التوبة من الذهاب إلى عرَّاف

5597 - التوبة من الذهاب إلى عرَّاف

15-10-2012 97 مشاهدة
 السؤال :
هل تقبل توبة من ذهب إلى عرَّاف؟ وهل يجب عليه أن يجدد إسلامه؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5597
 2012-10-15

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: جاء في صحيح الإمام مسلم عَنْ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنها، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً». وجاء في المستدرك للحاكم عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافاً أَوْ كَاهِناً فَصَدَّقَهُ فيما يقولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ».

والعرَّافُ كما يقولُ الخَطَّابِيُّ: هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى مَعْرِفَةَ مَكَانِ الْمَسْرُوقِ، وَمَكَانِ الضَّالَّةِ، وَنَحْوِهِمَا. اهـ.

وَاخْتِلاَفُ الْوَعِيدَيْنِ: الْكُفْرِ وَعَدَمِ قَبُولِ الصَّلَاةِ ، بِاخْتِلَافِ حَالَيْ مَنْ أَتَى الْكَاهِنَ أَوِ الْعَرَّافَ، فَمَنْ أَتَى كَاهِنَاً أَوْ عَرَّافَاً وَصَدَّقَهُمَا فِي قَوْلِهِمَا يَكْفُرُ، لإِِشْرَاكِهِ الْغَيْرَ مَعَ اللهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ بِهِ اللهُ، وَمَنْ أَتَاهُمَا لِمُجَرَّدِ السُّؤَال وَلَمْ يُصَدِّقْهُمَا لَمْ يَكْفُرْ، بَل يُحْرَمُ مِنْ ثَوَابِ صَلاَتِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمَاً زَجْرَاً.

وأمَّا بالنِّسبةِ لصلاةِ من ذَهَبَ إلى عرَّافٍ، فيقولُ الإمام النوويُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في شرحِهِ للحديث: وَأَمَّا عَدَمُ قَبُولِ صَلَاتِهِ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا ثَوَاب لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ. اهـ.

ثانياً: يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾. ويقولُ تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾. ويقولُ تعالى: ﴿إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتَاباً﴾. ويقولُ تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم﴾.

وبناء على ذلك:

 فإنَّ اللهَ يقبلُ توبةَ العبدِ الذي ذَهَبَ إلى عرَّافٍ، وإن كانَ مُستحلَّاً الفعلَ وَجَبَ عليه أن يُجدِّدَ إسلامَهُ، وإلا فالتَّوبةُ والاستغفارُ تكفيهِ، وصلاتُهُ سَقَطت عنه، ولا يجبُ عليه إعادتُها. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
97 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  محظورات أخلاقية واجتماعية

 السؤال :
 2019-06-19
 167
هَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الوَالِدِ في دَارِ المُسِنِّينَ بِسَبَبِ أَضْرَارِهِ في البَيْتِ، وَإِسَاءَتِهِ لِزَوْجَةِ الوَلَدِ؟
 السؤال :
 2016-01-06
 7357
سؤال: أنا وقعت في ذنب من الذنوب، وتبت إلى الله تعالى منه، ولكن هناك من يعيرني بهذا الذنب، وأنا أتألم من ذلك، فماذا عليه وعليَّ أن نفعل؟
 السؤال :
 2013-11-02
 23627
هل يجوز للرجل أن يلعن زوجته إذا كانت ناشزةً، أو يلعن ولده إذا كان عاقَّاً؟ وإذا لعن الرجل زوجته هل يعتبر ذلك طلاقاً لأنها طردت من رحمة الله تعالى؟
 السؤال :
 2013-05-17
 45446
هل صحيح بأن العبد المملوك للمرأة يعتبر من محارمها، ويجوز له أن ينظر منها ما تنظر المرأة المسلمة من المرأة المسلمة؟
 السؤال :
 2012-10-22
 52292
هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه أمام الآخرين بقصد تعريفهم على قدرته في أمر من الأمور؟
 السؤال :
 2012-10-12
 55718
نحن نعيش اليوم أيام شدة وقسوة، فهل من نصيحة صادقة تتعلق باللسان؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5200
المقالات 2614
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 389191433
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :