شك في المولود

9772 - شك في المولود

23-06-2019 200 مشاهدة
 السؤال :
رَجُلٌ مُتَزَوِّجٌ، فَأَنْجَبَتْ زَوْجَتُهُ وَلَدَاً، فَشَكَّ في الوَلَدِ وَنَفَاهُ، فَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ، مَعَ العِلْمِ بِأَنَّهُ تَمَّ تَحْلِيلُ الجِينَاتِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الوَلَدَ لَيْسَ لَهُ، فَهَلْ يُلْحَقُ الوَلَدُ بِهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُقَامُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى زَوْجَتِهِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9772
 2019-06-23

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: إِنَّ نَفْيَ الوَلَدِ يُعْتَبَرُ قَذْفَاً للزَّوْجَةِ، وَفي هَذِهِ الحَالَةِ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ زَنَتْ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالشُّهُودِ تَتِمُّ المُلَاعَنَةُ بَيْنَهُمَا، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.

وَتَكُونُ المُلَاعَنَةُ بِالشَّكْلِ التَّالِي:

يَقُولُ الزَّوْجُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتِي، وَالخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الكَاذِبِينَ.

وَتَقُولُ الزَّوْجَةُ: أَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ، وَعَلَيَّ غَضَبُ اللهِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

ثانياً: إِذَا تَمَّتِ المُلَاعَنَةُ بَيْنَهُمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ، وَحِسَابُهُمَا عَلَى اللهِ تعالى.

ثالثاً: إِذَا نَفَى الرَّجُلُ الوَلَدَ مُبَاشَرَةً بَعْدَ الوِلَادَةِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ بَعْدَ المُلَاعَنِةِ، وَيُلْحَقُ بِأُمِّهِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَنَفْيُ الرَّجُلِ الوَلَدَ بَعْدَ وِلَادَةِ زَوْجَتِهِ يُعْتَبَرُ قَذْفَاً، فَإِمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ، أَو تَتِمَّ المُلَاعَنَةُ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا تَمَّتِ المُلَاعَنَةُ بَيْنَهُمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُلْحَقُ الوَلَدُ بِالزَّوْجِ  وَيُلْحَقُ بِأُمِّهِ.

وَلَا قِيمَةَ لِتَحْلِيلِ الجِينَاتِ بَعْدَ المُلَاعَنَةِ، لِقَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ عِنْدَمَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ: «البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ».

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلَاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ.

فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «البَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ».

فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ».

ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ، فَمَضَتْ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَبْصِرُوهَا (انْظُرُوا إِلَيْهَا وَرَاقِبُوهَا عِنْدَمَا تَضَعُ حَمْلَهَا) فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ (شَدِيدَ سَوَادِ الجُفُونِ خِلْقَةً مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ) سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ (ضَخْمَهُمَا) خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ (مُمْتَلِئَ) فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ».

فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» رواه الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

يَعْنِي: لَوْلَا مَا قَضَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ لَا يُحْكَمَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِاعْتِرَافٍ عَلَى نَفْسِهِ، أَو بَيِّنَةٍ، وَلِأَنَّ اللِّعَانَ مَانِعٌ مِنْ إِعْمَالِ الشُّبْهَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

200 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام النسب

 السؤال :
 2019-11-13
 140
تَزَوَّجَتْ فَتَاةٌ مِنْ رَجُلٍ، وَلَمْ يَتِمَّ الدُّخُولُ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَهَلْ يَبْقَى أَبُو الزَّوْجِ مُحَرَّمَاً عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 10030
 السؤال :
 2019-07-16
 206
أَعْمَامِي مُتَزَوِّجُونَ مِنْ عَمَاتِ أُمِّي، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ أَكْتَفِيَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِنَّ دُونَ المُصَافَحَةِ؟
رقم الفتوى : 9822
 السؤال :
 2018-08-30
 4867
هل يثبت ابن الزنا من أمه وأبيه؟
رقم الفتوى : 9131
 السؤال :
 2017-03-17
 1750
امرأة متزوجة، طلقها زوجها طلقة واحدة رجعية، وهي في عدتها اقترفت فاحشة الزنا مع رجل أجنبي وحملت منه، وقبل انقضاء عدتها تمت المصالحة بينها وبين زوجها وأرجعها إلى عصمته، ولم تعلمه بالحمل، ثم وضعت حملها، وفرح الزوج بالمولود الجديد، وشكر الله تعالى على نعمة المولود. والزوجة تعلم بأن هذا الولد ليس من زوجها، وهي في حيرة من أمرها، هل تصرح بالحقيقة، أم أنها تبقى ساكتة عن هذه الجريمة؟ وهل هذا الولد الذي ألحقه الزوج بنفسه يأخذ حكم أولاده الشرعيين؟
رقم الفتوى : 7900
 السؤال :
 2013-12-18
 22891
هل يجوز أن أصافح زوجة والد زوجتي ـ غير أمها ـ وهل هي محرمة علي لأنَّ بنت زوجها هي زوجتي؟
رقم الفتوى : 6047
 السؤال :
 2012-07-20
 25507
تزوجت امرأة وبعد سبعة أشهر وضعت طفلاً كاملاً، وشككت في هذا الحملِ بأنَّه ليس مني، فهل من حقي أن أطلقها وأنفي نسب الطفل مني؟
رقم الفتوى : 5433

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5215
المقالات 2625
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 390030698
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :