133ـ لكل صحبة أسلوب ومقام
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِكُلِّ صُحْبَةٍ أُسْلُوبٌ وَمَقَامٌ، فَالصُّحْبَةُ مَعَ اللهِ تَعَالَى لَهَا آدَابٌ، وَكَذَا الصُّحْبَةُ مَعَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وآلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ، وَصَحَابَتِهِ الأَخْيَارِ، وَهَكَذَا.
فَأَمَّا الصُّحْبَةُ مَعَ اللهِ تَعَالَى، فَبِحُسْنِ الأَدَبِ وَدَوَامِ الهَيْبَةِ، وَاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ، وَالالْتِزَامِ بِكِتَابِهِ، وَالتَّحَلِّي بِآدَابِ القُرْآنِ، مَعَ دَوَامِ ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ، لِأَنَّهُ المُنْعِمُ الحَقِيقِيُّ، وَلَا مُنْعِمَ سِوَاهُ عَلَى الحَقِيقَةِ.
وَأَمَّا الصُّحْبَةُ مَعَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَبِحُبِّهِ، وَتَرْجِيحِ حُبِّهِ عَلَى سَائِرِ المَخْلُوقَاتِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ المُطَهَّرَةِ، وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَكَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا الصُّحْبَةُ مَعَ آلِ البَيْتِ الأَطْهَارِ، وَالصَّحَابَةِ الأَخْيَارِ، فَبِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِمْ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾. مَعَ حُسْنِ الاقْتِدَاءِ بِهِمْ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
وَأَمَّا الصُّحْبَةُ مَعَ الأَهْلِ وَالوَلَدِ، فَبِالمُدَارَاةِ، وَحُسْنِ الخُلُقِ، وَالشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَالتَّعْلِيمِ وَالنُّصْحِ وَالإِرْشَادِ بِأُسْلُوبٍ حَكِيمٍ، وَحَمْلِهِمْ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالقُرُبَاتِ بِالنُّصْحِ بَعْدَ السُّلُوكِ العَمَلِيِّ مِنَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ.
وَأَمَّا الصُّحْبَةُ مَعَ الإِخْوَانِ، فَبِالإِيثَارِ، وَالإِحْسَانِ، وَالنُّصْحِ وَالسَّتْرِ وَرِعَايَةِ أَمْوَالِهِمْ، وَاجْتِنَابِ الحِقْدِ وَالحَسَدِ وَالبَغْيِ وَالأَذَى بِاللِّسَانِ وَاليَدِ، وَعَدَمِ جَرْحِ شُعُورِهِمْ، وَاحْتِرَامِ غَيْبَتِهِمْ، وَمُعَامَلَتِهِمْ بِالإِحْسَانِ لَا بِالعَدْلِ، فَضْلًا عَنِ الظُّلْمِ.
وَأَمَّا الصُّحْبَةُ مَعَ الوَالِدَيْنِ، فَبِالْتِزَامِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.
وَالْتِزَامِ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
مَعَ بِرِّهِمَا، بَعْدَ طَاعَتِهِمَا وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا حَتَّى فِي النَّظَرِ، وَالدُّعَاءِ لَهُمَا، وَتَنْفِيذِ عُهُودِهِمَا.
وَأَمَّا الصُّحْبَةُ مَعَ الجَاهِلِينَ، فَبِالْتِزَامِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. مَعَ الدُّعَاءِ لَهُمْ، وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يَشْهَدَ العَبْدُ فَضْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَافَاهُ مِنَ الجَهْلِ وَالجَاهِلِينَ.
يَا رَبِّ أَكْرِمْنَا بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ. آمين.
** ** **
أخوكم أحمد شريف النعسان
يرجوكم دعوة صالحة