الرئيسية

الرئيسية

81ـ لا للتشاؤم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: كُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِأَلْفِ أَلْفِ خَيْرٍ، مَعَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، مَا دَامَ الإِيمَانُ بِاللهِ تعالى، وَالإِيمَانُ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ، وَالإِيمَانُ بِاليَوْمِ الآخِرِ في قُلُوبِكُمْ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ المُؤْمِنُونَ: هَلُمُّوا إلى التَّفَاؤُلِ، وَنَبْذِ التَشَاؤُمِ، مَهْمَا اشْتَدَّتْ عَلَيْكُمُ الكُرُبَاتُ، وَلِمَ لَا يَكُونُ التَّفَاؤُلُ وَنَبْذُ التَّشَاؤُمِ وَقَدْ حَثَّنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ في كِتَابِهِ العَظِيمِ عَلَى التَّفَاؤُلِ وَنَبْذِ التَّشَاؤُمِ.

أَلَيْسَ هُوَ القَائِلُ في كِتَابِهِ العَظِيمِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾؟

وَالقَائِلُ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾؟

وَالقَائِلُ: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾؟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُ مَنْ كَادَ لَكُمْ كَيْدًا، وَإِنْ كَانَ كَيْدُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ.

وَالقَائِلُ: ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾.

نَعَمْ، لَا للتَّشَاؤُمِ، لِأَنَّ التَّشَاؤُمَ مِنْ وَصْفِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾.

نَحْنُ عَلَى قَدَمِ سَيِّدِنَا مُوسَى القَائِلِ لِبَنِي إسْرَائِيلَ: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.

عَلَى قَدَمِ سَيِّدِ السَّادَاتِ وَسَيِّدِ المُتَفَائِلِينَ القَائِلِ: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾.

نَعَمْ، نَحْنُ عَلَى قَدَمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي عَرَفَ التَّفَاؤُلَ في وَقْتِ شِدَّةٍ بَلَغَتْ فِيهَا القُلُوبُ الحَنَاجِرَ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا﴾. كَانَ هَذَا يَوْمَ الخَنْدَقِ، في هَذَا المَوْقِفِ قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا.

اللهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الْأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا.

اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا» رواه الإمام أحمد عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَأَخِيرًا: لَا للتَّشَاؤُمِ، مَا دَامَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ قَالَ في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ الذي كَانَتْ شُرُوطُهُ قَاسِيَةً عَلَى المُؤْمِنِينَ حَسْبَ الظَّاهِرِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾.

يَا رَبُّ، بِأَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَصِفَاتِكَ العُلَى اجْعَلْ هَذِهِ الشَّدَائِدَ سَبَبًا للفَتْحِ المُبِينِ. آمين.

**    **    **

                                                          أخوكم أحمد شريف النعسان

                                                                 يرجوكم دعوة صالحة


البحث في الفتاوى

الفتاوى 5215
المقالات 2625
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 390066818
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :