149ـ ما خير ما أعطي الإنسان؟
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
لَقَدْ جَاءَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الدِّينِ الحَنِيفِ لِيَنْقُلَ الإِنْسَانِيَّةَ إِلَى فَسِيحِ حَيَاةٍ مُشْرِقَةٍ بِالفَضَائِلِ وَالآدَابِ، وَاعْتَبَرَ السَّبِيلَ المُوصِلَ إِلَيْهَا مِنْ صَمِيمِ رِسَالَتِهِ، وَاعْتَبَرَ الخُرُوجَ عَنْهَا وَالإِخْلَالَ بِهَا خُرُوجًا عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَابْتِعَادًا عَنْهُ؛ عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
لَقَدْ جَعَلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الأُمَّةَ في ذُرْوَةِ الكَمَالِ، وَفِي قِمَّةِ الخَيْرِ وَالفَضِيلَةِ وَالأَخْلَاقِ، حَتَّى شَهِدَ اللهُ تَعَالَى لَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وَلَا خَيْرِيَّةَ فِي فَرْدٍ وَأُمَّةٍ إِذَا لَمْ تَتَحَلَّ بِالأَخْلَاقِ الَّتِي جَاءَ بِهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
لِنَسْمَعْ إِلَى بَعْضِ أَحَادِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا المَقَامِ، سَائِلِينَ المَوْلَى أَنْ تَكُونَ حُجَّةً لَنَا لَا عَلَيْنَا.
رَوَى الحَاكِمُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرُ، لَا يَتَكَلَّمُ مِنَّا مُتَكَلِّمٌ، إِذْ جَاءَهُ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ أَحَبُّ عِبَادِ اللهِ إِلَى اللهِ؟
قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا».
وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَانُ؟
قَالَ: «خُلُقٌ حَسَنٌ».
رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ».
لَقَدْ نَفَى سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الإِيمَانَ عَمَّنْ سَاءَ خُلُقُهُ، وَخَاصَّةً مَعَ جَارِهِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ».
قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ» رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
هَلْ سَمِعَتِ البَشَرِيَّةُ مِثْلَ هَذِهِ القَوَاعِدِ فِي الأَخْلَاقِ؟ الإِسْلَامُ الحَقُّ هُوَ الخُلُقُ الحَسَنُ الَّذِي حَرَّضَ عَلَيْهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِذَلِكَ. آمين.
** ** **
أخوكم أحمد شريف النعسان
يرجوكم دعوة صالحة