الرئيسية

الرئيسية

98ـ أَهَّلَهُ الله تعالى بخصال قبل نبوته

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ حِكْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفَضْلِهِ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ هَيَّأَ لَهُ قَبْلَ بِعْثَتِهِ جَمِيعَ أَسْبَابِ الشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ وَعُلُوّ المَنْزِلَةِ، وَوَفَّرَ فِيهِ جَمِيعَ الخِصَالِ التي تُؤَهِّلُهُ لِلقِيَامِ بِأَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ العُظْمَى، التي اصْطَفَاهُ وَاخْتَارَهُ لَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أولًا: لَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ تعالى عَريقَ النَّسَبِ، كَرِيمَ المَنْبِتِ، اصْطَفَاهُ مِنْ أَشْرَفِ القَبَائِلِ التي شَهِدَ لَهَا غَيْرُهَا بِالسِّيَادَةِ وَالرِّيَادَةِ، لَقَدْ سَأَلَ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟

فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ.

ثُمَّ قَالَ هِرَقْلُ: فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا. رواه الإمام البخاري.

نَعَمْ، لَقَدِ اصْطَفَاهُ مِنْ أَشْرَفِ القَبَائِلِ لِيَسُدَّ عَلَى أَعْدَائِهِ بَابَ القَدْحِ وَالتَّنْقِيصِ فِيهِ، وَالتَّنْقِيصِ لَهُ، فَلَا يَجِدُ أَعْدَاؤُهُ سَبِيلًا إلى إِلْصَاقِ العَيْبِ فِيهِ.

ثانيًا: لَقَدْ نَشَأَ فَقِيرًا يَتِيمًا في كَفَالَةِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ثُمَّ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، لِيُبْعِدَ عَنْهُ الصِّفَاتِ الذَّمِيمَةَ، كَالِكِبْرِ وَالظُّلْمِ وَالاسْتِعْلَاءِ، وَقَدْ أَشَارَ اللهُ تعالى إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾.

ثُمَّ أَرْشَدَهُ إلى شُكْرِ هَذِهِ النِّعَمِ، بِأَنْ يَعْطِفَ عَلَى اليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ، وَيَتَحَدَثَ بِنِعَمِ اللهِ تعالى عَلَيْهِ، قَالَ تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.

هَذِهِ التَّرْبِيَةُ ذَكَرَهَا اللهُ تعالى في كِتَابِهِ العَزِيزِ، تَنْبيهًا لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ، بِأَنْ يَحْمِلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ وَغَيْرِهَا شُكْرًا للهِ تعالى عَلَى تَوْفِيقِهِ لَهُمْ لِلْهِدَايَةِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ، وَالغِنَى بَعْدَ الفَقْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِ اللهِ تعالى.

ثالثًا: لَقَدْ نَشَّأَهُ اللهُ تعالى تَنْشِئَةً صَالِحَةً، وَأَنْبَتَهُ نَبَاتًا حَسَنًا، مُتَحَلِّيًا بِكُلِّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، بَعِيدًا عَنْ كُلِّ وَصْفٍ ذَمِيمٍ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ مُعَادُوهُ وَمُوَالُوهُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِيَقْطَعَ أَلْسِنَةَ أَعْدَائِهِ، وَإِسْكَاتًا لَهُمْ عَنْ أَنْ يُعَيِّرُوهُ بِأَدْنَى عَيْبٍ، أَو يَصِفُوهُ بِشَيْءٍ مِنَ النَّقْصِ.

سَأَلَ هِرَقْلُ أَبَا سُفْيَانَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ يَغْدِرُ؟

فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا. رواه الإمام البخاري.

لَمْ يَسْتَطِعْ مَعَ شِدَّةِ عدَاوَتِهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في ذَلِكَ أَنْ يَقُولُ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ نَفْيِ العُذْرِ عَنْهُ: وَنَحْنُ مِنْهُ في مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا.

ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الكَلِمَةِ.

لَقَدْ تَحَرَّزَ مِنَ الكَذِبِ خَوْفًا مِنْ مَلِكِ الرُّومِ.

فَأَعْدَاؤُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْتَطِيعُونَ وَصْفَهُ حَقيقَةً بِوَصْفٍ مُعِيبٍ، أَمَّا الكَذِبُ وَالافْتِرَاءُ عَلَيْهِ فَحَدِّثْ عَنْهُ وَلَا حَرَجَ، فَقَالُوا عَنْهُ كَذِبًا وَبُهْتَانًا: إِنَّهُ سَاحِرٌ، وَإِنَّهُ شَاعِرٌ، وَإِنَّهُ كَاهِنٌ؛ وَتَوَلَّى اللهُ تعالى الرَّدَّ عَنْهُ في كِتَابِهِ العَظِيمِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى نِعْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْ جَعَلْتَنَا مِنْ أُمَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَوَفِّقْنَا يَا رَبَّنَا لِطَاعَتِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا في جَمِيعِ أَحْوَالِنَا مَعَ الإِخْلَاصِ. آمين.

**    **    **

                                                            أخوكم أحمد شريف النعسان

                                                                 يرجوكم دعوة صالحة

 


البحث في الفتاوى

الفتاوى 5366
المقالات 2852
المكتبة الصوتية 4149
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 402568010
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :