الرئيسية

الرئيسية

123ـ الوقت ينقضي

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ الوَقْتَ يَنْقَضِي بِسُرْعَةٍ.

هَلْ تَعْلَمُ يَا أَخِي الشَّابَّ أَنَّ مِنْ مُمَيِّزَاتِ الوَقْتِ سُرْعَةَ انْقِضَائِهِ، يَنْقَضِي الوَقْتُ وَيُصْبِحُ ذِكْرَى، وَالذي عَاشَ عُمُرًا طَوِيلًا يَرَاهُ قَدِ انْقَضَى وَكَأَنَّهُ سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ مَرَّتْ عَلَيْهِ، قَالَ تعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِين * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّين * قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُون * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُون﴾.

الوَقْتُ يَنْقَضِي بِسُرْعَةٍ، إِنْ بِطَاعَةٍ، وَإِنْ بِمَعْصِيَةٍ، وَلَكِنْ إِذَا انْقَضَى بِطَاعَةٍ فَإِنَّ مَشَقَّتَهَا تَزُولُ وَلَذَّتَهَا تَبْقَى، وَإِذَا انْقَضَى بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّ لَذَّتَهَا تَزُولُ وَمَرَارَتَهَا تَبْقَى.

فَكَمْ مِنْ عَبْدٍ قَضَى وَقْتًا قَصِيرًا في مَعْصِيَةٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، ذَهَبَ الوَقْتُ وَلَذَّةُ المَعْصِيَةِ، وَبَقِيَتْ مَرَارَتُهَا، وَجَاءَتِ الحَسَرَاتُ مِنْ وَرَائِهَا، كَمَا قَالَ تعالى في حَقِّ آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب﴾.

وَقَالَ في حَقِّ قَارُونَ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾.

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَاخْتَالَ فِيهِ خُسِفَ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيُجَلْجِلُ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، لِأَنَّ قَارُونَ لَبِسَ حُلَّةً فَاخْتَالَ فَخُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يُجَلْجِلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أَخْرَجَهُ الحَارِثُ وَابْنُ حَجَرٍ في المَطَالِبِ العَالِيَةِ وَقَالَ في الفَتْحِ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا.

مِنْ أَيِّ الفَرِيقَيْنِ أَنْتَ؟

تَسَاءَلْ أَيُّهَا الشَّابُّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ نَفْسِكَ: مِنْ أَيِّ الفَرِيقَيْنِ أَنْتَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيه * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيه * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَة * فِي جَنَّةٍ عَالِيَة * قُطُوفُهَا دَانِيَة * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَة * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيه * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيه * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه * خُذُوهُ فَغُلُّوه * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوه﴾.

الأَوَّلُ اغْتَنَمَ فُرْصَةَ الشَّبَابِ وَحَيَاتَهُ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالآخَرُ عَلَى العَكْسِ مِنْ ذَلِكَ تَمَامًاً.

فَأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟

يَا شَبَابُ، هَذَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:

يَا شَبَابُ، هَذَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي بَلَغَ مِنْ عُمُرِهِ الشَّرِيفِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً كَانَ يُكْثِرُ مِنَ الصِّيَامِ في شَهْرِ شَعْبَانَ، مَعَ المُحَافَظَةِ عَلَى صِيَامِ الإثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ في بَقِيَّةِ الأَشْهُرِ، مَعَ جِهَادِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، مَعَ كَوْنِهِ رَسُولًا إلى النَّاسِ كَافَّةً، مَعَ كَوْنِهِ زَوْجًا لِأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، مَعَ كَوْنِهِ عَابِدًا مُتَبَتِّلًا، فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَمَا حَالُنَا وَحَالُكُمْ؟!

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ عِبَادِكَ الصَّائِمِينَ القَائِمِينَ. آمين.

**    **    **

                                                                            أخوكم أحمد شريف النعسان

                                                                                 يرجوكم دعوة صالحة


البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3148
المكتبة الصوتية 4720
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 411440963
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :