الرئيسية

الرئيسية

101ـ الجوارح جوارح

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الجَوَارِحُ جَوَارِحٌ، وَأَخْطَرُ هَذِهِ الجَوَارِحِ جَارِحَةُ اللِّسَانِ، التي هِيَ تَرْجُمَانُ الجَنَانِ، كَاشِفَةٌ عَنْ خَفَايَا الصُّدُورِ، بِهَا تُزْرَعُ المَحَبَّةُ وَالوِدَادُ، أَو تُزْرَعُ الضَّغِينَةُ وَالفِتْنَةُ، بِهَا تُطْفَأُ نِيرَانُ الحُرُوبِ، وَيَتَصَالَحُ النَّاسُ، وَبِهَا تُسَلُّ السُّيُوفُ، وَتُدَقُّ الأَعْنَاقُ.

بِكَلِمَةٍ تَثُورُ الفِتَنُ، وَتَضِيعُ القِيَمُ، وَتُشَاعُ الاتِّهَامَاتُ، وَتُقْذَفُ المُحْصَنَاتُ الغَافِلَاتُ المُؤْمِنَاتُ؛ بِكَلِمَةٍ تُهْدَمُ حُصُونُ الفَضِيلَةِ وَتُزْرَعُ الهُمُومُ وَالحَسَرَاتُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: جَارِحَةُ اللِّسَانِ جَارِحَةٌ ذَاتُ حَدَّيْنِ، وَهُوَ ـ اللِّسَانُ ـ ذُو خَطَرٍ جَسِيمٍ، وَسِلَاحٌ فَتَّاكٌ، إِنْ لَمْ يُضْبَطْ بِضَوَابِطِ الشَّرِيعَةِ أَهْلَكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ، وَنَشَرَ الفَسَادَ.

لِهَذَا نَبَّهَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ إلى خُطُورَةِ هَذِهِ الجَارِحَةِ الجَارِحَةِ، وَأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مَحْصِيَّةٌ عَلَيْنَا، فَقَالَ تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

وَوَجَّهَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيصْمُتْ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وروى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».

ضَوَابِطُ دَقِيقَةٌ وَزَوَاجِرُ عَظِيمَةٌ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾.

في الخِتَامِ: روى البيهقي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَاءَتْ أُمَّهُ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لِتُهْنِئْكَ الشَّهَادَةُ.

فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ، وَيَبْخَلُ بِمَا لَا يُنْقِصُهُ».

وروى الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ قَالَ: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ـ أَيْ:تَتَذَلَّلُ وَتَتَوَاضَعُ لَهُ ـ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا».

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِضَبْطِ اللِّسَانِ بِضَوَابِطِ الشَّرِيعَةِ. آمين.

**    **    **

                                                                              أخوكم أحمد شريف النعسان

                                                                                يرجوكم دعوة صالحة

 


البحث في الفتاوى

الفتاوى 5410
المقالات 2897
المكتبة الصوتية 4220
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 403894227
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :