يخاف على زوجته من عينه

9410 - يخاف على زوجته من عينه

22-01-2019 41 مشاهدة
 السؤال :
إذا أكرم الله تعالى رجلاً بزوجة صالحة، جميلة في خَلقها وفي خُلُقها، هل يجب عليه أن يقول كلما رآها: ما شاء الله؛ حتى لا يصيبها بالعين؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9410
 2019-01-22

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: العَيْنُ حَقٌّ، تُدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرَ، وَتُدْخِلُ الجَمَلَ القِدْرَ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الـشَّرِيفِ الذي رواه الإمام القضاعي عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرَ، وَتُدْخِلُ الجَمَلَ القِدْرَ».

وروى الإمام مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «العَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» (أَيْ: فَاغْسِلُوا أَطْرَافَكُمْ عِنْدَ طَلَبِ المَعْيُونِ ذَلِكَ مِنَ العَائِنِ، وَهَذَا كَانَ أَمْرَاً مَعْلُومَاً عِنْدَهُمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَمْتَنِعُوا مِنْهُ إِذَا أُرِيدَ مِنْهُمْ، وَأَدْنَى مَا فِي ذَلِكَ رَفْعُ الوَهْمِ الحَاصِلِ فِي ذَلِكَ، وَظَاهِرُ الأَمْرِ الوُجُوبُ).

وَالعَيْنُ تَكُونُ مِنَ العَائِنِ الحَاسِدِ، فَكُلُّ عَائِنٍ حَاسِدٍ، وَلَيْسَ كُلُّ حَاسِدٍ عَائِنَاً.

ثانياً: قَدْ يُصِيبُ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ بِالعَيْنِ لِإِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ، أَو مَالِهِ، أَو أَهْلِهِ، روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَاليَوْمِ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلَاً صَرِيعَاً، قَالَ: «مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ».

قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ.

قَالَ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ» ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرَاً أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَقَدْ يُصِيبُ الإِنْسَانُ زَوْجَتَهُ بِالعَيْنِ بِإِعْجَابِهِ بِهَا، فَإِذَا رَآهَا وَأَعْجَبَتْهُ فَلْيُبَارِكْ بِهَا، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهَا، ثُمَّ لْيَدْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ؛ كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ».

مَعْنَى كَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ: أَيْ: بِكُلِّ كَلِمَةٍ للهِ تعالى، وَكُلُّ كَلِمَاتِ اللهِ تعالى تَامَّةٌ كَامِلَةٌ لَا نَقْصَ فِيهَا، وَهِيَ نَافِعَةٌ، وَهِيَ شَافِيَةٌ، وَهِيَ مُبَارَكَةٌ، وَهِيَ المَاضِيَةُ التي تَـمْضِي وَتَسْتَمِرُّ، وَلَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ، وَلَا يَدْخُلُهَا نَقْصٌ وَلَا عَيْبٌ.

مَعْنَى مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ: يَعْنِي مِنْ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ.

مَعْنَى وَهَامَّةٍ: كُلُّ نَسْمَةٍ مِنَ الهَوَامِّ ذَوَاتُ السُّمُومِ، مِنْ حَشَرَاتِ الأَرْضِ، وَالحَيَّاتِ، وَكُلِّ ذِي سُمٍّ يَقْتُلُ.

مَعْنَى كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ: هِيَ العَيْنُ التي تُصِيبُ بِسُوءٍ.

وَلْيَقُلْ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛ لِمَا رَوَى البيهقي عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَأَى شَيْئَاً يُعْجِبُهُ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ لَمْ يَـضُرَّهُ». هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
41 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2020-04-22
 393
رَزَقَنِي اللهُ تعالى بِمَوْلُودٍ أُنْثَى، وَاخْتَلَفْتُ مَعَ زَوْجَتِي في تَسْمِيَتِهَا، وَاتَّفَقْتُ مَعَهَا أَنْ نُحَكِّمَ شَرْعَ اللهِ تعالى في هَذَا الخِلَافِ، سُؤَالِي حَقُّ تَسْمِيَةِ الوَلَدِ لِمَنْ، للزَّوْجِ أَم للزَّوْجَةِ؟
رقم الفتوى : 10323
 السؤال :
 2020-04-09
 1193
انْتَشَرَ مَقْطَعٌ صَوْتِيٌّ عَنِ امْرَأَةٍ تَتَحَدَّثُ بِأَنَّهَا رَأَتْ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في المَنَامِ، وَهُوَ يَأْمُرُهَا أَنْ تُخْبِرَ النَّاسَ بِأَنَّ عِلَاجَ فَيْرُوسِ كُورُونَا هُوَ السُّمَّاقُ، وَتَكَرَّرَتِ الرُّؤْيَا مَرَّتَيْنِ، فَمَا هُوَ المَوْقِفُ مِنْ هَذَا؟
رقم الفتوى : 10285
 السؤال :
 2020-03-19
 602
مَاذَا يَقُولُ سَامِعُ الأَذَانِ عِنْدَ قَوْلِ المُؤَذِّنِ في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم؟
رقم الفتوى : 10228
 السؤال :
 2020-03-19
 287
مَا هِيَ الخُصُوصِيَّاتُ التي يَمْتَازُ بِهَا أَهْلُ القُرْآنِ عَنْ غَيْرِهِمْ؟
رقم الفتوى : 10226
 السؤال :
 2020-03-17
 260
هَلْ صَحِيحٌ بِأَنَّهُ إِذَا اتَّفَقَ جَمَاعَةٌ عَلَى قِرَاءَةِ خَتْمَةٍ مِنَ القُرْآنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ جُزْءًا أَو جُزْأَيْنِ، يُكْتَبُ الأَجْرُ للجَمِيعِ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ خَتَمَ خَتْمَةً كَامِلَةً؟
رقم الفتوى : 10225
 السؤال :
 2020-03-12
 304
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يُكْرِهُ زَوْجَتَهُ عَلَى مُشَاهَدَةِ الأَفْلَامِ الإِبَاحِيَّةِ، وَتَأْبَى عَلَيْهِ، فَهَدَّدَهَا إِنْ لَمْ تُشَاهِدْ تِلْكَ الأَفْلَامَ سَوْفَ يُطَلِّقُهَا، فَمَاذَا تَفْعَلُ؟
رقم الفتوى : 10211

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5215
المقالات 2624
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 389941186
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :