الرئيسية

الرئيسية

105ـ لا ترجعوا إلى ما كنتم عليه

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ مَضَتْ مِنْ أَعْمَارِنَا عُقُودٌ كَثِيرَةٌ، وَأَدْبَرَ فِيهَا رَمَضَانُ وَانْصَرَمَ حَزِينًا عَلَيْنَا، مُتَحَسِّرًا مُنْكَسِرًا، غَادَرَنَا رَمَضَانُ وَنَحْنُ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ.

أَيْنَ نَحْنُ مِنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

أَعْوَامٌ عَدِيدَةٌ، وَأَزْمِنَةٌ مَدِيدَةٌ، وَشَهْرُ رَمَضَانَ لَا يُغَيِّرُ فِينَا شَيْئًا، إِنَّهُ لَأَمْرٌ عَجِيبٌ.

هَلْ وَصَلْنَا إلى دَرَجَةٍ قَسَتْ فِيهَا قُلُوبُنَا، فَلَمْ يُغَيِّرْ مِنَّا شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ القُرْآنِ شَهْرُ الرَّحْمَةِ شَيْئًا؛ شَهْرٌ فُتِّحَتْ فِيهِ أَبْوَابُ الجِنَانِ، وَغُلِّقَتْ فِيهِ أَبْوَابُ النِّيرَانِ، شَهْرٌ غُلَّتْ وَسُلْسِلَتْ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، شَهْرٌ يُنَادِي فِيهِ المُنَادِي: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ؛ هَلْ مِنَ المَعْقُولِ هَذَا؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: بِاللهِ عَلَيْكُمْ، لَا تَرْجِعُوا إلى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ، فَيَا مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَبْلَ رَمَضَانَ وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا في رَمَضانَ، دُمْ عَلَى أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ، حَافِظْ عَلَيْهَا لَعَلَّهَا تَنْهَاكَ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ.

وَيَا مَنْ تَرَكَ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَتَرَكَ المُعَامَلَاتِ الرِّبَوِيَّةَ في شَهْرِ رَمَضَانَ، دُمْ عَلَى مَا أَحْسَنْتَ صُنْعَهُ مِنْ تَحَرِّي لُقْمَةِ الحَلَالِ، لِتَفُوزَ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ.

يَا مَنْ حَسَنُتْ أَخْلَاقُكَ في شَهْرِ رَمَضَانَ، دُمْ عَلَى حُسْنِ الأَخْلَاقِ فَهَذَا خَيْرٌ لَكَ، حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ تعالى لَكَ لِسَانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ.

يَا مَنْ أَقْبَلْتَ عَلَى تِلَاوَةِ القُرْآنِ العَظِيمِ، وَصَلَاةِ الجَمَاعَةِ، وَحُضُورِ مَجَالِسِ العِلْمِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَالإِحْسَانِ، وَالصَّدَقَاتِ، دُمْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، فَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ وَتَنْتَهِي الحَيَاةُ في هَذِهِ الدُّنْيَا، وَسَنَرْحَلُ مِنْهَا، كَمَا انْتَهَتْ أَيَّامُ رَمَضَانَ وَرَحَلَ.

اللَّهُمْ اجْبُرْ مُصَابَنَا لِفِرَاقِ شَهْرِنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا يُرْضِيكَ عَنَّا. آمين.

**    **    **

                                                                              أخوكم أحمد شريف النعسان

                                                                                  يرجوكم دعوة صالحة

 


البحث في الفتاوى

الفتاوى 5449
المقالات 2960
المكتبة الصوتية 4297
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 405435455
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :