الرئيسية

الرئيسية

95ـ صفاء القلب من أكبر عوامل الإصلاح

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَسْأَلُ اللهَ تعالى في هَذِهِ الأَيَّامِ المُبَارَكَةِ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ أَنْ يُوَفِّقَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ للإِكْثَارِ مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ، وَعَلَى رَأْسِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ إِصْلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟».

قَالُوا: بَلَى.

قَالَ: «صَلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ» رواه الترمذي وأبو داود عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَإِنَّ صَفَاءَ القَلْبِ، وَإِخْلَاصَ النَّوَايَا، وَالتَّعَاوُنَ مِنْ أَكْبَرِ العَوَامِلِ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.

وَلِقَوْلِهِ تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ ثُمَّ قَالَ تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ أُمَّتَنَا اليَوْمَ وَخَاصَّةً في بِلَادِ الشَّامِ تَحْتَاجُ إلى إِصْلَاحٍ يُدْخِلُ الرِّضَا عَلَى المُتَخَاصِمِينَ، وَيُعِيدُ الوِئَامَ بَيْنَ المُتَنَازِعِينَ، إِصْلَاحٍ تَسْكُنُ بِهِ النُّفُوسُ، وَتَتَآلَفُ بِهِ القُلُوبُ، إِصْلَاحٍ يَقُومُ بِهِ جَمَاعَةٌ خَيِّرُونَ، شَرُفَتْ أَقْدَارُهُمْ، وَكَرُمَتْ أَخْلَاقُهُمْ، وَطَابَتْ مَنَابِتُهُمْ.

وَاللهِ الذي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، كَفَانَا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ تَمَزُّقٍ وَتَشَرْذُمٍ، وَتَكَالُبِ أَعْدَاءٍ عَلَيْنَا، وَاللهِ لَقَدْ فَرِحَ عَدُوُّنَا بِدَائِنَا، فَهَلَّا سَمِعْنَا قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» رواه الإمام مسلم عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

أَمَا سَمِعْنَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا. آمين.

**    **    **

                                                            أخوكم أحمد شريف النعسان

                                                                  يرجوكم دعوة صالحة

 


البحث في الفتاوى

الفتاوى 5343
المقالات 2826
المكتبة الصوتية 4136
الكتب والمؤلفات 18
الزوار 400707821
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :