تُنْزَعَ البَرَكَةُ مِنَ العُمُرِ وَالرِّزْقِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى بِسَبَبِ المَعَاصِي وَالمُخَالَفَاتِ.

فَكُلُّ مَا كَانَ في أُمِّ الكِتَابِ لَا يَتَغَيَّرُ، وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَصَدَقَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ القَائِلُ: «رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» رواه الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. هذا، والله تعالى أعلم.

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ روى الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ.

فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ».

قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ».

هَذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ آجَالَ العِبَادِ وَأَرْزَاقَهُمْ مُقَدَّرَةٌ لَا تَتَغَيَّرُ عَمَّا قَدَّرَهُ اللهُ تعالى، وَعَلِمَهُ في الأَزَلِ، فَيَسْتَحِيلُ زِيَادَتُهَا وَنُقْصَانُهَا عَمَّا في عِلْمِ اللهِ تعالى.

أَمَّا مَا وَرَدَ في الأَحَادِيثِ الأُخْرَى مِمَّا يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ العُمُرِ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ كِنَايَةٌ عَنِ البَرَكَةِ في العُمُرِ، بِحَيْثُ يُوَفَّقُ للطَّاعَاتِ الكَثِيرَةِ في وَقْتِ قَصِيرٍ، وَيَجْعَلُ وَقْتَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ في الآخِرَةِ، وَيُجْعَلُ لَهُ لِسَانُ صِدْقٍ في الآخِرِينَ، بِحَيْثُ يُلْقَى عَلَيْهِ الثَّنَاءُ وَالمَدْحُ وَالدُّعَاءُ لَهُ، بِمَا تَرَكَ مِنْ ذِكْرٍ صَالِحٍ وَأَثَرٍ صَالِحٍ مِنْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالآجَالُ وَالأَرْزَاقُ التي في عِلْمِ اللهِ تعالى وَالمَكْتُوبَةُ في أُمِّ الكِتَابِ، لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ، وَقَدْ يُبَارِكُ اللهُ تعالى لِبَعْضِ خَلْقِهِ في العُمُرِ وَالرِّزْقِ بِسَبَبِ فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَالقُرُبَاتِ، وَرُبَّمَا أَنْ تُنْزَعَ البَرَكَةُ مِنَ العُمُرِ وَالرِّزْقِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى بِسَبَبِ المَعَاصِي وَالمُخَالَفَاتِ.

فَكُلُّ مَا كَانَ في أُمِّ الكِتَابِ لَا يَتَغَيَّرُ، وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَصَدَقَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ القَائِلُ: «رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» رواه الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. هذا، والله تعالى أعلم.

612 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  المسائل المتعلقة بالعقيدة

 السؤال :
 2021-01-10
 68
مَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ الزِّنْدِيقِ وَالفَاسِقِ؟
 السؤال :
 2020-08-20
 152
هَلِ المَرَضُ يُعْدِي بِطَبْعِهِ، أَمْ بِقَدَرِ اللهِ تعالى وَفِعْلِهِ؟
 السؤال :
 2020-01-20
 2744
هَلْ يُوجَدُ في الجَنَّةِ لَيْلٌ وَنَهَارٌ؟
 السؤال :
 2020-01-03
 287
مَا هِيَ حَقِيقَةُ الرَّعْدِ، هَلْ هُوَ نَاتِجٌ عَنْ تَصَادُمِ السَّحَابِ، أَمْ هُوَ صَوْتُ مَلَكٍ؟
 السؤال :
 2019-11-29
 100
إِنْسَانٌ بَعْدَ سِنِّ التَّكْلِيفِ فَقَدَ عَقْلَهُ، وَقَضَى نَحْبَهُ، فَهَلْ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْ لَا؟
 السؤال :
 2019-11-29
 1815
هَلْ صَحِيحٌ بِأَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ أَعْمَارَهُمْ وَاحِدَةٌ، لَا يَكْبَرُونَ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5298
المقالات 2764
المكتبة الصوتية 4062
الكتب والمؤلفات 18
الزوار 396281033
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :