الرئيسية

الرئيسية

83ـ إن أردنا الفرج والفرح

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الذي خَلَقَنَا وَصَوَّرَنَا، وَفي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَنَا، هُوَ الذي كَرَّمَنَا فَقَالَ تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾. وَمِنْ هَذَا التَّكْرِيمِ أَنْ خَلَقَ لَنَا قَبْلَ خَلْقِنَا، وَأَوْجَدَ لَنَا قَبْلَ أَنْ يُوجِدَنَا، ثُمَّ تَمَّمَ الفَضْلَ عَلَيْنَا بِأَنْ جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِ القُرْآنِ، فَاصْطَفَانَا لِذَلِكَ، قَالَ تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾.

هَذَا الإِلَهُ العَظِيمُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، وَاحِدٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، لَا يَتَغَيَّرُ، وَلَكِنَّ النَّاسَ هُمُ الذينَ يَتَغَيَّرُونَ، فَاللهُ تعالى عَادِلٌ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الوَاقِعُ الذي نَعِيشُهُ وَاقِعٌ أَلِيمٌ وَمَرِيرٌ، غَلَاءٌ في الأَسْعَارِ، مَعَ وُجُودِ البَلَاءِ وَالوَبَاءِ، وَمَعَ تَسَلُّطِ الأَعْدَاءِ، وَمَعَ تَمَزُّقِ الشَّمْلِ، هَذَا الوَاقِعُ المَرِيرُ لَيْسَ بِمَانِعٍ أَنْ يَنْقَلِبَ كَرْبُنَا فَرَجًا، وَتَرَحُنَا فَرَحًا، وَصَدَقَ اللهُ تعالى القَائِلُ: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

إِنْ أَرَدْنَا الفَرَجَ وَالفَرَحَ، وَأَرَدْنَا رَفْعَ الغَلَاءِ، وَدَفْعَ البَلَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ كَيْدُ الأَعْدَاءِ هَبَاءً مَنْثُورًا، وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ، فَعَلَيْنَا بِالعَوْدَةِ إلى اللهِ تعالى التي هِيَ سَبَبٌ في الفَلَاحِ وَسِرٌّ في النَّجَاحِ، وَالعَوْدَةُ لَا تَكُونُ بِلَقْلَقَةِ اللِّسَانِ، وَلَا بِحَرَكَةِ بَنَانٍ، وَلَا بِوُعُودٍ غَيْرِ صَادِقَةٍ.

إِنَّ اسْتِقَامَتَنَا جَمِيعًا عَلَى شَرْعِ اللهِ تعالى، وَتَهْذِيبَ نُفُوسِنَا، وَصِلَتَنَا بِاللهِ تعالى هِيَ سِرُّ فَلَاحِنَا وَنَجَاحِنَا.

اللَّهُمَّ حَقِّقْنَا بِقَوْلِكَ إِذْ قُلْتَ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ * وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

**    **    **

                                                            أخوكم أحمد شريف النعسان

                                                                  يرجوكم دعوة صالحة


البحث في الفتاوى

الفتاوى 5235
المقالات 2654
المكتبة الصوتية 4060
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 391136306
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :