أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

260 - حق الرجل في مال زوجته

02-05-2007 8694 مشاهدة
 السؤال :
أليس من حق الزوج أن يأخذ من كسب زوجته إذا كانت تعمل؟ أليست هي عاصية إذا لم تعط الزوج من كسبها؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 260
 2007-05-02

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: لَيْسَ للزَّوْجِ أَيُّ حَقٍّ فِيمَا تَكْسِبُهُ الزَّوْجَةُ مِنْ عَمَلٍ، أَو وَظِيفَةٍ، أَو مِيرَاثٍ، أَو هَدِيَّةٍ إِلَّا مَا تَجُودُ بِهِ نَفْسُهَا مِنْ هِبَةٍ، أَو هَدِيَّةٍ.

وَكُلُّ مَا تَمْلِكُهُ الزَّوْجَةُ مِنْ مُرَتَّبٍ، أَو مِيرَاثٍ، أَو ذَهَبٍ أَو مَهْرٍ هُوَ مِلْكٌ لَهَا، وَمَا أُخِذَ مِنْهَا بِسَيْفِ الحَيَاءِ فَهُوَ حَرَامٌ، فَكَيْفَ إِذَا أُخِذَ مِنْهَا بِالإِكْرَاهِ وَالغَصْبِ أَو التَّهْدِيدِ بِالطَّلَاقِ؟

فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تُعِينَ زَوْجَهَا عَلَى أُمُورِ البَيْتِ وَتَكَالِيفِ الحَيَاةِ فَذَلِكَ فَضْلٌ مِنْهَا وَتَكَرُّمٌ، وَمَأْجُورَةٌ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِالمَعْرُوفِ وَلَو كَانَتْ غَنِيَّةً، وَلَيْسَ لَهَا الحَقُّ أَنْ تَعْمَلَ إِلَّا بِإِذْنِهِ.

ثانياً: هِيَ لَيْسَتْ عَاصِيَةً إِذَا لَمْ تُعْطِهِ مِنْ طِيبِ خَاطِرِهَا، وَلَكِنَّ الزَّوْجَ هُوَ العَاصِي إِنْ أُخِذَ مِنْهَا بِسَيْفِ الحَيَاءِ أَو بِالإِكْرَاهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.

وَمَالُ الزَّوْجَةِ مِلْكٌ لَهَا وَلَيْسَ للزَّوْجِ فِيهِ أَيُّ حَقٍّ، فَإِنْ أُخِذَ بِالإِكْرَاهِ أَو بِسَيْفِ الحَيَاءِ فَهُوَ أَكْلٌ لِمَالِهَا بِالبَاطِلِ.

فَمَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَانَ آكِلَاً مَالَاً حَرَامَاً، وَخَاصَّةً إِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبِهَا أَو صَدَاقِهَا، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارَاً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئَاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانَاً وَإِثْمَاً مُبِينَاً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقَاً غَلِيظَاً﴾. لَعَلَّكَ أَيُّهَا الزَّوْجُ أَنْ تَتَدَبَّرَ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ جَيِّدَاً قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ صَدَاقِ زَوْجَتِكَ شَيْئَاً. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
8694 مشاهدة