نصيحة لحماة الزوجة

10511 - نصيحة لحماة الزوجة

30-06-2020 270 مشاهدة
 السؤال :
هَلْ مِنْ نَصِيحَةٍ لِحَمَاةِ الزَّوْجَةِ، لَعَلَّ اللهَ تعالى أَنْ يُصْلِحَ حَالَهَا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10511
 2020-06-30

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِنِّي أُقَدِّمُ نَصِيحَتِي لِكُلِّ حَمَاةٍ، لِكُلِّ أُمِّ زَوْجٍ كَيْفَ تَتَعَامَلُ مَعَ زَوْجَةِ وَلَدِهَا:

أولًا: يَا أُخْتَاهُ، يَا أُمَّ الزَّوْجِ، تَذَكَّرِي قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾.

وَاعْلَمِي أَنَّ حُقُوقَ اللهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى المُسَامَحَةِ، وَأَنَّ حُقُوقَ العِبَادِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى المُشَاحَّةِ.

وَتَذَكَّرِي حَدِيثَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟».

قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ.

فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ».

فَلَا يَكُنْ تَعَامُلُكِ مَعَ زَوْجَةِ ابْنِكِ سَبَبًا لِخَسَارَتِكِ في الآخِرَةِ بِسَبَبِ ظُلْمِهَا.

ثانيًا: تَذَكَّرِي يَا أُمَّ الزَّوْجِ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾. وَقَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾. وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾.

تَذَكَّرِي قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَكُوني عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّهُ مَنْ لَانَتْ كَلِمَتُهُ وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ.

ثالثًا: تَذَكَّرِي يَا أُمَّ الزَّوْجِ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ ـ أَوْ قَالَ: لِأَخِيهِ ـ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

تَذَكَّرِي وَأَنْتِ تَتَعَامَلِينَ مَعَ زَوْجَةِ وَلَدِكِ ابْنَتَكِ المُتَزَوِّجَةَ وَكَيْفَ تُرِيدِينَ أَنْ تُعَامِلَهَا أُمُّ زَوْجِهَا؟

كُونُوا عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ الجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، وَمَنْ زَرَعَ خَيْرًا حَصَدَ خَيْرًا، وَصَانِعُ المَعْرُوفِ لَا يَقَعُ، وَإِذَا وَقَعَ وَجَدَ مُتَّكَأً.

رابعًا: كُونِي عَلَى حَذَرٍ يَا أُمَّ الزَّوْجِ مِنْ إِفْسَادِ العَلَاقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، اسْمَعِي إلى حَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خِيَارُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ، وَشِرَارُ عِبَادِ اللهِ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ» (أَيْ الذينَ يَتَحَامَلُونَ عَلَى البَرِيءِ يُرِيدُونَ التَّشْدِيدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ).

خامسًا: سَلِي الشَّرْعَ الشَّرِيفَ: هَلْ لَكِ حَقٌّ عِنْدَ زَوْجَةِ ابْنِكِ تُطَالِبِينَ بِهِ؟

سادسًا: أُذَكِّرُ طَالِبَةَ النَّصِيحَةِ لِحَمَاتِهَا أَنْ تَضَعَ نَفْسَهَا الآنَ فِيمَا تَتَمَنَّاهُ مِنْ مُعَامَلَةِ زَوْجَةِ وَلَدِهَا لَهَا في المُسْتَقْبَلِ مِنَ المَحَبَّةِ وَحُسْنِ الخُلُقِ فَتُعِينُ بِذَلِكَ زَوْجَهَا عَلَى البِرِّ بِأُمِّهِ فَتُحِيلُ حَمَاتَهَا إلى أُمٍّ ثَانِيَةٍ عَمَلًا بِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.

كَمَا أُذَكِّرُهَا أَنْ لَا تَنْسَى مَا تُعَانِي مِنْ مُعَامَلَةِ حَمَاتِهَا الآنَ عِنْدَمَا تُزَوِّجُ وَلَدَهَا وَتُصْبِحُ في مَحَلِّ حَمَاتِهَا وَتَنْتَابُهَا مَا يَنْتَابُ حَمَاتَهَا الآنَ مِنْ مَشَاعِرِ الغَيْرَةِ وَذَهَابِ السُّلْطَةِ لِيَكُونَ تَذَكُّرُهَا عَوْنًا لَهَا أَلَّا تَقَعَ فِيمَا اشْتَكَتْ مِنْهُ. هذا والله تعالى أعلم.

 

270 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  الأسرة والعلاقات الاجتماعية

 السؤال :
 2020-03-01
 405
أُمِّي مُقِيمَةٌ في بَلْدَةٍ غَيْرِ التي أَنَا أُقِيمُ فِيهَا، وَتَطْلُبُ مِنِّي زِيَارَتَهَا، وَعِنْدِي أَوْلَادٌ لَا أَسْتَطِيعُ السَّفَرَ بِهِمْ، وَزَوْجِي صَاحِبُ عَمَلٍ، وَهُوَ لَا يُعَارِضُ بِشَأْنِ زِيَارَةِ أُمِّي، وَلَكِنْ يَرْجُونِي أَنْ لَا أَجْعَلَهُ في حَرَجٍ في سَفَرِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ؟
 السؤال :
 2020-03-01
 519
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ، وَيَأْمُرُهَا وَالِدَاهَا بِزِيَارَتِهِمَا كَثِيرًا، وَالزَّوْجُ يَرْفُضُ هَذَا إِلَّا في حُدُودِ المَعْقُولِ وَالمُتَعَارَفِ، فَلِمَنْ تُطِيعُ الزَّوْجَةُ في هَذَا الحَالِ؟
 السؤال :
 2020-03-01
 419
أَخِي تَزَوَّجَ مِنِ امْرَأَةٍ، وَهِيَ تَسْكُنُ عِنْدَنَا في البَيْتِ، وَلَكِنَّهَا سَيِّئَةُ الأَخْلَاقِ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ نَتَعَامَلُ مَعَهَا؟
 السؤال :
 2020-03-01
 589
رَجُلٌ شَعَرَ أَنَّ أُمَّهُ تَرْتَكِبُ الفَاحِشَةَ، وَتَرْتَدِي الثِّيَابَ الضَّيِّقَةَ أَحْيَاناً، وَالقَصِيرَةَ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَا تَقْبَلُ النُّصْحَ وَلَا التَّذْكِيرَ، فَمَا هُوَ المَطْلُوبُ مِنَ الوَلَدِ؟
 السؤال :
 2019-08-08
 867
أَنَا إِنْسَانٌ عَصَبِيٌّ جِدَّاً، وَشَدِيدُ الانْفِعَالِ، وَأَتَشَاجَرُ مَعَ أُمِّي في كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ، وَأَنْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَاذَا أَفْعَلُ؟
 السؤال :
 2019-08-08
 924
وَالِدِي شَدِيدُ الغَضَبِ، وَلِأَتْفَهِ الأَسْبَابِ يَغْضَبُ مِنْ أُمِّي، وَيَقُومُ بِضَرْبِهَا ضَرْبَاً مُبَرِّحَاً، وَتَرْتَفِعُ الأَصْوَاتُ حَتَّى يَسْمَعَهُ الجِوَارُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّي التَّدَخُّلُ، وَأَنْ أَمْنَعَ وَالِدِي مِنْ ضَرْبِ أُمِّي، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ ضَرْبُهَا ظُلْمَاً وَعُدْوَانَاً؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5270
المقالات 2734
المكتبة الصوتية 4061
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 393841414
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :