غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379906358

 
 
10ـ بر الوالدين :وصال الأبوين وإن هجرا
 
10ـ بر الوالدين  :وصال الأبوين وإن هجرا

 بسم الله الرحمن الرحيم

بر الوالدين

10ـ وصال الأبوين وإن هجرا

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَجِبُ عَلَى الوَلَدِ وَصْلُ وَالِدَيْهِ، وَإِنْ هَجَرَاهُ، كَمَا يَجِبُ بِرُّهُمَا وَإِنْ قَطَعَاهُ، وَالإِحْسَانُ إِلَيْهِمَا وَإِنْ أَسَاءَا إِلَيْهِ، وَالتَّوَدُّدُ إِلَيْهِمَا وَإِنْ حَرَمَاهُ وَأَبْعَدَاهُ، لِأَنَّهُ يَكُونُ في ذَلِكَ قَدْ أَدَّى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَقَامَ بِحَقِّهِمَا، وَبَقِيَ مَا عَلَيْهِمَا، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَنَالَ مِنْهُمَا خَيْرَاً، إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ يُؤَدِّيهِ قِيَامَاً بِحَقِّ اللهِ تعالى عَلَيْهِ فِيهِمَا، فَيَنَالُ الثَّوَابَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

روى الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: قَطِيعَةُ الرَّحِمِ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ، وَجَرِيمَةٌ كُبْرَى مَا سَمِعَ النَّاسُ بِمِثْلِهَا، قَطْرُ السَّمَاءِ يُحْبَسُ بِقَطِيعَةِ الرِّحِمِ، وَقَسْوَةُ القَلْبِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِسَبَبِ قَطِيعَةِ الرِّحِمِ، وَالبَغْضَاءُ وَالحَسَدُ وَالغِلُّ وَالحِقْدُ بِسَبَبِ قَطِيعَةِ الرِّحِمِ، وَفَسَادُ الأَرْضِ بِسَبَبِ قَطِيعَةِ الرِّحِمِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾؟

إِذَا كَانَ هَذَا في تَقْطِيعِ الأَرْحَامِ بِشَكْلٍ عَامٍّ، فَكَيْفَ بِمَنْ قَاطَعَ وَالِدَيْهِ وَهَجَرَهُمَا؟

قَاطِعُ وَالِدَيْهِ مَا هُوَ مَوْقِفُهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ»؟ رواه الشيخان عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. قَطِيعَةُ الرَّحِمِ أَمْرُهَا عَجِيبٌ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ في الحَدِيثِ الـشَّرِيفِ الذي رواه الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا». يَعْنِي: لَيْسَ المِيزَانُ إِنْ زَارَنِي زُرْتُهُ، وَإِنْ وَصَلَنِي وَصَلْتُهُ، وَإِنْ قَطَعَ قَطَعْتُهُ، بَلْ صِلَةُ الرَّحِمِ تَحْقِيقُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

فَصِلَةُ الرَّحِمِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْعٍ: خَشْيَةِ اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَكَلِمَةِ العَدْلِ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالقَصْدِ فِي الفَقْرِ وَالغِنَى، وَأَنْ أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وَأُعْطِيَ مَنْ حَرَمَنِي، وَأَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وَأَنْ يَكُونَ صَمْتِي فِكْرَاً، وَنُطْقِي ذِكْرَاً، وَنَظَرِي عِبْرَةً، وَآمُرَ بِالعُرْفِ» رَوَاهُ رُزَيْنٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ كَمَا في جَامِعِ الأُصُولِ.

فَإِذَا كَانَ هَذَا في حَقِّ عَامَّةِ الخَلْقِ، فَكَيْفَ في حَقِّ الأَبَوَيْنِ؟

«وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ»:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ صِلَةَ الأَرْحَامِ، وَحُسْنَ التَّعَامُلِ مَعَهُمَا مَطْلُوبٌ مِنَّا شَرْعَاً، وَالصِّلَةُ أَعْلَى مِنَ المُكَافَأَةِ، فَصِلَةُ مَنْ قَطَعَ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْ صِلَةِ مَنْ وَصَلَ.

روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلَاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ.

فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: ظَاهِرَةُ قَطِيعَةِ الرِّحِمِ ظَاهِرَةٌ خَطِيرَةٌ في المُجْتَمَعِ، حَتَّى أَنَّهَا وَصَلَتْ إلى دَرَجَةِ قَطِيعَةِ الوَالِدَيْنِ، وَإِذَا وَصَلْنَا إلى هَذَا الحَالِ فَأَيُّ خَيْرٍ يُرْجَى مِنْ قَاطِعِ الرَّحِمِ، وَخَاصَّةً الوَالِدَيْنِ؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: ضَعْفُ الإِيمَانِ في القُلُوبِ، وَكَثْرَةُ الجَهْلِ بِالـشَّرِيعَةِ، وَطُغْيَانُ المَادَّةِ عَلَى القُلُوبِ أَضْعَفَتْ أَوَاصِرَ التَّوَاصُلِ، وَأَوْقَعَتِ الأُمَّةَ في مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللهِ تعالى، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ تعالى مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ الحَقِيقِيِّ الذينَ سَمِعُوا قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ صَلَةَ الأَرْحَامِ لِـمَن قَطَعَتْهُ رَحِمُهُ، وَخَاصَّةً صِلَةَ الوَالِدَيْنِ، لَا يَسْتَطِيعُهَا إِلَّا مَنْ آمَنَ بِاللهِ تعالى وَاليَوْمِ الآخِرِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَأَوْلَى الرَّحِمِ بِالوَصْلِ الأَبَوَانِ، وَوَاصِلُ الرَّحِمِ مُعَانٌ مِنَ اللهِ تعالى «وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: عَلَى الوَلَدِ أَنْ يَصِلَ أَبَوَيْهِ وَإِنْ هَجَرَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَلَا يَنْتَظِرَ المُكَافَأَةَ مِنْهُمْا، بَلْ يَنْتَظِرُ الظَّهِيرَ مِنَ اللهِ تعالى، وَالثَّوَابَ وَالأَجْرَ الجَزِيلَ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: صِلَةُ الأَرْحَامِ وَخَاصَّةً الوَالِدَيْنِ نِعْمَةٌ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ تعالى عَلَى الوَاصِلِ، يَقُولُ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَنْ ضَمِنَ لِي وَاحِدَاً ضَمِنْتُ لَهُ أَرْبَعَاً: مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ؛ طَالَ عُمْرُهُ، وَأَحَبَّهُ أَهْلُهُ، وَوُسِّعَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَدَخَلَ جَنَّةَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

عَلَى عَكْسِ قَاطِعِ الرِّحِمِ، وَخَاصَّةً لِوَالِدَيْهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ غَضَبَ اللهِ تعالى، وَلَعْنَتَهُ، وَإِحْبَاطَ عَمَلِهِ، وَضَيَاعَ دِينِهِ، وَحِرْمَانَهُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى وَمَغْفِرَتِهِ وَثَوَابِ عَمَلِهِ الصَّالِحِ، وَأَجْرِ صَدَقَتِهِ، وَدُخُولِهِ النَّارَ، وَيَكْفِي قَاطِعَ الرِّحِمِ، وَخَاصَّةً لِوَالِدَيْهِ، قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّحْمَةَ لَا تَنْزِلُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ» رواه الإمام البخاري في الأَدَبِ المُفْرَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا بَرَرَةً بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا أَحْيَاءً وَمَيْتِينَ. آمين.

**      **    **

تاريخ الكلمة:

الأحد: 22/ رجب /1439هـ، الموافق: 8/ نيسان / 2018م

 
التصنيف : بر الوالدين تاريخ الإضافة : 2018-04-08 عدد الزوار : 429
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT