147ـ أحق الناس بالوفاء
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَلَنْ تَجِدوا فِي تَارِيخِ سِيَرِ الرِّجالِ مِنْ فَجْرِ الخَليقَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، بَلْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ رَجُلًا يُدَانِي أَوْ يُضَاهِي سَيِّدَِنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي كَمَالِ خُلُقِهِ، وَعَظَمَةِ شَخْصِيَّتِهِ، وَبَاهِرِ وَفَائِهِ، فَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ البَرِيَّةِ أَقْصَاهَا وَأَدْنَاهَا، وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَبَرُّ نَبِيٍّ لِلدُّنْيَا وَأَوْفَاهُمْ، وَمَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَنْقَى وَأَطْهَرُ سِيرَةً وَسَرِيرَةً، وَأَوْفَى بِوَعْدٍ وَعَهْدٍ مِنْ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
وَإِنَّ الزَّوْجَةُ هِيَ مِنْ أَحَقِّ النَّاسِ بِالوَفَاءِ لَهَا مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ هَذَا حَالَ المُسْلِمِ، وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ»؟ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ عُقْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
كَيْفَ لَا يَكُونُ المُسْلِمُ وَفِيًّا لِزَوْجَتِهِ وَقَدْ أَوْصَاهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، عِنْدَمَا قَالَ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ مَا فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ، لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ»؟ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَعِنْدَمَا قَالَ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»؟ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ أَنْ تُكْرِمَنَا بِالتَّحَلِّي بِخُلُقِ الوَفَاءِ. آمين.
** ** **
أخوكم أحمد شريف النعسان
يرجوكم دعوة صالحة