98ـ خشوعه   

98ـ خشوعه   

 

من كتاب سيدنا محمد رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

98ـ خشوعه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ:

حَدِيثُهُ، أَوحَدِيثٌ عَـنْهُ يُطْرِبُني   ***   هَذَا إِذَا غَابَ، أَوْ هَذَا إِذَا حَضَرَا

كِـلَاهُمَا حَـسَنٌ عِـنْدِي أُسَرُّ بِهِ   ***    لَكِنَّ أَحْلَاهُمَا مَا وَافَقَ الـــنَّظَرَا

يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: خُشُوعُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ للهِ تعالى وَبُكَاؤُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تعالى:

كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الخُشُوعِ وَالانْكِسَارِ وَالتَّوَاضُعِ لِرَبِّهِ تعالى، في سَائِرِ مَوَاقِفِهِ الكَرِيمَةِ وَمَشَاهِدِهِ العَظِيمَةِ، في صَلَوَاتِهِ وَسَائِرِ عِبَادَاتِهِ، وَسَائِرِ شُؤُونَاتِهِ وَقَضَايَاهُ: مِنَ الخُطَبِ وَالمَوَاعِظِ وَالفُتُوحَاتِ، وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَقَدْ بَلَغَ مِنْ خُشُوعِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في صَلَاتِهِ أَنَّهُ سُمِعَ لِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المِرْجَلِ:

كَمَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ (المِرْجَلُ هُوَ القِدْرُ، وَالأَزِيزُ هُوَ الصَّوْتُ، قَالَ الحَافِظُ المُنْذِرِيُّ: يَعْنِي أَنَّ لِجَوْفِهِ خَنِينَاً كَصَوْتِ غَلَيَانِ القِدْرِ إِذَا اشْتَدَّ. اهـ)

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ: قَالَ: وَلِصَدْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَزِيزُ الرَّحَى. (الرَّحَى: حَجَرٌ عَظِيمٌ يُطْحَنُ بِهَا؛ وَأَزِيزُ الرَّحَى: صَوْتُ الرَّحَى).

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وفي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ البُكَاءِ.

وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ في صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ تعالى وَجْهَهُ قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ الْمِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي، وَيَبْكِي، حَتَّى أَصْبَحَ.

وَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ دَخَلَهَا خَاشِعَاً لِرَبِّهِ تعالى، وَكَانَ عَلَى مَشْهَدٍ عَظِيمٍ مِنَ المَلَأِ الحَاضِرِ:

رَوَى أَبُو يَعْلَى وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ قَوِيٍّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رَحْلِهِ تَخَشُّعَاً.

وَفِي رِوَايَةِ البَيْهَقِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَذَقْنُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَخَشِّعَاً.

وَفِي رِوَايَةِ الوَاقِدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ حَتَّى وَقَفَ بِذِي طُوَىً وَتَوَسَّطَ النَّاسَ، وَإِنَّ عُثْنُونَهُ (العُثْنُونُ: اللِّحْيَةُ) لَيَمَسُّ وَسَطَ رَحْلِهِ أَو يَقْرُبُ مِنْهَا، تَوَاضُعَاً للهِ تعالى حِينَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ فَتْحِ اللهِ وَكَثْرَةِ المُسْلِمِينَ ـ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ».

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: وَمِنْ ذَلِكَ: خُشُوعُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَبُكَاؤُهُ في تَوَجُّهِهِ إلى اللهِ تعالى، مُلِحَّاً بِالدُّعَاءِ، مُسْتَغْرِقَاً في الرَّجَاءِ:

رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرَاً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

فَرَفَعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي» وَبَكَى.

فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟».

فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ.

فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلَا نَسُوءُكَ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِاتِّبَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. آمين.

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 6/جمادى الآخر /1440هـ، الموافق: 11/ شباط / 2019م

الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  من كتاب سيدنا محمد رسول الله   

09-08-2019 19 مشاهدة
130ـ آدابه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في الدعاء

آدَابُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في الدُّعَاءِ: كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ في الدُّعَاءِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. ... المزيد

 09-08-2019
 
 19
06-08-2019 22 مشاهدة
129ـ في دعائه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيُرَغِّبُ فِيهِ، وَيَحُثُّ عَلَيْهِ، في مُنَاسَبَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الدُّعَاءَ نَوْعٌ مِنَ العِبَادَةِ: كَمَا جَاءَ في ... المزيد

 06-08-2019
 
 22
02-08-2019 31 مشاهدة
128ـ نوافله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بين المغرب والعشاء

نَوَافِلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يُصَلِّي بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، ... المزيد

 02-08-2019
 
 31
30-07-2019 25 مشاهدة
127ـ صلاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في الضحى

رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَاً وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ ... المزيد

 30-07-2019
 
 25
26-07-2019 30 مشاهدة
126ـ هَيْئَاتُ صَلَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ النَّافِلَةَ

يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: هَيْئَاتُ صَلَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ... المزيد

 26-07-2019
 
 30
22-07-2019 41 مشاهدة
125ـ من أدعيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في سجود الليل

وَمِنْ أَدْعِيَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في سُجُودِ اللَّيْلِ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ... المزيد

 22-07-2019
 
 41

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5057
المقالات 2340
المكتبة الصوتية 4009
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 386401498
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :