الذبيحة عن شراء البيت

8573 - الذبيحة عن شراء البيت

20-12-2017 2 مشاهدة
 السؤال :
هل من السنة أن يذبح الإنسان ذبيحة إذا اشترى بيتاً أو بناه وأتم بناءه، وذلك لدفع شر العين عنه؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8573
 2017-12-20

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: الذَّبِيحَةُ التي تُذْبَحُ عِنْدَ شِرَاءِ البَيْتِ، أَو عِنْدَ تَمَامِ بِنَائِهِ، تُسَمَّى وَكِيرَةً، وَهِيَ في اللُّغَةِ مِنَ الوَكْرِ، وَهُوَ عُشُّ الطَّائِرِ.

ثانياً: ذَهَبَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ إلى أَنَّ الوَكِيرَةَ ـ الطَّعَامُ الذي يُتَّخَذُ عِنْدَ الفَرَاغِ مِنْ بِنَاءِ البَيْتِ، أَو عِنْدَ شِرَائِهِ ـ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، وَلَا تَتَأَكَّدُ تَأَكُّدَ وَلِيمَةِ العُرْسِ.

وَلَيْسَ لَهَا أَصْلٌ في سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهَا مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.

وَمِنْ شُكْرِ اللهِ تعالى إِطْعَامُ الطَّعَامِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلَامٍ» رواه الترمذي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ثالثاً: الوِقَايَةُ مِنْ عُيُونِ الحَاسِدِينِ، أَنْ يَلْتَزِمَ الإِنْسَانُ قَوْلَ اللهِ تعالى كُلَّمَا دَخَلَ بَيْتَهُ، أَو رَأَى في مَالِهِ وأَهْلِهِ مَا يُعْجِبُهُ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ﴾.

روى البيهقي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْعَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فِي أَهْلٍ وَمَالٍ وَوَلَدٍ يَقُولُ: فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ فَيَرَى فِيهِ آفَةً دُونَ المَوْتِ».

وروى الحاكم عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ الْأَمْرُ يَسُرُّهُ قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ» وَإِذَا أَتَاهُ الْأَمْرُ يَكْرَهُهُ، قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ».

وبناء على ذلك:

فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ إلى اسْتِحْبَابِ جَعْلِ وَكِيرَةٍ لِمَنِ اشْتَرَى بَيْتَاً أَو بَنَاهُ، اسْتِنَادَاً عَلَى قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. وَمِنَ الشُّكْرِ جَعْلُ وَلِيمَةِ طَعَامٍ.

وَمَنْ خَشِيَ العَيْنَ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ». هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2020-04-22
 405
رَزَقَنِي اللهُ تعالى بِمَوْلُودٍ أُنْثَى، وَاخْتَلَفْتُ مَعَ زَوْجَتِي في تَسْمِيَتِهَا، وَاتَّفَقْتُ مَعَهَا أَنْ نُحَكِّمَ شَرْعَ اللهِ تعالى في هَذَا الخِلَافِ، سُؤَالِي حَقُّ تَسْمِيَةِ الوَلَدِ لِمَنْ، للزَّوْجِ أَم للزَّوْجَةِ؟
رقم الفتوى : 10323
 السؤال :
 2020-04-09
 1217
انْتَشَرَ مَقْطَعٌ صَوْتِيٌّ عَنِ امْرَأَةٍ تَتَحَدَّثُ بِأَنَّهَا رَأَتْ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في المَنَامِ، وَهُوَ يَأْمُرُهَا أَنْ تُخْبِرَ النَّاسَ بِأَنَّ عِلَاجَ فَيْرُوسِ كُورُونَا هُوَ السُّمَّاقُ، وَتَكَرَّرَتِ الرُّؤْيَا مَرَّتَيْنِ، فَمَا هُوَ المَوْقِفُ مِنْ هَذَا؟
رقم الفتوى : 10285
 السؤال :
 2020-03-19
 611
مَاذَا يَقُولُ سَامِعُ الأَذَانِ عِنْدَ قَوْلِ المُؤَذِّنِ في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم؟
رقم الفتوى : 10228
 السؤال :
 2020-03-19
 292
مَا هِيَ الخُصُوصِيَّاتُ التي يَمْتَازُ بِهَا أَهْلُ القُرْآنِ عَنْ غَيْرِهِمْ؟
رقم الفتوى : 10226
 السؤال :
 2020-03-17
 268
هَلْ صَحِيحٌ بِأَنَّهُ إِذَا اتَّفَقَ جَمَاعَةٌ عَلَى قِرَاءَةِ خَتْمَةٍ مِنَ القُرْآنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ جُزْءًا أَو جُزْأَيْنِ، يُكْتَبُ الأَجْرُ للجَمِيعِ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ خَتَمَ خَتْمَةً كَامِلَةً؟
رقم الفتوى : 10225
 السؤال :
 2020-03-12
 313
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يُكْرِهُ زَوْجَتَهُ عَلَى مُشَاهَدَةِ الأَفْلَامِ الإِبَاحِيَّةِ، وَتَأْبَى عَلَيْهِ، فَهَدَّدَهَا إِنْ لَمْ تُشَاهِدْ تِلْكَ الأَفْلَامَ سَوْفَ يُطَلِّقُهَا، فَمَاذَا تَفْعَلُ؟
رقم الفتوى : 10211

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5215
المقالات 2624
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 389952467
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :