أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

9023 - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾

08-07-2018 1830 مشاهدة
 السؤال :
ما تفسير قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9023
 2018-07-08

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: قَوْلُهُ تعالى في حَقِّ أَهْلِ النَّارِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾. هَذَا الاسْتِثْنَاءُ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. لَا يَدُلُّ عَلَى فَنَاءِ النَّارِ، أَو خُرُوجِ الكَفَرَةِ مِنْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ في عُصَاةِ المُؤْمِنِينَ الذينَ فَعَلُوا فِعْلَ الكَفَرَةِ مَعَ عَدَمِ الاسْتِحْلَالِ، فَإِذَا شَاءَ اللهُ تعالى أَنْ يُعَذِّبَهُمْ في نَارِ جَهَنَّمَ عَذَّبَهُمْ فِيهَا زَمَانَاً، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَالمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ بِرَحْمَةِ اللهِ تعالى أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ، فَلَا يَبْقَى في النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَو لَمْ يَعْمَلْ خَيْرَاً قَطُّ.

فَالاسْتِثْنَاءُ هُنَا شَامِلٌ لِعُصَاةِ المُؤْمِنِينَ الذينَ شَاءَ اللهُ تعالى أَنْ يُعَذِّبَهُمْ في نَارِ جَهَنَّمَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ.

ثانياً: أَمَّا قَوْلُهُ تعالى في حَقِّ أَهْلِ الجَنَّةِ ـ جَعَلَنَا اللهُ تعالى مِنْهُمْ ـ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. لَا يَعْنِي أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ يَنْقَضِي، أَو يَزُولُ، أَو يَخْرُجُ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنَ الجَنَّةِ بَعْدَ دُخُولِهَا، وَهَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. يَعْنِي: غَيْرَ مُنْقَطِعٍ.

وَهَذَا مَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تعالى: ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾. فَهُمْ آمِنُونَ مِنَ المَوْتِ، آمِنُونَ مِنَ الخُرُوجِ، آمِنُونَ مِنَ الأَمْرَاضِ وَالأَحْزَانِ وَكُلِّ مَا يُكَدِّرُ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانَاً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾. وَكَمَا قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إِلَّا المَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجَحِيمِ * فَضْلَاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾.

وَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ في هَذِهِ الآيَةِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ في أَوَّلِ أَزْمِنَةِ يَوْمِ القِيَامَةِ، يَعْنِي هُنَاكَ طَائِفَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ابْتِدَاءً، بَلْ يَدْخُلُونَهَا نِهَايَةً، فَإِنْ دَخَلُوهَا صَارُوا آمِنِينَ.

وبناء على ذلك:

فَالاسْتِثْنَاءُ في أَهْلِ النَّارِ هُوَ في النِّهَايَةِ، حَيْثُ تَشْمَلُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ، وَرَحْمَةُ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ؛ وَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ في أَهْلِ الجَنَّةِ فَهُوَ في البِدَايَةِ، فَهُنَاكَ مَنْ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ ابْتِدَاءً، بَلْ يَدْخُلُهَا نِهَايَةٍ.

نَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يُكْرِمَنَا بِدُخُولِ الجَنَّةِ ابْتِدَاءً. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

 

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1830 مشاهدة