الرئيسية

الرئيسية

112ـ رضا عن الله تعالى فوق ما يتصور

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: نَحْنُ اليَوْمَ في اخْتِبَارٍ شَدِيدٍ، نَعِيشُ في شِدَّةٍ وَغَلَاءٍ وَبَلَاءٍ، وَحَتَّى نَكُونَ مِنَ النَّاجِحِينَ في هَذَا الاخْتِبَارِ عَلَيْنَا أَنْ نَتَأَسَّى بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَاضِيًا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ رِضًا فَوْقَ مَا يُتَصَوَّرُ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَهُ الوَاصِفُونَ، كَانَ رَاضِيًا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في الغِنَى وَالفَقْرِ، في السِّلْمِ وَالحَرْبِ، وَقْتَ القُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَقْتَ الصِّحَّةِ وَالمَرَضِ، رَاضِيًا في الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ.

لَقَدْ عَاشَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَرَارَةَ اليُتْمِ، وَلَوعَةَ اليَتِيمِ، وَكَانَ رَاضِيًا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَقَدْ رَبَطَ بَطْنَهُ الشَّرِيفَ مِنْ شِدَّةِ الجُوعِ، وَتَمُرُّ عَلَيْهِ الأَيَّامُ وَلَا يَجِدُ دَقَلَ التَّمْرِ ـ الرَّدِيءَ مِنْهُ ـ وَيَمُرُّ عَلَيْهِ الهِلَالُ ثُمَّ الهِلَالُ ثُمَّ الهِلَالُ، وَلَا يُوقَدُ في بَيْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ نَارٌ.

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ عَلَى الحَصِيرِ فَيُؤَثِّرُ في جَنْبِهِ الشَّرِيفِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ رَاضِيًا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خُوطِبَ بِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾.

وَلَو أَرَادَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَسِيرَ مَعَهُ جِبَالُ مَكَّةَ ذَهَبًا وَفِضَّةً لَكَانَ لَهُ هَذَا، وَلَكِنْ تَرَكَ مُرَادَهُ لِمُرَادِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَضِيَ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، وَقَالَ: «عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَجُوعُ يَوْمًا وَأَشْبَعُ يَوْمًا، فَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ، وَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَدَعَوْتُكَ» رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: عَالِجُوا وَاقِعَكُمُ المَرِيرَ بِالرِّضَا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالتَّأَسِّي بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ أَكْرِمْنَا بِحُسْنِ الاقْتِدَاءِ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، مَعَ العَافِيَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. آمين.

**    **    **

                                                                             أخوكم أحمد شريف النعسان

                                                                                  يرجوكم دعوة صالحة

 


البحث في الفتاوى

الفتاوى 5563
المقالات 3040
المكتبة الصوتية 4439
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408554355
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :